لجنة تحفيظ القرآن بسجن النقب يتوسطهم النائب الشيخ حسن يوسف (الجزيرة نت)
 
في خطوة رائدة ومميزة أقامت مراكز تحفيظ وتجويد القرآن الكريم داخل معتقل النقب الصحراوي التابع للاحتلال الإسرائيلي, مسابقة لحفظ القرآن الكريم تحت عنوان "لبيك يا رسول الله" شارك فيها نحو مائة متسابق من الأسرى الفلسطينيين القابعين في المعتقل والذين يبلغ تعدادهم 2200 معتقل.
 
وقد تم تقسيم فئات المتسابقين إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى لحفظ القرآن الكريم كاملا، والثانية لحفظ عشرة أجزاء، والثالثة لحفظ ثلاثة أجزاء وجزأين وجزء واحد.
 
وجرت المسابقة تحت إشراف علماء وحفظة من الأسرى أنفسهم حيث أقيم حفل تخريج وتكريم للحفظة شارك فيه الكثير من المعتقلين، وقام نواب معتقلون وأساتذة وعلماء بتوزيع الشهادات والهدايا على الفائزين وكان من بينهم النواب حسن يوسف ومحمد جمال النتشة وحاتم قفيشة والشيخ محمد السراحنة.
 
رفع المعنويات
واعتبر النتشة أن إقبال الشباب الأسرى على حفظ القرآن يشكل رافعا لمعنوياتهم وإرادتهم والقدرة على تحمل مشاق السجن ومتاعبه لما يتضمن كتاب الله من قصص صبر وثبات الأنبياء وأتباعهم، ويتضمن توجيهات نحو الصبر على الابتلاءات والمحن.
 
شهادة أحد الحفظة (الجزيرة نت)
وأضاف النتشة الذي شارك في الإشراف على المسابقة في حديث للجزيرة نت أن حفظ القرآن من قبل السجين يشكل له ثقافة هامة تسوقه نحو التحدي، فحافظ القرآن هنا في السجن يتميز عن غيره بنفسيته الراسخة والمطمئنة والمتحدية فلا تراه يبالي بقساوة السجن والسجان وشدة القيد.
 
واعتبر أحد الأسرى المشرفين على المسابقة الشيخ محمد السراحنة أن حفظ القرآن يشكل تسلية للأسرى وإشغالا لوقتهم والاستفادة منه وتحويل محنتهم من أذى يصنعه السجان إلى طمأنينة يرسخها القرآن، وهذا كله يؤثر في سلوكهم وتعاملاتهم اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان خلقه القرآن.
 
وأضاف السراحنة "لقد تم تخريج أفواج متعاقبة من الحفظة في المعتقل على رأس كل أربعة أشهر أي بمعدل ثلاثة أفواج في السنة منهم من يحفظ القرآن كاملا ومنهم من يحفظ أجزاء متعددة منه".
 
عذاب الاعتقال
وقال وائل ضراغمة (23 عاما) من طوباس وهو أحد الأسرى الحفظة الذين تم تخريجهم "لقد بدأت حفظ القرآن الكريم منذ كان عمري 19 عاما حيث كنت معتقلا في سجن مجدو العسكري وذلك عقب تخرجي في الثانوية العامة (توجيهي) الأمر الذي حرمني من إكمال دراستي الجامعية".
 
وبيّن أنه اعتقل مرة أخرى في معتقل النقب الصحراوي، ولكن "أكملت حفظي لكتاب الله وقمت بمراجعته كاملا حيث شعرت عقب حفظي للقرآن أنني أنجزت شيئا عظيما، وهذا عوضني حرمان الاحتلال لي لإكمال دراستي بعد الثانوية العامة".
 
وأشار ضراغمة إلى أن حفظه القرآن داخل السجن أنساه عذاب الاعتقال وفترتها المرهقة قائلا "إن عقلي وقلبي ووجداني كان منشغلا بكتاب الله".
 
وأوضح أن أهله وذويه تلقوا خبر حفظه للقرآن الكريم بقمة السعادة والسرور حيث قاموا بتوزيع الحلوى والفرح له وكأنه تخرج في الجامعة.
 
وحول كيفية المحافظة على تثبيت حفظه، قال الأسير ضراغمة إنه يستيقظ يوميا من الساعة الثالثة صباحا ليصلي قيام الليل ويقرأ بعد ذلك جزءا كاملا من القرآن ومراجعته حتى الساعة الثامنة صباحا "وهذا برنامج يومي لا ينقطع، وبذلك أحافظ على ترسيخ حفظه وتثبيته".
 
وأكد ضراغمة أنه يتقن قراءة القرآن الكريم على رواية حفص وورش، مضيفا أنه يعكف الآن على دراسة تفسير كتاب الله العزيز حتى يكتمل الحفظ بالفهم.
 
وهكذا يقضى الأسرى الفلسطينيون أوقاتهم ويحولون معتقلاتهم إلى جامعات ومعاهد ومراكز لتحفيظ القرآن، فيتخرج الرجال والقادة والعلماء وحفظة القرآن الكريم.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة