الجعفري أكد احترامه الدستور العراقي (الفرنسية-أرشيف)
أصبح الائتلاف العراقي الموحد في مواجهة موجة رفض غير مسبوقة من قبل معظم الأطراف السياسية في العراق لاختياره ترشيح إبراهيم الجعفري لولاية ثانية في رئاسة الوزراء.
 
وجاء اختيار الجعفري بعد تصويت داخل القائمة الشيعية, حيث رجحت كفته بفارق صوت واحد عن منافسه عادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

ومع موجة الضغط تلك تأتي موجة أخرى تخالفها في الاتجاه من قبل الشارع الشيعي الذي انتخب قائمة الائتلاف، وتسعى نحو تأكيد احترام إرادة الائتلاف الأولى في التصويت على الجعفري، وعدم الانسياق وراء ما يصفه ذلك الشارع بالتدخل غير المقبول من قبل القوى السياسية الأخرى في شأن يخص الائتلاف فقط، وهو اختيار رئيس الوزراء.

وكانت موجة رفض الجعفري هذه قد بدأتها القوى السياسة السنية وأخذت طريقها للدخول إلى القائمة الكردية والقوائم الأخرى بشكل أوسع، بعد تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي في سامراء وما أعقبه من انفلات أمني شهده العراق، وأدى إلى هجمة غير مسبوقة على المساجد السنية وقتل العديد من أئمتها.

وقد دفعت تلك الهجمة بعض القوى العراقية إلى مراجعة موقفها من ترشيح الجعفري واعتباره يمثل خرقا للوحدة الوطنية ومشروعا يغذي الحرب الأهلية في العراق وفقا للقوائم الرافضة.

ومع أن الرئيس العراقي جلال الطالباني والممثل للقائمة الكردية ألقى بالكرة في الملعب الشيعي بدعوتهم إلى تغيير مرشحهم والمطالبة بعقد جلسة البرلمان العراقي الجديد الأحد المقبل، فإن قائمة الائتلاف لم تتخذ موقفا جديدا بعدُ إزاء الأزمة السياسية.
"
أول الخيارات المطروحة على مائدة الائتلاف هو العدول عن ترشيح الجعفري لولاية ثانية واختيار عادل عبد المهدي ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية داخل الائتلاف الموحد لتولي منصب رئاسة الحكومة
"
 
إرادة شعبية
ويقول الجعفري إنه ينظر إلى موضوع رئاسة الوزراء لمرحلة قادمة من خلال إرادة الشعب العراقي، وإن بوصلة توجهه نحو قبول المنصب من عدمه لا بد أن تخضع لتلك الإرادة وليس لإرادة الآخرين.

ونفى الجعفري ما أشيع عنه من أنه قد تجاوز الدستور العراقي في بعض التصرفات, قائلا إن أحدا لا يمكن أن يزايد على التزامه بالدستور.

ويبدو أن إرادة الشعب التي تحدث عنها إبراهيم الجعفري قد بدت واضحة من خلال المظاهرات التي بدأت تنطلق في المناطق الشيعية في العراق ومن بينها مظاهرات النجف وكربلاء والعمارة والبصرة وبغداد.

ويرى مراقبون أن الائتلاف الشيعي أمام مجموعة من الخيارات تمكنه إما من حل الأزمة أو مضاعفة تداعياتها, وإذا لم يتمكن القائمون على أمر الائتلاف -في نظر المراقبين- من أخذ التدابير السريعة لحلها، فإن انشقاقات داخل القائمة الشيعية ستلوح في الأفق مع إصرار القوائم الأخرى على تغيير الجعفري.

ويقول المحلل السياسي قاسم الجنابي إن أول الخيارات المطروحة على مائدة الائتلاف هو العدول عن ترشيح الجعفري لولاية ثانية، واختيار عادل عبد المهدي ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية داخل الائتلاف الموحد لتولي منصب رئاسة الحكومة، أو اختيار نديم الجابري ممثل حزب الفضيلة.

ولكن إذا لم يتمكن الائتلاف من أحد هذين الاحتمالين فإن عليه أن يواجه صعوبة من نوع جديد، تتمثل في اجتماع القوائم المخالفة لترشيح الجعفري في كتلة واحدة كبيرة قوامها يقترب من 150 مقعدا، ستتمكن من ترشيح رئيس للوزراء لأنها ستكون الكتلة الأكبر داخل البرلمان.

وهذا ما يؤدي بطبيعة الحال وفقا لتقديرات المراقبين إلى أزمة سياسية خانقة، حيث يتحول الائتلاف الموحد إلى أقلية داخل البرلمان الجديد.
_____________

المصدر : الجزيرة