إندونيسيا تعدل لوائح تنظيم بناء دور العبادة
آخر تحديث: 2006/3/28 الساعة 14:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/28 الساعة 14:36 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/28 هـ

إندونيسيا تعدل لوائح تنظيم بناء دور العبادة

اللوائح الجديدة تنص على موافقة 60 شخصا من الديانات الأخرى على البناء (الجزيرة نت)

محمود العدم-جاكرتا
في إطار الجهود التي تبذلها السلطات الإندونيسية لتخفيف حدة التوتر بين أتباع الطوائف الدينية المختلفة في البلاد، أقرت وزارتا الداخلية والشؤون الدينية ومجلس علماء اندونيسيا اللوائح الجديدة المعدلة الخاصة بإنشاء دور العبادة.

وتنص اللوائح الجديدة على أنه وقبل الشروع ببناء أي دار للعبادة لأتباع أي طائفة دينية يعترف بها القانون الإندونيسي ينبغي التقدم بطلب موقع من 90 شخصا من أتباع هذه الطائفة, وبموافقة 60 شخصا من أتباع الديانات الأخرى المتواجدة في منطقة البناء, إضافة إلى إذن من منتدى التنسيق والتواصل الديني.

وكانت اللوائح السابقة تنص على وجوب وجود أكثر من 100 عائلة من أتباع أي طائفة لتتم لها الموافقة على بناء دار للعبادة علاوة على موافقة دائرة الشؤون الدينية المحلية.

وتصر السلطات المحلية على إصدار اللوائح منعا لتكرار المصادمات الدامية التي جرت صيف العام الماضي بين أنصار بعض الجماعات الاسلامية ومجموعات من أتباع الطائفة البروتستانتية بعد قيام الأخيرة بإنشاء كنائس وسط تجمعات إسلامية في جزيرة جاوا وسلاوسي واتهامها بالقيام بنشاطات تبشيرية من خلالها.

وإثر ذلك أغلقت هذه الكنائس لعدم حصولها على التصاريح اللازمة، إضافة الى حرق وتدمير مقار الجماعة الأحمدية من قبل مجموعات إسلامية اتهمت أعضاء الجماعة بالردة.

وأفاد رئيس المركز الاستشاري للفتوى عضو مجلس علماء إندونيسيا الدكتور  سو رحمن هدايت بأن الموافقة على هذه اللوائح تمت من غالبية ممثلي الطوائف الدينية الإندونيسية بمن فيهم المسلمون والمسيحيون والهندوس وغيرهم, ورأى الجميع فيها أنها تكفل الحرية الدينية للأفراد فيما لا يؤثر على أتباع الديانات الأخرى.

وأوضح هدايت للجزيرة نت أنه تم تعديل اللوائح السابقة التي كانت أكثر تشددا من باب المحافظة على وحدة المجتمع الإندونيسي, والنأي بأفراده عن المنازعات الطائفية التي كانت تثار من حين لآخر.

ونفى أن يكون المقصود من تعديل هذه اللوائح ونشرها في هذا الوقت هو التضييق على أتباع الطوائف من غير المسلمين لكون شروطها أكثر انسجاما مع الواقع من سابقاتها, وحتى تكون عمليات بناء دور العبادة مبنية على أساس الحاجة لها, وليس فيها استفزاز وإثارة للعصبيات.

أزمة ثقة
ويرى معارضون لوجود اللوائح أصلا أنها تعبر عن غياب الثقة بين أبناء المجتمع الواحد, ودعوا الحكومة والبرلمان إلى عدم الموافقة على إصدار مثل هذه القوانين التي ترسخ الفرقة والاختلاف بين أفراد المجتمع الإندونيسي.

واعتبر دانيال بينتورو من الكنيسة الأرثوذكسية أنه في الوقت الذي تتم الدعوة فيه إلى التسامح وبناء جسور الثقة بين الشعب الإندونيسي ودول العالم, تكون الثقة مفقودة بين فئاته.

من جانبه عبر الناطق باسم جماعة الأحمدية مبارك أحمد عن استيائه من التوظيف غير المحسوب لمثل هذه اللوائح، مشيرا إلى أن لكل دين وطائفة خصوصيتها التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

وترى بعض الجماعات الإسلامية الأخرى أن تعديل اللوائح تجاوز مفهوم التسامح ليصبح نوعا من التساهل, وأنه في مجمله جاء لمصلحة أتباع الطوائف الأخرى التي لا تشكل في مجموعها أكثر من 15% من عدد السكان.

يذكر أن عدد سكان إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية يقدر بنحو 235 مليون نسمة، تبلغ نسبة المسلمين منهم نحو 85%, فيما تبلغ نسبة المسيحيين نحو 11% وتتركز في إقليم بابوا وجزيرة سلاوسي إضافة للعاصمة جاكرتا, أما جزيرة بالي فتقطنها غالبية هندوسية تشكل ما نسبته 2% من المجموع العام للسكان, وتشكل البوذية مع ديانات أخرى النسبة الباقية.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة