قادة بارزون غابوا عن قمة الخرطوم رغم سخونة الملفات المطروحة (الفرنسية)

 

عقبة الأحمد- الخرطوم 

منيت القمة العربية المنعقدة في الخرطوم بنكسة بعدما افتتحت بغياب نحو نصف القادة، ما شكل إحباطا لدى الدولة المضيفة السودان من أن يكون أعلى اجتماع عربي مجرد استعراض لكلمات التضامن العربي رغم سخونة الملفات المطروحة على جدول أعمالها.

 

كما عمق اختزال القمة ليوم واحد بدل يومين من خيبة الأمل بعدما كان السودان يعول كثيرا على قرارات قمته هذه، مدفوعا بإرث نجاح قمة اللاءات الثلاث المشهورة التي عقدت في الخرطوم عقب نكسة يونيو/ حزيران 1967.

 

وعزا محللون سياسيون أسباب "فشل القمة" وإفراغها من محتواها إلى أسباب ثلاثة، يتمثل الأول فيها باستجابة بعض الدول الأعضاء في الجامعة العربية إلى الضغوط الأميركية، أما السبب الثاني فيعود إلى هواجس أمنية لبعض القادة وعدم اطمئنانهم للإجراءات الأمنية السودانية، في حين شكلت الخلافات بين بعض الدول العربية وبينهم الدول المضيفة عاملا ثالثا أسهم في تحييد القمة عن مسارها.

 

وقال المحلل السياسي حسن مكي للجزيرة نت إن الضغوط الأميركية آتت أكلها بسبب غياب ما أسماها الإرادة السياسية في العالم العربي لمجابهة استحقاقات المرحلة.

 

وأشار إلى أن ما يدلل على ذلك أن الدول التي حضرت القمة على مستوى قادتها تلك "الدول المهزومة" في بلاد الشام (سوريا والأردن وفلسطين ولبنان) إضافة إلى دول صغيرة في الخليج "تصنف على أنها دول محمية من الولايات المتحدة وليس لديها مشاكل مع واشنطن تجعلها لا تحضر القمة.

 

وأوضح أن الدول التي لم تحضر على مستوى القمة تشعر بأن مشاكل دول الشام والدول العربية الأخرى أصبحت عبئا عليها ففضلت التركيز على علاقاتها مع الولايات المتحدة.

 

ووصف مكي تلك الدول بأنها ذات ثقل في إشارة إلى السعودية ومصر. وشبه الحاضرين للقمة بأنهم أشبه بمعسكر الصمود والتحدي بعد قمة كامب ديفد، مشيرا إلى أن هذه الدول تحضر القمة و"تبكي مشاكلها وحدها".

 

واعتبر أنه لن يكون هناك  ثقل دولي دون مصر والسعودية ولا حرب دون هاتين الدولتين وأنه بهذا الغياب أفرغت القمة من مضمونها وستؤدي إلى قرارات روتينيه. وفي ظل استمرار القرارات المترهلة من الجامعة العربية -وفق مكي- اقترح المحلل السياسي تحويلها إلى مؤسسة ثقافية لنشر اللغة والثقافة العربية.

 

لكن مكي قلل من وجود مخاوف أمنية وراء غياب نصف القادة العرب على قمة الخرطوم، قائلا إن الفرق الأمنية تسبق الزعماء العرب إلى أمكان إقامتهم ويعدون الترتيبات اللازمة، كما أن القادة يتحركون بسيارات مصفحة.

 

كما استبعد أن يكون وراء ذلك الغياب وجود علاقات غير طيبة بين السودان ودول عربية لم يحضر قادتها القمة، لكنه لم يستبعد أن يكون لها علاقة بخلافات بين دول عربية لا يريد قادتها اللقاء.

 

إفراغ من المضمون

"
محللون يرون أن قمة الخرطوم أفرغت من مضمونها ولن تصدر قرارات ذات أهمية حتى لو حضرها جميع القادة العرب
"
من جانبه اعتبر المحلل السياسي محمود شعراني أن قمة الخرطوم أفرغت من مضمونها ولن تصدر قرارات ذات أهمية حتى لو حضرها جميع القادة العرب، مشيرا إلى أن غياب القادة نسف القمة، ورغم عدم استبعاده لتأثير عامل الضغوط الخارجية لإفشال القمة والتوجس الأمني إلا أنه قال إنه لا ينبغي جعل الضغط الخارجي مشجبا يعلق عليه الفشل العربي في ظل عدم تماسك الأنظمة العربية والخلافات بينها وعدم توحد الصف العربي.

 

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن ما سيحصل في القمة تحصيل حاصل لأن "القادة العرب لن يخرجوا عن طوع الدول الغربية وما تريده تلك الدول من أجندة يمر". وأوضح إن جميع القمم أفرغت من مضمونها ما لم يتم إصلاح داخلي قائلا "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم".

 

أما المحلل السياسي الطيب زين العابدين فعزا تغيب القادة عن قمة الخرطوم إلى وجود بعض الملفات الساخنة التي لا تخلو من إحراج وتفاديا منهم لهذا الإحراج إضافة إلى عدم رغبة بعض القادة بلقاء بعضهم البعض لوجود خلافات بين دولهم.

 

وأشار إلى غياب هذا العدد من القادة يهدف لإضعاف القمة ومقررتها، لافتا إلى أن الضغوط الخارجية والهواجس الأمنية كانا عاملين هامين في هذا الاتجاه.

 

ويرى محللون أن تخفيض مستوى التمثيل في قمة الخرطوم الحالية لن يقدم أو يؤخر من نتائجها وللتحول إلى رقم في قمم سابقة حازت على مستوى تمثيل أعلى لكنها صنفت على أنها قمم علاقات عامة.
ــــــــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

 

المصدر : الجزيرة