مراقبون يستبعدون أن تضاهي قمة الخرطوم الحالية قمة 1967 (الجزيرة نت)  


عقبة الأحمد- الخرطوم

أثارت تصريحات الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قبيل انعقاد القمة العربية في الخرطوم ووصفه لها بأنها قمة "النعم للمصالح العربية" شكوكا وتساؤلات عن مدى قوة القرارات التي ستصدر عنها وما إذا كانت تشكل انقلابا على قمة اللاءات الثلاث المشهورة التي عقدت في الخرطوم في 29 أغسطس/ آب 1967 عقب أشهر من النكسة وصنفت على أنها الأقوى في تاريخ القمم العربية.

ورغم اتفاق المحللين والسياسيين الذي عايشوا قمة 1967 على اختلاف ظروف القمتين، اختلفوا في تقييم ما سيصدر عن قمة 2006 من قرارات ومدى أهميتها وجدواها وإمكانية تنفيذها في ظل ما استجد من وقائع ومعطيات عربيا ودوليا.

فقد اعتبر وزير الإعلام السوداني الأسبق علي محمد شمو -الذي يرأس حاليا المجلس الأعلى للصحافة- أن ظروف النكسة والهزيمة دفعت باتجاه تبني قمة 67 لقرارات حازمة تمثلت بتأكيد الزعماء العرب أنه "لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل" وخلقت أجواء صلح بين أكبر زعيمين عربيين حينها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والعاهل السعودي الراحل الملك فيصل.

وعزا شمو في حديث للجزيرة نت صدور قرارات الرفض إلى أن الأمة العربية كانت تريد التأكيد على قوتها وقطع الطريق أمام إسرائيل والولايات المتحدة الساعيتين لاستغلال ضعف العرب جراء الهزيمة.

علي شمو أبدى تفاؤلا بشأن قمة الخرطوم الحالية (الجزيرة نت) 
نعم مبررة
وفسر شمو كلمة نعم التي قصدها عمرو موسى بأنها تعني نعم لتفعيل مبادرة السلام العربية ونعم للأمم المتحدة كي تتبنى هذه المبادرة ونعم للمصالحة بين سوريا ولبنان ونعم لدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تتأهب لتولي السلطة في فلسطين ونعم لدعم الاتحاد الأفريقي ومساعدته في دارفور ونعم للحل السلمي في دارفور، مشيرا إلى أنه ليس لدى العرب شيء يقولوا فيه لا.

وأوضح أنه لا يمكن في الوقت الحاضر للعرب أو حتى روسيا والصين العضوين الدائمين في مجلس الأمن مناطحة القوى الأحادية، إذ إنه في أحسن الظروف تمتنع تلك الدول عن التصويت داخل مجلس الأمن وتترك القرارات لتمرر.

وبشأن تقييمه لقمة الخرطوم الحالية قال إنه يريد أن يكون متفائلا، مشيرا إلى أن "القادة العرب سمعوا كفاية من شعوبهم والضغط والإذلال زاد وكثر، فمن أجل كرامتهم من الأفضل لهم أن يوفوا بكلمة نعم لأنه آخر ما تبقى".

إدريس عبر عن نظرة تشاؤمية بشأن نتائج قمة الخرطوم الحالية (الجزيرة نت)
تغير الظروف
أما إدريس حسن رئيس تحرير صحيفة "الوحدة" اليومية السودانية فرأى أن اللاءات الثلاث المشهورة لم يتبق منها شيء، إذ اعترفت عدة دول عربية بإسرائيل وحتى الفلسطينيين أنفسهم تفاوضوا.

وأشار حسن في حديث للجزيرة نت إلى أنه من المفارقة بين قمتي 67 و2006 أن الشعوب في قمة الخرطوم الأولى ونتيجة لمواقف الرفض كانت تعلم أن العرب بصدد إعلان الحرب على إسرائيل، متسائلا ما إذا كان أي مواطن عربي يفكر بذلك الآن.

ورأى أن قمة 67 لن تتكرر لأن المسرح تغير والمواطن العربي أصيب بحالة من الإحباط واللامبالاة وبدأ الشعور القومي الحماسي الذي كان عام 67 بالتلاشي.

وأوضح حسن أن قمة الخرطوم الأولى انعقدت في ظل وجود قيادات تاريخية للعرب أمثال جمال عبد الناصر والملك فيصل وهواري بومدين والأزهري وغيرهم.

وأعرب حسن الذي عايش قمة 67 عن نظرة تشاؤمية إزاء ما ستخرج به القمة الحالية، التي وصفها بأنها واحدة من قمم العلاقات العامة، متسائلا عما يمكن أن تحققه هذه القمة في ظل الظروف الراهنة ولم تحققه القمم السابقة، كما أعرب عن تشاؤمه بإمكانية أن تحقق قيادة السودان للقمة أي تغيير بشأن تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة في ظل عدم تحقيق ذلك في تلك التي سبقتها.

وبغض النظر عن طبيعة القرارات التي ستصدرها قمة الخرطوم الحالية فإنه يبدو بنظر المراقبين أنها لن ترقى لمستوى قمة اللاءات لتبقي العرب في ترقب لقمة تضاهي قمة 67 ربما لا تأتي في القريب العاجل في ما تضاعفت الضغوط على الدول العربية من جميع الجهات وتزايد عدد القضايا الساخنة المطروحة.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة