العراقيون يبحثون عن الحياة وسط ركام الموت الثقيل
آخر تحديث: 2006/3/22 الساعة 03:06 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/22 الساعة 03:06 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/21 هـ

العراقيون يبحثون عن الحياة وسط ركام الموت الثقيل

يحملون جنازة اليوم وقد يحملهم آخرون غدا (رويترز)
 

وسط سهام الموت المنطلقة في كل مكان, لم يعد العراقيون يسألون عن حقوق كثيرة تبدأ من الحصول على الضرورات اليومية وما لا بد منه كالكهرباء ومشتقات النفط وصولا لآفاق المستقبل, بل صاروا بدلا من ذلك يعيشون هم البقاء على قيد الحياة في مسلسل الموت اليومي القريب منهم.

 

مخاوف مشروعة تبررها الفوضى العارمة التي تعجز عن فهم حتى الطريقة التي يدق بها الموت أبواب الناس من كل الشرائح والاتجاهات بلا مقدمات سوى ترقب ذلك الموت وما أصعبه من ترقب. فالموت يطرق الأبواب بسرعة لا تجيب عن أسئلة حاسمة من يقتل من ولماذا.

 

ورغم هذه الأسئلة فإن أسباب الموت كثيرة كما أن رائحته تفوح في كل زاوية من زوايا العراق. فهناك مخاطر بات العراقيون يعرفونها بحكم الأعوام الثلاثة التي عاشوها ودخلوا لتوهم رابعها.


ليس لهن إلا الدعاء (الفرنسية
وتتجلى هذه المخاطر في وجود القوات الأميركية قرب المناطق السكنية وما يستتبعها بالضرورة من وجود القوى المسلحة التي تتصدى لتلك القوات, وهو ما يقود إلى صدامات ومواجهات تضطر المدنيين للانزواء في منازلهم وانتظار نتائج معركة قد لا يكونون بعيدين عن آثارها.

 

وإذا كانت مخاطر المواجهة بين القوات الأميركية والمتصدين لها باتت معروفة عند العراقيين, فإن دخول لاعبي الموت الجدد على حلبة الخوف العراقية, زاد من مأساة الناس العاديين ودفع الاهتمام بحياتهم إلى الواجهة باعتباره الأولوية التي لا يتقدم عليها شيء.

 

هؤلاء اللاعبون هم العصابات الجديدة التي تتشح بالسواد وتقوم باختطاف المئات من العراقيين قبل إلقائهم في الطرقات جثثا هامدة تعرضت للتعذيب. وفضلا عن هذا فإن جماعات أخرى بملابس الشرطة العراقية وآلياتها وأسلحتها تخطف من تشاء وتقتل من تشاء, وهي عمليات تجري باسم الشرطة لينتهي الأمر بتسجيل الحوادث ضد مجهول في انتظار تحقيقات لم تكشف يوما عن قاتل.

 

العراقيون ابتدعوا -أمام مخاطر الموت هذه- طرقا عديدة لتجنب القتلة خصوصا في المناطق الساخنة التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في عدد جرائم القتل. ومن بين طرق الوقاية تلك إغلاق جميع مداخل ومخارج الأحياء الشعبية من الساعة السابعة مساء حتى السابعة صباحا وعدم السماح لأي مركبة أو شخص غريب بالدخول إلى تلك الأحياء.

 

مساجد لم تسلم من الاستهداف(الفرنسية)
أهالي تلك المناطق ابتكروا وسائل للتعرف على هوية القادمين إليها مع الحذر الشديد وسرعة تبليغ الجميع عن أي خطر قادم عبر الهواتف النقالة لإيصال رسائل تفيد وجود خطر سواء كان من القوات الأميركية أو عناصر الشرطة أو المسلحين. 

علي مثنى وهو أحد أبناء منطقة شعبية أبلغ الجزيرة نت أن الشباب في كل منطقة يسيرون دوريات داخل مناطقهم للحيلولة دون دخول الغرباء وخاصة من يطلق عليهم "أصحاب الملابس السوداء". هذه الدوريات لا تقتصر على السير في الشوارع بل يضطر أهالي المنطقة إلى حمل السلاح ورصد جميع المداخل والمخارج بالإضافة إلى وجود آخرين يضطرون لقضاء الليل على أسطح المنازل لمراقبة ما يجري بعيون ساهرة.

وإذا كان هذا هو حال الأعم الأغلب من العراقيين فإن عراقيين آخرين ربما يعدون بمئات الألوف اختاروا التوجه صوب الحدود بحثا عن مكان يجدون فيه الآمان خارج بلدهم الذي أحبوه وأحبهم قبل تغير الأحوال.

 

معظم هؤلاء يتوجهون إلى الأردن أو سوريا ومن هناك تبدأ مرحلة أخرى من البحث عن مصير يبقى مجهولا حتى حين، وكلهم أمل في العودة إلى أرض الآباء والأجداد.
____________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: