العفو الرئاسي يفتح ملف الإسلاميين في تونس
آخر تحديث: 2006/3/2 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/2 الساعة 15:45 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/2 هـ

العفو الرئاسي يفتح ملف الإسلاميين في تونس

العفو عن سبعين إسلاميا من قيادات حركة النهضة المحظورة الذي أعلنه الرئيس زين العابدين بن علي هذا الأسبوع جاء مناسبة هامة أمام القوى السياسية والمدنية في تونس لإعادة فتح ملف الإسلاميين ومشاركتهم في الحياة السياسية.
 
فقد دعا رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين محمد النوري -في تعليق له على قرار الإفراج- إلى غلق ملف الاضطهاد السياسي ورفع الحواجز القانونية التي تقف في وجه عودة جميع المغتربين واللاجئين السياسيين بالخارج إلى بلادهم.
 
من جهته عبر حمادي الجبالي رئيس المكتب السياسي السابق لحركة النهضة وأحد أهم العناصر القيادية المفرج عنهم للجزيرة نت عن أمله في أن تتلو هذه الخطوة خطوات أخرى حتى يخرج آخر سجين في قضية الإسلاميين، وتتفرغ البلاد بكل مكوناتها لبناء مستقبلها.
 
وعن قضية عودة الإسلاميين إلى الساحة يرى الجبالي أن الإسلاميين مكون من مكونات المجتمع ومن حق الجميع المكفول قانونيا ودستوريا أن ينشط بصفة قانونية وفي العلن وبالطريقة السلمية وأن يحترم القانون وله وعليه ما لكل الأطراف السياسية الأخرى.
 
ويرى مراقبون مختصون في الشأن التونسي أن ملف الإسلاميين التونسيين أصبح من أقدم الملفات السياسية المطروحة على السلطة الحالية، فمنذ مطلع تسعينيات القرن الماضي عندما شنت السلطات التونسية موجة اعتقالات واسع في صفوف حركة النهضة طالت الآلاف من قياداتها وأنصارها، تطالب العديد من القوى السياسية والمدنية بحل مشكلة الإسلاميين.
 
وسن العفو العام على قياداتها لطي صفحة الماضي وإنهاء المعاناة الإنسانية. غير أن السلطات التونسية ترفض الاعتراف بوجود مساجين سياسيين إسلاميين، معتبرة أن جميع الذين تمت محاكمتهم هم من مساجين الحق العام ممن تورطوا في أحداث عنف وهو الجواب الذي ترفضه المنظمات الإنسانية التي صنفت المساجين الإسلاميين ضمن مساجين الرأي والمساجين السياسيين.
 
وساهمت موجة الاعتقالات الواسعة في صفوف الإسلاميين في إرباك الحياة السياسية عامة مثلما يذهب إلى ذلك العديد من الخبراء والمحللين. فالناشط الحقوقي نور الدين البحيري القريب من حركة النهضة اعتبر أن هجمة السلطة على الإسلاميين لم تلحق الأذى بهم وحدهم بل أدت إلى تدجين المجتمع وإضعاف المعارضة وعزلها عن مجتمعها بعد أن أفقدتها مصداقيتها.
 
ويتفق مع البحيري العديد من الإسلاميين التونسيين أو العناصر القريبة منهم الذين يأخذون على فصائل من المعارضة صمتها في قضية الإسلاميين ويرجعون ذلك إلى أسباب مختلفة منها السياسي ومنها الأيديولوجي بل يذهب البعض إلى حد اتهام تلك الفصائل بالتواطؤ مع السلطة في حربها ضد الإسلاميين.
 
غير أن المشهد السياسي في العلاقة بالإسلاميين تغير في الأشهر الأخيرة منذ أن تم الإعلان في ديسمبر/ كانون الأول الماضي عن قيام هيئة 18 أكتوبر/ تشرين الأول للحقوق والحريات التي كانت بمثابة الالتقاء بين فصائل سياسية ومدنية من اليسار والوسط وضمت لأول مرة في صفوفها إسلاميين.
 
ومنذ ذلك التاريخ تعددت الأصوات المنادية بحق الإسلاميين في النشاط العلني والالتقاء معهم حول ما تسميه بالحد الأدنى للحريات الديمقراطية مثل الحرية الإعلام والتنظيم والعفو عن المساجين السياسيين والعمل المشترك من أجل بلورة ما تصفه بالعهد الديمقراطي الذي هو بمثابة وثيقة وطنية تلزم الجميع باحترام الديمقراطية.
 
وقد أثارت عودة الإسلاميين ضمن هذه الهيئة الجديدة حفيظة بعض القوى اليسارية الراديكالية التي أعلنت عن تأسيس تحالف ثان يقوم على رفض من يعتمدون توظيف الدين لأغراض سياسية على حد قولهم في إشارة واضحة إلى رفض العمل المشترك مع الإسلاميين.
 
كما أقلقت عودة الإسلاميين ضمن هيئة 18 أكتوبر السلطة التي  شنت حملة إعلامية واسعة ضد الهيئة الجديدة بدعوى أنها تريد إرجاع من تورطوا في أعمال عنف وتقصد بهم الإسلاميين. كما عبر أكثر من مسؤول حكومي عن رفض السلطة الاعتراف بمن يوظفون الدين لأغراض سياسية. وعادة ما تتم الإشارة في هذا الصدد إلى قانون الأحزاب الذي يرفض الاعتراف بالأحزاب على أسس دينية أو عرقية.
 
وترفض حركة النهضة الاتهام الموجه إليها من السلطة وبعض فصائل اليسار الراديكالي بأنها حزب ديني وتشدد قياداتها على أنهم يمثلون حزبا سياسيا مدنيا يسعى للنشاط العلني والقانوني منذ سنة 1981 حين تقدموا لأول مرة بطلب الترخيص لحزب سياسي. وتكرر المطلب عدة مرات منذ ذلك التاريخ.
 
ويرى سياسيون تونسيون تحدثت إليهم الجزيرة نت أن بقاء قرابة مائتي سجين من قيادات الصف الأول لحركة النهضة في السجن يعطل حل قضية الإسلاميين وعودتهم إلى النشاط الطبيعي لذلك ينادون بالعفو التشريعي العام والسماح لكافة الحركات السياسية بالنشاط على أن يكون القانون هو الحكم والمرجع بالنسبة للجميع.
 
وهو الرأي الذي أكده نجيب الشابي الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي وأحد مؤسسي هيئة 18 أكتوبر حين اعتبر أنه ليسس هناك مبرر لإقصاء أي طرف على خلفية انتماءاته السياسية والأيديولوجية لأن تونس تتسع لجميع أبنائها الذين رغبوا في العمل القانوني والعلني.
_____________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة