الطريق لمزارع شبعا يحمل ذكريات المقاومة في الجنوب اللبناني (الجزيرة)

حسن الأشموري-بيروت

لتصل إلى مزارع شبعا التي تبعد عن بيروت العاصمة قرابة 115 كلم إلى الجنوب الشرقي عليك أن تمر عبر تلك المناطق والقرى والوديان والأنهار التي حفظتها ذاكرة الحرب والمقاومة والبطولات في جنوب لبنان.

تترك صيدا لتنتقل إلى النبطية ومن هناك وقبلها تلازمك الأحداث ويمر على الذاكرة شريط تخيلي لكل زمن المقاومة والحرب منذ غزو إسرائيل المنطقة في يونيو/حزيران 1967 وحتى عام 2000.

ومع كل محطة تعبرها في الطريق إلى شبعا تستوقفك لافتات مزودة بصورة تنبؤك أن مقاوما سقط هنا في عملية عسكرية قام بها ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي في مراحل التحرير.

وتذكرك لافتات أخرى بعدة مواقع لجيش لبنان الجنوبي الذي أنشأته إسرائيل لسعد حداد وأنطوان لحد.

وتلتقي في الطريق الإسفلتي الصغير بوجوه كلها لبنانية، مسيحيين ومسلمين، شيوعيين ومتدينين قاتلوا معا، يتحدثون عن الأيام العصبية للحرب التي يقولون إنها لم تنته، لأن مزارع شبعا لا تزال تحت الاحتلال.

حضن المقاومة
وقريبا من قرية شبعا التي تنام قلقة وتلتصق بهضبة كبيرة بجبل الشيخ، يتحدث الشباب والشيوخ -وغالبيتهم إذا لم يكونوا كلهم من الذين قاتلوا، اعتقل منهم المئات من قبل إسرائيل وجيش لبنان الجنوبي- عن لبنانية مزارع شبعا التي يستوطنها الآن نحو 20 ألف لبناني يعيشون تحت وصاية الاحتلال.

أهالي القرى المحيطة بشبعا تحدثوا للجزيرة عن الصمود والمعاناة (الجزيرة)
ويقول خالد ظاهر من أبناء شبعا وهو أحد الذين اعتقلوا مع والده لفترات متفرقة لمقاومتهم الاحتلال "نحن أهل شبعا نعرف أرضنا ونعرف حدودها ولن نتخلى عنها ونحن مستعدون للقتال من أجل مزارع شبعا مهما أخذت منا من دماء وزمن"، واستغرب تصريحات بعض السياسيين بشأن ملكية مزارع شبعا.

أما رفيقه محمد نصيف وهو أيضا أحد الذين اعتقلوا لمقاومتهم الاحتلال فقال إن عدد سكان المنطقة التابعة لشبعا يقرب من 45 ألف نسمة وإن هؤلاء لن يتخلوا عن المزارع. وأشار إلى أن هذه المزارع تتمتع بغزارة الإنتاج وأن إنتاجها يكفي أبناء المنطقة بل يمكن تموين مدن لبنانية أخرى من الفواكه.

الحديث عن مزارع شبعا لم يقف عند هذه النقاط بل تشعب ليلامس الحديث عن ظروف أبناء منطقة العرقوب التي تتشكل منها شبعا وكفر حمام وكفر شوبا والهبارية، وعن طلعات الطيران والمروحيات والاستفزازات العسكرية الإسرائيلية.

وقد لمسنا ذلك في طلعة لمروحية إسرائيلية كانت تحوم فوق المنطقة على بعد من بركة النقار التي اختطف فيها حزب الله ثلاثة من جيش الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 وهي بركة وحلية صغيرة تقع تحت قمة رويسات العلم السماقة، وهو موقع إسرائيلي يطل على قرى مزارع شبعا.

واشتمل الحديث عن الترهيب الإسرائيلي المستمر لأبناء المنطقة وعن مهجري المزارع منذ السبعينيات والذين بلغ عددهم نحو 15 ألفا توزعوا على عدة مناطق في لبنان لدى أهليهم ومعارفهم وبعضهم هاجر إلى أرض الله الواسعة بحثا عن الأمن "ولقمة العيش".

وتبقى مزارع شبعا -التي تتجاذبها طاولة حوار الوفاق الوطني في بيروت وعن بعد إسرائيل- في مكانها الطبيعي والجغرافي في حضن جبل الشيخ حقيقة واقعية لمقاومة ترفض أن تتخلى عنها ويصعب أن تحلها طاولة حوار.
___________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة