مدارس النازحين تعاني ظاهرة التسرب ونقص تمويل كتب التربية الإسلامية (الجزيرة نت)

عبد الحكيم طه-الجنينة (غرب دارفور)

خلف صراع إقليم دارفور في غرب السودان مأساة إنسانية لها صور وأشكال متعددة لعل أبرزها النزوح الجماعي لمئات الآلاف طلبا للأمن. فعلى أمل الابتعاد عن مناطق الحرب حدثت تحركات سكانية كبيرة خصوصا من القرى الصغيرة المتباعدة والمتناثرة في الإقليم إلى المدن والقرى الكبيرة.

فولاية غرب دارفور مثلا يسكنها حاليا حوالي مليون ونصف المليون نسمة من بينهم نحو 820 ألفا من النازحين والمتضررين بحسب الإحصاءات الحكومية الرسمية، وقد أحدث هذا الواقع تأثيرا سالبا على تعليم الأطفال.

وبرغم الصورة القاتمة التي عكستها الحرب على تعليم الأطفال إلا أن هناك بعض المظاهر الإيجابية التي تمثلت في التحاق عدد كبير من الذين حرموا من التعليم لسبب أو لآخر بالمدارس في المدن والقرى التي نزحوا إليها.

ويقول مدير تعليم النازحين بولاية غرب دارفور صالح سليمان عبد المجيد إن أعداد التلاميذ بالولاية تضاعفت نتيجة النزوح، والتحق بالمدارس المخصصة للنازحين نحو 55 ألف تلميذ معظمهم لم يكن ملتحقا بالمدارس لأسباب عديدة أبرزها عدم وجود مدارس بمناطقهم.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن هذه الكثافة لم تمكن السلطات المختصة في الولاية من استيعاب حوالي 14 ألفا من الأطفال الذين سجلوا للالتحاق بالمدارس الابتدائية.

صالح سليمان عبد المجيد طالب بمساعدات عربية وإسلامية(الجزيرة - نت)

التربية الإسلامية
مدارس النازحين تعتمد اعتمادا كليا على دعم المنظمات الأجنبية في البناء والصيانة وتوفير الكتاب المدرسي والأدوات المعينة ومرتبات المعلمين.

رغم عدم تدخل هذه المنظمات مطلقا في المناهج والسياسات التعليمية بحسب المسؤول السوداني لكنها في الوقت نفسه لا تسهم بتانا في توفير كتب التربية الإسلامية المقررة على التلاميذ.

وعلى الأرض هناك نحو 13 منظمة تعمل في حقل التعليم من بينها واحدة فقط تصنف عربية إسلامية وقد أوقفت عملها في الولاية مؤخرا.

الزيادة التي طرأت في أعداد تلاميذ المرحلة لابتدائية يقابلها -حسب عبد المجيد- نقص حاد في المدارس والمقاعد والكتب وغيرها، وأصبحت الفصول مكتظة بالتلاميذ ليتراوح عددهم في الفصل الواحد ما بين 80 و120 تلميذا وتلميذة مما تسبب في انتشار بعض الأمراض المعدية.

ومن هذا المنطلق دعا مدير تعليم النازحين المنظمات العربية والإسلامية لأن يكون لها دور كبير ومساهمة فاعلة في هذا الخصوص علما بأن سكان الولاية جميعهم مسلمون.

كما دعا هذه المنظمات لأن تعد نفسها للمساهمة في بناء المدارس والداخليات في المناطق المتأثرة بالحرب بعد تحقيق السلام. وأشار إلى المخاوف من أن يفقد أبناء النازحين فرصهم في التعليم بعد عودتهم إلى قراهم ومناطقهم التي تفتقر إلى وجود مدارس تستوعب هذه الأعداد.

معاناة المدارس
وقد وقفت الجزيرة نت على ظروف إحدى مدارس النازحين بمدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وهي مبنية من القش الذي لا يحمي من بداخلها من الشمس والمطر ويجلس تلاميذها من الجنسين على الأرض.

ولم يكن مكتب المعلمين الوحيد بأحسن حالا من الفصول إذ يعمل بهذه المدرسة 34 معلما معظمهم متطوعون ليس لديهم سوى ثلاث طاولات وأربعة مقاعد. بينما يشرب التلاميذ من بئر قامت إحدى المنظمات الأجنبية بحفرها وقد تعطلت مضختها اليدوية فيما بعد.

وقال مدير المدرسة محمد الحاج بشار للجزيرة نت إن المدرسة تعاني نقصا حادا في الكتب والكراسات. وأضاف "كلنا سواء في المعاناة، التلاميذ والمعلمون ورسالتنا للعالم العربي والإسلامي أن ينظروا لمعاناتنا وأن لا ينسوا أننا مسلمون".

وشكا بشار من ظاهرة تسرب التلاميذ من المدرسة بسبب هذه الظروف وعدم انتظامهم في الدراسة، وأشار إلى أن بعض التلاميذ يعانون من فقد أسرهم التي لجأت إلى تشاد المجاورة بعد أن فرقت بينهم الحرب.
____________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة