قمة الخرطوم إنجازات وإخفاقات
آخر تحديث: 2006/3/30 الساعة 05:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/30 الساعة 05:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/3/1 هـ

قمة الخرطوم إنجازات وإخفاقات

التنفيذ والمتابعة تحد آخر ينتظر قرارات القمة الثامنة عشرة (رويترز) 

عقبة الأحمد- الخرطوم

انتهت القمة العربية الثامنة عشرة في العاصمة السودانية بصدور إعلان الخرطوم، وإصدار رزمة من القرارات المتعلقة بمناطق النزاعات في العالم العربي وسبل تفعيل العمل العربي المشترك.

وفي ظل الأجواء التي عقدت فيها القمة والقضايا الساخنة التي طرحت عليها، وعدم حضور نحو نصف القادة العرب، واستعجال قادة آخرين المغادرة قبل أن تختتم القمة أعمالها رسميا تطرح تساؤلات عما حققته القمة؟ وتأثيره على الواقع العربي؟

رسميا أعرب وزير الإعلام السوداني الزهاوي إبراهيم مالك عن رضا السودان عن القمة. وفي تصريح للجزيرة نت أشار الزهاوي إلى أن "الذي يهم أنه ليس هناك ثمة دولة قاطعت القمة وإنما هناك بعض القادة العرب تغيبوا لظروفهم الخاصة"، موضحا أن السودان يقدر هذه الظروف، معتبرا أن التمثيل في القمة كان على مستوى عال.

وقال إن الترتيبات والتحضيرات للقمة من جانب الدولة المضيفة والجامعة العربية والاجتماعات التحضيرية على مستوى المندوبين والمسؤولين والوزراء تمت بصورة متكاملة "جعلت النجاح حليف هذه القمة".

وأعرب الوزير السوداني عن أمله بأن تخلق الجامعة العربية الأجهزة والآليات لتنفيذ القرارات والتوجيهات التي صدرت عن قمة الخرطوم بكل شفافية ووضوح.

لقاء على هامش القمة بين العاهل الأردني ورئيس الوزراء اللبناني (الفرنسية)

مجرد الانعقاد
من جانبه اعتبر محي الدين تيتاوي رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين في تصريح للجزيرة نت أن انعقاد القمة في موعدها وبأجندتها وقراراتها وعدم تأجيلها أو إلغائها يعد بحد ذاته إنجازا قبل الخوض بتفاصيلها. وأوضح أن ما خرج به إعلان الخرطوم يعتبر إنجازا يستحق الثناء.

واعتبر أن مسألة غياب القادة العرب أو تغيبهم عن القمة واستعجال آخرين المغادرة أمر طبيعي كون أن لديهم ارتباطات شخصية أو مخاوف أمنية، مشيرا إلى أن قمة الجزائر السابقة حضرها 12 رئيسا فقط.

"
القمة لم تعالج المشاكل والحاجات الأساسية التي تهم الشعوب العربية والمتعلقة بالإصلاح والديمقراطية وإصلاح الحكم وقضايا الفقر والتنمية
"
قمة لا تمثل الشعوب
وفي الطرف المقابل اعتبر المحلل السياسي تاج السر مكي أن القمة لم تعالج المشاكل والحاجات الأساسية التي تهم الشعوب العربية والمتعلقة بالإصلاح والديمقراطية وإصلاح الحكم في المرتبة الأولى، وقضايا الفقر والتنمية في المرتبة الثانية.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن قمة الخرطوم عالجت ما وصفها بخلافات بسيطة وأحاديث متقطعة عن قضايا ما يدور في السودان وسوريا وفلسطين والعراق، حيث حققت فيها بعض الإنجازات بما يعضد من مواقف هذه الدول.

لكنه أوضح أنه حتى قرار العراق لم يشر إلى انسحاب القوات الأجنبية من هناك، كما لم تحسم القمة الخلافات السورية اللبنانية ولم تتم المساعدة على إصلاحها، مشيرا إلى أن ما صدر من قرارات في القمة لم يشارك فيه الشعوب، فهي قرارات لا تمثل سوى الحكومات، ولم تعالج سوى قضايا هامشية وليست رئيسية.

من جانبه رأى المحلل السياسي محمد موسى حريكة في تصريح للجزيرة نت أن قمة الخرطوم لا تختلف عن سابقاتها، ووصفها بأنها قمة بدون قاعدة خرجت بقرارات آنية ولا ترقى للتطلعات، وهي محاولة هروب للأمام من قضايا إصلاح أنظمة الحكم.

اللقطات الجماعية غابت عنها وجوه عدد من الزعماء فضلوا عدم المشاركة (الفرنسية)
ورغم قرار دعم الفلسطينيين، فإنه أشار إلى أن أخطر قرارات القمة هو نشر قوات عربية في دارفور، مشيرا إلى أن هذا القرار سيطور الصراع ويطرح تساؤلات عن خطورة المستقبل حيث طغت قعقعة السلاح والجنود على الحلول السلمية.

كما اعتبر حريكة أن إنشاء مجلس للأمن والسلم العربي أو محكمة عدل عربية -التي تم ترحيلها للقمة المقبلة- أو حتى الإشارة إلى تعريف خاص بشأن "الإرهاب" وغيرها مجرد ردود أفعال لتيار عالمي قوي وفيها "مغالطات ولا يمكنها التأثير".

من جانبه اعتبر الصحفي المصري إيهاب حسين إقرار القمة لمجلس الأمن والسلم العربي أحد الإنجازات الملموسة، لكن تعاطيها مع باقي الموضوعات لم يكن بالإيجابية الكافية. ووصف إعلان الخرطوم بأنه مخيب لآمال الشارع العربي الذي كان يتوقع أن تصدر عن القمة قرارات تتحول إلى واقع ينقذ الكيان العربي من المهددات المحيطة به. 
___________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة