الرئيس الأميركي توج زيارته للهند بتوقيع الاتفاق النووي (الفرنسية-أرشيف)
 
 
أثار الاتفاق النووي الهندي الأميركي الذي أبرم مؤخرا أثناء زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للهند قلق المسؤولين الباكستانيين فشنوا حملة على هذا الاتفاق الذي لا يزال يحتاج إلى إقرار الكونغرس الأميركي.
 
وتمثلت الحملة الباكستانية في تصريحات لمسؤولين وعقد ندوات تبحث آفاق ومستقبل المنطقة في ظل هذا الاتفاق.
 
فبعد يوم من وصف الخارجية الباكستانية للاتفاق بأنه غير عادل ويهدد أمن واستقرار منطقة جنوب آسيا برمتها، جاءت ندوة معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد اليوم في إطار الفعاليات السياسية الباكستانية لإبراز المخاوف والقلق مما ستؤول إليه الأمور في المنطقة.
 
وقد أشار الجنرال المتقاعد طلعت مسعود- وهو أبرز المتحدثين في الندوة- إلى أن الاتفاق يهدد أمن باكستان مباشرة وجنوب آسيا عموما.
 
وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن الاتفاق سيصعد من حدة سباق التسلح بين الهند والصين من جهة وباكستان والهند من جهة أخرى، وسيضطر هذه الدول إلى تحويل الجزء الأكبر من نفقاتها نحو الدفاع لا التنمية التي هي بحاجة إليها أكثر من أي شيء آخر.
 
ووصف مسعود التقارب الهندي الأميركي بأنه تحالف يثير الشكوك، مشيرا إلى أنه إذا كان الهدف من ذلك محاربة "الإسلام المتشدد"، فإن الجانبين بهذه الطريقة يشجعان "المتعصبين" ويعطيانهم الذرائع والمبررات لكره الولايات المتحدة وسياساتها لكونها تميز بين المسلمين وغيرهم.
 
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية الباكستانية المقبلة لاسيما مع الولايات المتحدة أشار مسعود إلى أن الظروف والمؤثرات المحيطة بباكستان لا تعطيها هامشا كبيرا للمناورة لتغيير سياساتها، مشددا على أنه لا مفر أمام باكستان من الحفاظ على أمنها العسكري وتوفير مصادر الطاقة.
 
تفنيد المبررات الأميركية
"
وزير الخارجية الباكستاني الأسبق إنعام الحق أكد أنه ليس بوسع باكستان الدخول في سباق تسلح مع الهند، مشيرا
إلى أن ميزانية الهند العسكرية تصل إلى عشرين مليار دولار بينما ميزانية الدفاع في باكستان لا تتعدى أربعة مليارات دولار
"
من جانبها فندت شيرين مزاري رئيسة معهد الدراسات الإستراتيجية مبررات الولايات المتحدة لإبرام الاتفاق النووي مع الهند والذي ارتكز على اعتبار أن الهند دولة نووية مسؤولة.
 
وفي هذا الإطار أشارت مزاري إلى مسلسل وقائع مؤرخة ومفصلة تدين الهند في تسريب تقنية نووية إلى كل من العراق وإيران.
 
وفي المقابل دافعت مزاري عن سياسة بلادها بالقول إن الرئيس الأميركي أصاب عندما قال في تبريره للاتفاق النووي مع الهند بأن الهند وباكستان دولتان مختلفتان.
 
وتطرقت مزاري إلى إبرام نيودلهي لاتفاقيات نووية مع دول يشك في سعيها لامتلاك سلاح نووي وأبرزت الطموح النووي الهندي والرغبة الهندية في السيطرة على المنطقة وهو ما لا يوجد على أجندة باكستان.
 
أما وزير الخارجية الباكستاني الأسبق إنعام الحق فأشار إلى أنه ليس بوسع باكستان الدخول في سباق تسلح مع الهند موضحا أن ميزانية الهند العسكرية تصل إلى عشرين مليار دولار بينما ميزانية الدفاع في باكستان لا تتعدى أربعة مليارات دولار.
 
وخلص إنعام الحق إلى أن الحفاظ على الحد الأدنى من قوة الردع هو السياسة الأفضل لباكستان في المرحلة الراهنة.
 
وبينما أشارت الندوة إلى أن الاتفاق الأميركي الهندي سيفتح شهية نيودلهي للتسلح النووي من دول أخرى غير الولايات المتحدة علنا بعيدا عن أي التزام باتفاقية حظر الانتشار النووي، بينت خلاصة أهم ما ورد في جلسات النقاش أن ما يقال عن علاقة إستراتيجية تربط إسلام آباد بواشنطن ليس سوى وهم وسراب. 
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة