البيانوني رحب بكل من ينضم للمعارضة بهدف التغيير الديمقراطي

حاوره/عبد الله آدم حربكانين

شكلت المعارضة السورية في الخارج تحالفا جديدا أطلقت عليه جبهة الخلاص الوطني بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ضمت 17 سياسيا منفيا أبرزهم المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني والنائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام الذي انقلب على النظام وأدلى بتصريحات مثيرة للجدل ضده.

وقد عرض خدام على البيانوني لدى لقائه في بروكسل منتصف الشهر الجاري المشروع المتمحور حول "إقامة نظام ديمقراطي يضمن الحريات وتداول السلطة، وتشكيل حكومة انتقالية تقوم على إلغاء قانون الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإصدار قانون للأحزاب وقانون حرية الإعلام وقانون للانتخابات وتحديد موعد الانتخابات البرلمانية، والركيزة الثانية هي انتخاب رئيس جديد ووضع دستور جديد".

الجزيرة نت التقت مسؤول الجماعة والجبهة المعارضة الجديدة علي صدر الدين البيانوني على هامش مؤتمر لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم في البحرين وحاورته حول أهمية هذا التحالف وجدواه وما أثاره قبول انضمام خدام الذي كانت تعتبره الجماعة "جلادا كبيرا في النظام"، وحول ما يقال من أنها ستكون كالمعارضة الخارجية التي استجلبت الاحتلال الأميركي للعراق، وعما إذا كانت للمعارضة السورية في الخارج صلات بواشنطن ودول غربية أخرى تدعمها حتى ماديا، ورأيه في قضية اتهام سوريا باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.

وفيما يلي نص الحوار:  

أولا نسأل عن مشاركتكم في مؤتمر نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في البحرين؟

والله أنا دعيت للمشاركة في هذا المؤتمر وأجد أن من واجبي تلبية هذه الدعوة وأشارك في أعمال المؤتمر الذي هو من الأصل انعقد لنصرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ونحن من واجبنا كحركات إسلامية وكعاملين في الحقل الإسلامي أن نتعاون مع باقي الحركات الإسلامية والعاملين في هذا الميدان للوصول لأفضل الآليات والصيغ العملية لنصرة النبي الكريم، وأن تكون هذه النصرة منضبطة بقواعد وأصول شرعية ولا تؤدي إلى الإضرار ولا تسيء لصورة المسلمين وتحركهم. ومشاركتنا في هذا المؤتمر تنطلق من هذه القاعدة.

البعض دعا للمقاطعة، هل تؤيد هذا الأسلوب في الرد على الإساءة للرسول الكريم؟

أنا أعتقد أن أسلوب المقاطعة خاصة إذا كان على المستوى الشعبي لا بأس به، وهو أسلوب ناجع وأنا أظن أنه أظهر فائدته وأثره، لكن هذا لا يعني أنه ينبغي أن يتبع دائما، ويمكن أن يستخدم هذا الأسلوب وغيره حسب ما تقتضيه ظروف الحال وتفاعل وتعامل الآخرين مع المسلمين.

ولكن الدانمارك ترفض الاعتذار حتى الآن.

أنا أعتقد أنه لا بد من أن يدرك الناس في الغرب والدانمارك خاصة أن مقدسات المسلمين لا يمكن المس بها وأنه سيكون مكلفا.

إذا خرجنا من أجواء المؤتمر، نعلم أن لديك الكثير بحسبان أنك تقود معارضة للحكومة السورية في الخارج بل شكلتم تحالفا جديدا سميتموه جبهة الخلاص الوطني.

"
لا شك أن عبد الحليم خدام يتحمل مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبها النظام في عهده، والقضاء هو الذي يفصل في الاتهامات التي يمكن أن توجه له في المستقبل
"

نحن في البداية تحالفاتنا ليست جديدة. نحن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نقر مبدأ التحالف مع الآخرين ضمن القواسم المشتركة. لنا تجربة في عام 1982 عندما أنشأنا وأسسنا التحالف الوطني لتحرير سوريا مع مجموعة من الفئات السياسية الأخرى.

وأيضا عقدنا مؤتمر الميثاق الوطني في شهر أغسطس/آب عام 2002 عندما اجتمع عدد كبير من الشخصيات السياسية السورية من مختلف الأطياف ومكونات المجتمع السوري. فموقفنا من موضوع التحالفات ليس أمرا طارئا أو جديدا أو تكتيكا، إنما هو إستراتيجية نحن نسير عليها.

أما السيد عبدالحليم خدام فعندما أعلن موقفا معارضا للنظام منتقدا سياسات النظام وأعلن التحاقه بصفوف الشعب وتنسيقه مع المعارضة، نحن رحبنا به ونرحب بكل شخص من رجال النظام ويريد أن يلتحق بالمعارضة ويقف إلى جانب الشعب لأننا في النداء الوطني للإنقاذ طالبنا رئيس الجمهورية بشار الأسد وطالبنا الحكومة والوزراء ومجلس الشعب والجيش والأجهزة الأمنية بأن ينحازوا إلى صف الشعب. وعندما استجاب السيد خدام هل يجوز أن نرفضه؟.

نحن نرحب بانحيازه إلى جانب المعارضة لاسيما وأنه أعلن مواقفا تتفق مع مواقفنا من حيث رفض التدخل الخارجي والاستعانة بالخارج وأن يكون التغيير بأيد سورية وتغييرا سلميا. هذه مواقف تنسجم مع مواقفنا ونحن نتعاون معه ومع غيره.

هل يعني ذلك أنكم تسامحون رجلا كنتم تعتبرونه جلادا كبيرا في النظام السوري؟

لا شك أن عبد الحليم خدام يتحمل مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبها النظام في عهده وإن كان هو لم يكن يباشر هذه الجرائم بنفسه ولم يكن مسؤولا عن السياسة الخارجية.

ولكن نحن لسنا في معرض أن نعطي أحد صك براءة أو صك مسامحة. لا نملك هذا الحق. القضاء هو الذي يفصل في الاتهامات التي يمكن أن توجه للسيد خدام أو لغيره في المستقبل، وأي إنسان ارتكب جرائم بحق الشعب لا بد أن يحاكم ويتخذ القرار العادل المستقل الوطني.

هل أنتم مقتنعون بأن انضمام خدام كان انحيازا للتغيير أم أن الرجل وجد أن مصالحه تهددت مع نظام الأسد فاتخذكم مطية خاصة وأن أطراف معارضة ترفض التحاقه بالمعارضة؟

الراغبون في السير في طريق التغيير الديمقراطي في سوريا كثيرون وأنا لا أعرف دوافع كل واحد منهم. ما يهمني هو أن يكونوا جادين في موضوع التغيير وأن يكونوا صادقين في ذلك.

أنا لمست من السيد خدام موقفا واضحا وصريحا ورغبة حقيقية في التغيير الديمقراطي في سوريا، وليس مطلوبا مني أن أفتش عن دوافع السيد رياض الترك والسيد عبدالحليم خدام والسيد هيثم مناع في المعارضة. ما يهمني أن أتأكد من أنهم معارضون حقيقيون، وهو الآن لا يشك أحد في أنه معارض حقيقي للنظام.

هل التحالف الذي شكلتموه لديه القدرة على إحداث التغيير الذي تتحدثون عنه للنظام؟

نحن كمعارضة سورية في الداخل والخارج نبذل قصارى جهدنا لإحداث عملية التغيير الديمقراطي. كنا في الماضي نحاول مع النظام نفسه أن يقوم بإصلاحات في هذا الاتجاه، ولكن عندما يأسنا جميعا من أنه غير قابل للإصلاح توجهنا كلنا في بيان وإعلان دمشق إلى ضرورة التغيير الشامل والجذري.

هل نحن قادرون؟ ليست المهمة سهلة، لكن نعتقد أن النظام السوري لا يستند لقاعدة شعبية. سر استمراره هو الغطاء الدولي الذي يحظى به، إذا رفع هذا الغطاء، إذا رفع عنه هذا الغطاء...

(مقاطعة) كيف تتحدث عن غطاء دولي وهو الآن يواجه ضغوطا دولية هائلة؟

"
الشعب في سوريا معظمه معارض للنظام، ومستعد للتحرك حينما يتأكد أن حركته هذه لن تقابل بالإبادة الجماعية والبطش الجماعي
"

النظام السوري دخل لبنان بضوء أخضر أميركي وارتكب جرائمه في لبنان وسوريا وفي مختلف الدول بتعتيم إعلامي دولي وسكون دولي مما ساهم في زيادة جرائمه.

الآن إذا ثبت أن له علاقة بشكل أو بآخر بجريمة اغتيال الحريري يمكن مثل هذا الغطاء أن يرفع عنه بسبب هذه الجريمة. نعتقد أن تغير المناخ الدولي الذي لا دخل لنا نحن فيه وإنما بسبب سياسيات النظام يمكن أن نستفيد منه.

المهم بالدرجة الأولى أن الشعب في سوريا في معظمه معارض للنظام، ومستعد للتحرك حينما يتأكد أن حركته هذه لن تقابل بالإبادة الجماعية والبطش الجماعي.

كيف عرفتم أن الشعب معكم وأنتم تعيشون في الخارج؟

هناك تذمر كبير في أوساط الشعب السوري لأن هناك معاناة اقتصادية ومعاناة إنسانية ومعاناة أمنية ومعاناة سياسية. لا يمكن للشعب السوري أن يبقى أسيرا ويبقي مستعبدا وخاضعا لنظام الاستبداد طوال حياته.

الشعب السوري عاش فترات من الحرية ومارس الحياة الديمقراطية، لكنه منذ أن جاء النظام استولى على الحكم بانقلاب عسكري وفرض نفسه قائد للدولة والمجتمع، الشعب غلب على أمره هناك آلاف عشرات الآلاف من السجناء والمفقودين والمهجرين.

هذه كلها مؤشرات على أن الشعب لم يكن يقبل الطغيان وهذا الفساد وهو سار على ذلك، وانتفض مرات عديدة، لكنه قوبل بحرب إبادة وبطش جماعي ومجازر جماعية كمجزرة حماة عام 1982 ومجازر حلب وجسر الشهور وحمص ومختلف المحافظات السورية ومجزرة تدمر في السجن، هذه المجازر لا يرتكبها نظام إلا إذا كان الشعب ضده.

ولكن سيادتكم تعلم أن الشعوب لديها حساسية تجاه المعارضات من الخارج. وهناك الكثير من الأمثلة التي ينظر عليها بسلبية كبيرة في العالم العربي.

نحن أيضا عندنا حساسية من الخارج لكن تحت معارضة سورية صحيحة، لنا امتدادنا في الداخل، ووجودنا في الخارج اضطراري لأن النظام يحكم علينا بالإعدام ولا يسمح لنا بالتحرك من الداخل. نحن معارضة سورية داخلية وطنية منبثقة من صميم الشعب السوري. ولا علاقة لها بأي أجندة خارجية.

ألا ترون أنكم تسيرون في نفس الاتجاه الذي سارت فيه المعارضة العراقية في البداية فهم قالوا إنهم لا يريدون تدخلا أجنبيا وانتهى بهم المطاف مع الدبابات الأميركية؟

المعارضة العراقية أو معظمها هم الذين استدعوا وحرضوا أميركا على غزو العراق وهم الذين استجلبوا هذه القوات، نحن استنكرنا ذلك الموقف في ذلك الحين، ونحن نستنكر مواقف بعض السوريين الذين يطالبون أميركا بالتدخل، ولذلك لم نلتق معهم.

نحن في المعارضة الوطنية في إعلان دمشق وفي جبهة الخلاص الوطني نعد على أن تكون المعارضة وطنية خالصة وأن يكون التغيير بأيد سورية، ونرفض التدخل في شؤون البلد ونرفض الهيمنة الأجنبية وسندافع عن بلدنا فيما إذا وقع عدوان حتى في ظل هذا النظام.

ولكن هذا الأمر قد يطول جدا بالطريقة التي تتحدث عنها

إذا كان الأمر سيطول هل عندك خيار آخر؟ نحن في المعارضة منذ 40 سنة، ومستعدين أن نستمر 40 سنة أخرى، ولكن لسنا على استعداد أن نقبل عدوان خارجي على البلد أو أن نقبل بالاحتلال بديلا عن الاستبداد.

ما هي علاقتكم بالقوى الخارجية مثل أميركا وبريطانيا والدول الغربية عموما التي تقف الآن ضد سوريا؟

ليس لنا علاقة مع أي جهة خارجية. علاقتنا فقط مع أطراف سورية نتعاون معها لإنقاذ بلدنا من هذا الكابوس الذي خيم على شعبنا منذ 40 سنة.

يقولون إن هناك وعودا أميركية لكم بالدعم المادي كما دعموا المعارضة العراقية.

"
يبدو أن الإدارة الأميركية لم تتخذ قرارا بإسقاط نظام الأسد لأن إسرائيل وأميركا ترى أن نظاما ضعيفا كنظام بشار الأسد خير لها من نظام وطني ديمقراطي قادم
"

النظام السوري يحاول تشويه صورة كل المعارضين وكل معارض يتهمه بالعمالة والخيانة. نحن نرفض التدخل الخارجي ونعتقد أن أي تصريح أميركي أو غير أميركي عندما يعرض أموالا على المعارضة السورية إنما يخدم بذلك النظام نفسه ويؤذي المعارضة وعلى الإدارة الأميركية أن تدعنا وشأننا. نحن لا نريد منهم تدخلا ولا مساعدة ومثل هذه التصريحات واضح أنها تؤذي المعارضة وتنفع النظام.

يبدو أن الإدارة الأميركية لم تتخذ قرارا بإسقاط نظام الأسد لأن إسرائيل وأميركا ترى أن نظاما ضعيفا كنظام بشار الأسد خير لها من نظام وطني ديمقراطي قادم.

هل لديكم اتصالات مع أميركا وبريطانيا؟

ليس لنا كما قلت لك أي صلة مع أي جهة خارجية. نحن صلاتنا سورية فقط نتعاون معها على تحقيق التغيير في بلدنا، ونرفض التدخل في شؤوننا من قبل أطراف خارجية.

من أين تحصلون على الدعم، فأنتم تريدون تغيير نظام كامل له مؤسساته وبنيته؟ هذا الأمر يحتاج لأموال طائلة.

نحن نمول أنشطتنا من جيوبنا ومن جيوب إخواننا وأنصارنا. نحن معارضة سورية خالصة لا تمد أيديها لغير السوريين.

لكن هناك من هم مستعدون لتقديم خدماتهم لكم، لماذا ترفضون؟

نرفض لأن الذي يقدم خدماته في هذا الاتجاه لا بد أن له مصالح ومآرب ونحن لسنا على استعداد لنكون أداة في يد أي جهة خارجية. نحن فقط ننطلق من مصلحة الشعب السوري وحده، ولذلك لن نمد أيدينا إلى غير شعبنا في سوريا.

هناك تقاطع مصالح في مسألة الدعم هذه، لماذا ترفضون مجرد تقاطع هذه المصالح وهي متداخلة في عالم اليوم، ليس بالضرورة أن تتفقوا مع الجهات الداعمة 100%.

نحن لا نملك أن نرفض تقاطع المصالح ولكن نحن نقول إننا لا نمد أيدينا لغير شعبنا. هناك تحرك وحوارات ولقاءات في سوريا، وكلها سرية، ولذلك لا يمكن إبراز العمل في سوريا كما هو الحال في الخارج حيث لحركتنا شيء من الحرية. ونحن نعتقد أن معاناة الشعب السوري ليست محصورة في فئة معينة والفئة المستفيدة من النظام محصورة في أسرة بشار الأسد ومن حوله من أقاربه ومن يتعاون معه، أما بقية مكونات الشعب فكلها تعاني من هذا النظام.

ما هي علاقة سوريا باغتيال الحريري في رأيك؟

"
جرائم كثيرة ارتكبت في لبنان وسوريا وكان واضحا أن النظام هو الذي قام بها، ولو حقق المجتمع الدولي فيها في حينها وحزم أمره لما تكررت
"

نحن ليس لدينا معلومات بشأن التحقيقات في هذه القضية لكن نعتقد أن سوابق النظام السوري في ميدان الاغتيالات والجرائم هو سجل حافل بكثير من الحوادث، ومن هنا اتجهت أصابع الاتهام إليه.

من قتل كمال جنبلاط في لبنان ومن قتل منال الطنطاوي زوجة الأستاذ عصام العطار في ألمانيا ومن قتل صلاح البيطار في فرنسا ومن قتل أخونا نزار الصباغ في إسبانيا.

هناك جرائم كثيرة ارتكبت في لبنان وسوريا وهذه الجرائم كان واضحا أن النظام هو الذي قام بها، ولو حقق المجتمع الدولي فيها في حينها وحزم أمره لما تكررت.

لذلك نحن ليس لدينا معلومات ولكن هناك مؤشرات من سوابق النظام من ناحية ومن طريقة تعامله مع التحقيق من ناحية أخرى تشير بأصابع الاتهام إليه. نحن لن نستبق التحقيق لأنه هو الذي سيظهر من قتل الحريري.

ما هو الفرق بين إعلان دمشق وجبهة الخلاص الوطني؟

أعتقد أن جبهة الخلاص الوطني مكملة ومتممة ومتوازية مع عمل إعلان دمشق وليست مناقضة له.

ونحن نعتقد أن إعلان دمشق شمل معظم الفئات السياسية الموجودة في الساحة وهذا لا يمنع أن تكون هناك جهات أخرى ممكن أن تنضم في المستقبل ونحن نرحب بها سواء انضمت إلى إعلان دمشق أو إلى جبهة الخلاص الوطني.
ــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة