الجفاف والتصحر ومشكلة المشاركة السياسية أذكت نزاعات قبائل دارفور (الجزيرة-أرشيف)
 

ظلت منطقة دارفور عبر تاريخها تشهد صراعات بين مكوناتها القبلية والعرقية ساهمت فيها أسباب عدة أبرزها الصراع على الموارد بين سكانها من الرعاة الرحل والمزارعين.
 
وزاد هذه الصراعات حدة مشكلة الجفاف والتصحر والتوسع في القطاع الزراعي على حساب مسارات الرعاة بالإضافة إلى أسباب ذات صلة بالتنمية والمشاركة السياسية أسهمت في توظيف القبيلة في الصراع لخدمة أغراض التنظيمات السياسية.
 
وقد تطور النزاع على الأرض والمرعى على وجه الخصوص إلى صراع مسلح تسبب في الكثير من الخسائر المادية والبشرية، وتعطيل التنمية والرجوع بالمنطقة إلى الوراء.
 
وزاد من أوار هذه النزاعات الصراعات التي تنشب بين الحين والآخر في دول الجوار وأبرزها الصراع التشادي التشادي والليبي التشادي الذي أسهم في حالة
من الاستقطاب لبعض المكونات القبلية والعرقية في دارفور بسبب التداخل القبلي الذي تعرف به المنطقة.
 
وقد أسهمت الصراعات في الدول المجاورة لدارفور في دخول كميات كبيرة من السلاح انتقلت بالنزاعات في الإقليم إلى مرحلة دموية وعدم استقرار أمني وظهور عصابات مسلحة غذت فيما بعد حركات التمرد وبالتالي بروز أزمة دارفور عالميا.
 
السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين سلطان دار المساليت في دارفور (الجزيرة نت)
الصلح بين القبائل
ورغم هذه الصورة القاتمة فإن هناك جهودا ظلت تبذلها الإدارة الأهلية في الإقليم المكونة من زعماء القبائل لوضع حد لهذه النزاعات خصوصا فيما يتعلق بقضايا الرعاة والمزارعين.
 
وفي هذا الصدد يؤكد السلطان سعد عبد الرحمن بحر الدين سلطان دار المساليت على دور الإدارة الأهلية في حل عدد كبير من هذه النزاعات كان آخرها إبرام الصلح بين قبيلة الحوطية وقبائل النوايبة وأولاد جنوب والماهرية في وقت سابق من هذا الشهر.
 
وقال في حديث للجزيرة نت إن الإدارة الأهلية تمكنت من وضع حد لصراع دموي بدأ بين هذه القبائل في أكتوبر تشرين الأول الماضي وراح ضحيته نحو 200 شخص بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى.
 
ويرى السلطان بحر الدين أن الإدارة الأهلية يمكنها التوصل لمثل هذه الحلول،
وأن الحكومة تستعين بها كثيرا لما لها من موروث كبير من الأعراف والآليات الخاصة لحل مثل هذا النوع من المشاكل.
 
حفظ النسيج الاجتماعي
وقال بحر الدين إن من مهام الإدارة الأهلية تقريب وجهات النظر والحفاظ على الأمن ومحاربة الجريمة والحفاظ على النسيج الاجتماعي، واعتبر أن هذه العناصر تسهم بشكل فعال في الحد من بروز الصراعات.
 
وأشار إلى دور الإدارة الأهلية في العلاقات الخارجية حتى في ظل الأزمات بين الدول، وقال إن هناك اتصالات مستمرة بينه وبين سلطان وداي بتشاد رغم الأزمة التي شهدتها العلاقات بين البلدين في الفترة السابقة.
 
ومن جهته قال العمدة محمد آدم علي عز الدين عمدة قبيلة البرقو الصليحاب للجزيرة نت إن الإدارة الأهلية لها أثر كبير في إقناع الناس بالتعايش السلمي والتآخي ووضع حلول للنزاعات القبلية والفردية بصورة سلمية ترضي جميع الأطراف.
 
واعتبر أن الاعتماد على العرف والتقاليد أقوى أثرا من الحلول السياسية خاصة حينما يتعلق الأمر بصراع قبلي, مشيرا إلى أن الآليات المتوارثة في حل النزاعات تعتمد على التراضي والتنازلات بين الأطراف.
 
ولكن العديد من قيادات الإدارة الأهلية يقولون إن تدخل السياسيين يفسد في بعض الأحيان جهودهم في حل الأزمات أو يعطلها, ويرون أن السبب في ذلك يرجع إلى أن السياسي يهدف في المقام الأول إلى تحقيق كسب سياسي ويتعجل بالتالي النتائج.
ــــــــــ

المصدر : الجزيرة