معارضة ترشيح الجعفري تكتيك أم مصلحة وطنية؟
آخر تحديث: 2006/3/5 الساعة 02:45 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/5 الساعة 02:45 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/5 هـ

معارضة ترشيح الجعفري تكتيك أم مصلحة وطنية؟

كريم حسين

في تطور لافت في المشهد السياسي العراقي صعد الرئيس المنتهية ولايته جلال الطالباني معارضته لتولي مرشح الائتلاف الشيعي إبراهيم الجعفري رئاسة الحكومة العراقية الجديدة، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام معركة سياسية قد تضفي المزيد من التعقيد على جهود تشكيل هذه الحكومة.

الطالباني أكد أن موقفه المعارض لترشيح الجعفري لا ينبع من خلاف شخصي معه فهو صديق ورفيق درب منذ 25 عاما بل يصب في مصلحة الوحدة الوطنية، مشددا على أن الأكراد يرغبون بوجود إجماع بين الأطراف السياسية على المرشح لمنصب رئيس الوزراء.

معارضة الأكراد لترشيح الجعفري ليست جديدة بل ترجع لمآخذ سابقة عليه لعدم تنفيذه الفقرة (58) من قانون إدارة الدولة المؤقت المتعلقة بتحديد مصير مدينة كركوك الغنية بالثروات النفطية والتي يطالبون بضمهما إلى إقليم كردستان.

كما عبروا عن معارضتهم هذه فور ترشيح الشيعة للجعفري لتولي رئاسة الحكومة الجديدة بعد تصويت داخلي تقدم فيه بفارق صوت واحد عن منافسه عادل عبد المهدي مرشح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم.

لكن هذه المعارضة أخذت منحى آخر بعد حصولهم على دعم جبهة التوافق السنية المستاءة أصلا من الجعفري بسبب ما تصفه بعجز حكومته على التصدي للعنف الذي استهدف السنة ومساجدهم عقب تفجير سامراء، وكذلك دعم القائمة العراقية برئاسة إياد علاوي.

وجاءت زيارة الجعفري لتركيا لتصب المزيد من الزيت على النار بعد أن احتج الأكراد على هذه الزيارة وأكدوا رفضهم لكل ما سيترتب عنها من نتائج لاسيما بعد أن تسربت أنباء أن الجعفري وعد الأتراك بمعارضة ضم كركوك لإقليم كردستان.

ويرى المحلل السياسي العراقي د. لقاء مكي أن الأكراد صعدوا موقفهم ضد الجعفري بعد أن تلمسوا دعما ضمنيا من واشنطن لطرحهم، لاسيما بعد أن لاذ السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده بالصمت حيال هذه الأزمة.

ويشير مكي إلى أن الجعفري لم يرتكب خطأ دستوريا بزيارته لتركيا لاسيما وأنه لم يوقع أي اتفاق معها، بل ارتكب خطأ سياسيا لأن الزيارة جاءت في وقت غير مناسب بسبب تصاعد العنف الطائفي في العراق، فضلا عن العلاقة الحساسة التي تربط أنقرة بأكراد العراق.

خيارات الشيعة
وفي المقابل يبدو أن الائتلاف الشيعي في موقف لا يحسد عليه في ضوء محدودية الخيارات المتاحة له لمواجهة هذا التحدي.

"
د. لقاء مكي يرى أن تكتيك عض الأصابع الذي يستخدمه الساسة العراقيون في محاولة للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب لن يحقق النصر لأي منهم بل سيجر البلاد إلى المزيد من التفتت والانقسام
"
لكن ما صدر من تصريحات لقياديين في الائتلاف الشيعي سواء من المؤيدين لترشيح الجعفري أو المعارضين له -والتي عبروا فيها عن رفضهم تغيير مرشحهم لرئاسة الوزراء- تنذر بالمزيد من التصعيد مع الأكراد والكتل السياسية الأخرى.

ويبرر هؤلاء القادة موقفهم هذا بالقول إن الحرص على وحدة الائتلاف الشيعي وتماسكه أهم من استمالة هذا الطرف أو ذاك.

الشيعة لوحوا ببعض الأوراق التي يمتلكونها في هذه الأزمة بتسيير مظاهرات في عدة مدن شيعية لإظهار القاعدة الجماهيرية التي يتمتع بها الجعفري، كما هددوا على لسان القيادي في حزب الفضيلة صباح الساعدي "بقطع خيرات الجنوب عن الشمال", في إشارة إلى النفط إذا واصلت بعض الأطراف معارضة ترشيح الجعفري.

ويرى د. مكي أن استمرار تمسك الكتل السياسية العراقية بموقفها ينذر بوقوع أزمة دستورية حتى في حال انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد المقررة الأسبوع القادم، موضحا أن أيا من هذه الكتل لن يستطيع تشكيل حكومة بمفرده بسبب الإجراءات المعتمدة في الدستور وليس أمامها سوى إبرام صفقة سياسية شاملة.

ويخلص إلى أن تكتيك عض الأصابع الذي يستخدمه الساسة العراقيون في محاولة للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب لن يحقق النصر لأي منهم بل سيجر البلاد إلى المزيد من التفتت والانقسام على حد قوله.
ـــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة