بوش التقى المعارضة في الهند لكنه تجنبها في باكستان (الفرنسية)
 
 
غادر الرئيس الأميركي جورج بوش باكستان وترك سجالا حادا حول نتائج زيارته بين الحكومة ومعارضيها, خاصة في ضوء الزيارة التي قادته إلى الهند حيث وقع اتفاقا نوويا تاريخيا ينظر إليه مراقبون على أنه بداية حقبة علاقات إستراتيجية مع نيودلهي, فيما كان نصيب إسلام آباد مطالبتها بمزيد من الجهود فيما يسمى الحرب على الإرهاب.
 
وعلى الرغم مما كشفت عنه الصحافة من خيبة أمل الشارع الباكستاني من نتائج الزيارة التي خلت من توقيع أي اتفاق ثنائي, فإن الخارجية وعلى لسان الناطقة باسمها تسنيم أسلم رفضت التسليم بأنها كانت مخيبة للآمال, بل أشادت بما وصفته بالنتائج المهمة, تلك التي وردت على لسان بوش من المضي قدما في تسهيل حوار الهند وباكستان حول كشمير.
 
كما قالت أسلم إن الزيارة عنونت لشراكة إستراتيجية بين إسلام آباد وواشنطن في مجالات تعزيز التبادل التجاري والاستثمار والتعاون والدفاع والاقتصاد وقضايا أخرى مقرر بدء حوار بشأنها قريبا بين وزير الخارجية خورشيد محمود قصوري ونظيرته الأميركية كوندوليزا رايس.
 

زيارة بوش أنزلت آلاف الباكستانيين الغاضبين إلى الشوارع (رويترز)

المعارضة انتقدت بشدة أجندة زيارة بوش الذي لم يلتقها لمناقشة الأوضاع السياسية في البلاد, والذي كان لديه حسب  رئيس حزب الشعب مخدوم أمين فهيم "الوقت الكافي للعب الكريكت مع الأطفال والاجتماع بشخصيات حكومية, لكن ليس بالمعارضة", مع أنه التقى المعارضة في الهند, مما يشير إلى ازدواجية المعايير.
 
محطة لتناول العشاء
فهيم أوضح في حديث للجزيرة نت أن الهند هي المقصود بزيارة بوش لجنوب آسيا لتوقيع الاتفاق النووي معها, ورغم ترحيب حزبه بما تعهد به الرئيس الأميركي من أن انتخابات 2007 المقبلة في باكستان ستكون نزيهة وحرة وشفافة, فإنه استبعد حدوث ذلك تحت نظام الجنرال برويز مشرف الذي قال إنه جرب في تزوير انتخابات 2002 الماضية.
 
المعارضة الإسلامية على لسان مولانا فضل الرحمن الأمين العام لمجلس العمل الموحد ورئيس المعارضة في البرلمان، وصفت زيارة بوش بأنها مجرد محطة استراحة لتناول العشاء, في حين رأى فيها حافظ حسين تهديدا لأمن جنوب آسيا بعد توقيع اتفاق نووي بين واشنطن ونيودلهي.
 
من جانبه أشار المحلل السياسي أغا إقرار هارون في حديث مع الجزيرة نت إلى أن بوش لم يكن بإمكانه زيارة الهند وتوقيع اتفاق مهم معها دون زيارة إسلام آباد التي كانت تعرف مسبقا أنها لن تحظى بشيء, لكنها أعطت الزيارة هالة أكبر من حجمها لذر الرماد في عيون شعب أصيب بإحباط كبير بعد دعم واشنطن لنيودلهي في مجال الطاقة, وهو دعم سيساعدها في تحقيق نمو اقتصادي سريع عكس ما ستصير إليه الأمور في باكستان.
 
ويعتقد إقرار هارون أن زيارة مشرف للصين قبل أيام من زيارة بوش تشير إلى علم إسلام آباد المسبق بحجم الخطر المحدق, واصفا زيارة بكين بمسعى للبحث عن بدائل نووية لتوليد الطاقة, وهو ما أكدته الناطقة باسم الخارجية بعد زيارة الرئيس الأميركي من أن بلادها لديها خيارات أخرى وتقوم حاليا بالنظر فيها.
ـــــــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة