هل ينفع إعدام الدواجن في وقف الوباء الطائر؟
آخر تحديث: 2006/3/20 الساعة 01:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/20 الساعة 01:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/20 هـ

هل ينفع إعدام الدواجن في وقف الوباء الطائر؟

حرق مئات الآلاف من الطيور يوميا يعني حرق ملايين الدولارات, فما جدوى ذلك؟ (الفرنسية) 
 
 
تنفذ الدول التي تظهر فيها إصابات بمرض إنفلونزا الطيور حملات إعدام جماعية لدواجنها في المزارع القريبة من أماكن ظهور المرض, مما يمثل بالتأكيد هدرا لهذه الثروة الحيوانية التي تعتبر من أبرز مصادر الغذاء حول العالم وأكثرها استهلاكا خاصة طيور الديك الرومي والدجاج.
 
فبالإضافة إلى الهلع العالمي المتزايد من تحول السلالة القاتلة من فيروس (H5N1) المسبب لمرض إنفلونزا الطيور إلى فيروس يهاجم البشر وينتقل بينهم, يتألم العالم لرؤية مئات الآلاف من الطيور وهي تتفحم بنيران المحارق أو تدفن حية في مقابر جماعية، أو تقتل خنقا في أكياس ضخمة وداخل حاويات مفرغة من الهواء.
 
وتدفع حملات القتل الدولية هذه سكان الدول المصابة بإنفلونزا الطيور إلى التساؤل عن جدوى هذه الإعدامات وإلى أي حد ستسهم في حماية المواطن من الموت القادم على الأجنحة.
 
فمن المعروف أن هناك حتى الآن ثلاثة أنواع من العدوى بالفيروس المسبب لمرض إنفلونزا الطيور: الأولى بين الطيور البرية المهاجرة, والثانية بين الدواجن داخل الحظيرة أو الأقنان, والثالثة وهي الأخطر انتقال الفيروس من الطير المصاب إلى الإنسان.
 
يخشى العلماء تحور الفيروس إلى نوع قادر على الانتقال بين البشر (الفرنسية)
ويخشى العلماء من تحور الفيروس وتطوره إلى نوع فتاك ينتقل بين البشر ليكون النوع الرابع من الإصابات التي قد تتسبب في ظهور وباء يقتل ملايين سكان الأرض كما حصل خلال القرنين الماضيين. والسؤال المطروح هو هل تنقذ هذه المجازر والمحارق والقبور الجماعية البشر من الإصابة.
 
أجاب عن هذا السؤال الدكتور حسن البشري المستشار الإقليمي للأمراض المستجدة في منظمة الصحة العالمية الذي أيد القول بأن قتل مئات آلاف الطيور الداجنة بهذه الطريقة يلحق ضررا ماديا باقتصاد من يربّون الدواجن واقتصاد الحكومات, لكنه "مبرمج" ويهدف إلى درء الخطر واستفحال الإصابات بين الطيور.
 
وللتوضيح أكثر قال إن الدول التي تنشب في غاباتها حرائق ضخمة تقوم في العادة بقطع الأشجار في دائرة محيطة بالحريق لئلا تصل النيران إلى الأشجار الأخرى. كذلك هو الحال مع الأمراض السرطانية, إذ يعمد الطبيب في الأغلب إلى استئصال الورم وأجزاء قريبة منه غير مصابة لتفويت الفرصة على الخلايا الخبيثة من الانتشار.
 
وقال البشري إن فيروس (H5N1) فتاك جدا ويقتل غرام واحد منه مليون طائر, لذلك توصي منظمة الصحة الحيوانية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية بأن تنفذ الإعدامات على دائرة يتراوح قطرها بين ثلاثة إلى عشرة كيلومترات, موضحا أن مصر التي تعتبر ثالث دولة ظهر فيها المرض في المنطقة بعد تركيا والعراق تعدم حاليا على دائرة  قطرها كيلومتر واحد.
 
وأكد البشري أن تكتيك الإعدام هذا "مفيد جدا ونجح عند ظهور إصابات بأمراض الحمى القلاعية وجنون البقر حول العالم". وتعتبر الإعدامات المرحلة الأولى من مكافحة الفيروس, ويجب أن تتبعها مراحل أخرى تتمثل في تطهير المناطق المصابة وتدريب العاملين على إجراءات المراقبة الوبائية.
 
يشار إلى أن منظمة الصحة الحيوانية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية هما اللتان أوصتا بالقتل الجماعي للدواجن, وأن منظمة الصحة العالمية تريد تقليل الخطر بتبني سياسة هاتين المنظمتين لتقليص التماس بين الإنسان والدواجن المصابة.
 
منظمة الصحة العالمية لا تشجع على شراء الدواجن المذبوحة في الأسواق (الفرنسية)
كما أنه يجب قتل هذه الأعداد الكبيرة من الطيور لأن بعض الدواجن كالبط تكون مصابة ولا تظهر عليها الإصابة. وتريد منظمة الصحة العالمية أن تتم الاعدامات والتطهير بطريقة علمية, وأن يبتعد المستهلكون عن شراء الدواجن الحية أو المذبوحة في الأسواق واللجوء بدلا من ذلك إلى شراء الدواجن المجمدة التي تم فحصها قبل التسويق.
 
والهدف من منع التماس بين الإنسان والطير المصاب هو منع التزاوج بين فيروس إنفلونزا البشر وفيروس إنفلونزا الطيور, لأن التزاوج بين هذين الفيروسين سينتج سلالة ثالثة تستحيل السيطرة على انتقالها بين البشر على حد قول المصادر الطبية.
 
وعن إنتاج لقاح لإنفلونزا الطيور قال البشري إن ذلك أمر صعب في الوقت الراهن لأن اللقاح هو فيروس مقتول أو تم إضعافه, موضحا أن الفيروس القوي لا يقتل المريض وإنما ينتقل لأشخاص آخرين. وعند وفاة المصاب من البشر بفيروس إنفلونزا الطيور يكون الفيروس ضعيفا وغير قادر على التنقل لأنه فشل داخل جسم المصاب ومات معه.
________
المصدر : الجزيرة