الفلاح الصيني يواجه مشكلات متزايدة (الفرنسية-أرشيف)

لاو سونغ فلاح من مقاطعة خى بي قطع مئات الكيلومترات من قريته إلى العاصمة كي يشكو همه لنواب مجلس الشعب, لكنه لم يفلح طوال عشرة أيام من الاجتماعات السنوية لمجلس نواب الشعب (البرلمان) الذي اختتم أعماله, فهو لايعرف من من النواب الثلاثة آلاف يمثل منطقته، أو إلى من يشكو همه.
 
هموم سونغ هي هموم 800 مليون فلاح صيني يشكلون ثلاثة أرباع عدد السكان محرومين من كل ما يتمتع به الربع الباقي من أقرانهم سكان المدن.
 
ما لديهم هو نظام تعليمي يوصف بأنه متخلف ومع هذا فهم غير قادرين على تحمل تكاليفه. أما النظام الصحي فهو مريض وبدائي, ومع هذا فإن تكاليف دواءه أشد إيلاما من الداء نفسه. وعلى الطبيب الذي عادة ما يكون متطوعا للعمل في القرى الانتظار عاما كاملا حتى يتمكن الفلاح المريض من تسديد فواتير علاجه.. هذا إذا كان الحصاد وفيرا.
 
ولكن عندما تصادر الحكومة مئات الهكتارات من الأراضي المزروعة لحساب تمدد المدن والمصانع والطرقات دونما تعويض. أو بتعويض يذهب معظمه إلى جيوب مسؤولين محليين فاسدين, ولايصل منه إلى أصحاب الأرض سوى الفتات.
 
ووفق الإحصاءات الرسمية فإن الصين تخسر سنويا مائتي ألف هكتار من الأراضي المزروعة لصالح تمدد المدن والمشاريع الصناعية.
 
"
الصين ستحتاج إلى أربعين عاما أخرى بنمو اقتصادي سنوي يتجاوز 7% كي تحقق ما تسميه بناء ريف اشتراكي جديد وخلق تناغم بين الريف والمدينة
"
الهجرة للمدن
عشرات الملايين من المزارعين الصينيين اضطروا للنزوح إلى المدن في أكبر عملية هجرة تشهدها الصين من الريف إلى المدينة. ولكن من سيؤمن لكل هؤلاء فرص عمل؟ لا أحد يعلم، فما الذي يحدث عندئذ ؟ عندها ينفجر غضب الفقراء والمظلومين.. وهو أخطر أنواع الغضب حيث لم يبق ما يخشى عليه الفلاح سوى الغبار.
 
أكثر من ثمانين ألف حالة عنف وتظاهر سجلت خلال العام الماضي على امتداد الصين مما بات ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل البلاد بأسرها وعلى الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية فيها.
 
تفاقم الوضع بهذا الشكل فرض على البرلمان الصيني تكريس دورته السنوية لحل هذه الأزمة المؤرقة لجسر الهوة المتنامية بين الريف الفقير والمدينة الغنية.
 
وإعادة التوازن المفقود بين التنمية الزراعية والصناعية والعدالة في توزيع الثروة بين الفقراء والأغنياء حيث أن دخل الفرد لدى سكان المدن يتجاوز مثيله في القرى بخمسة أضعاف علما أن سكان الريف ينتجون 15% من الناتج القومي.
 
هذه الأزمة كان لها تداعيات أخرى حيث تحولت الصين من بلد مصدر للحبوب قبل عشرة أعوام إلى بلد يستورد أكثر من عشرة ملايين طن سنويا.
 
الصين ستحتاج إلى أربعين عاما أخرى بنمو اقتصادي سنوي يتجاوز 7% كي تحقق ما تسميه بناء ريف اشتراكي جديد وخلق تناغم بين الريف والمدينة.
 
تحقيق العدل والمساواة بين سكان أكبر دولة اشتراكية في العالم شهدت النور قبل أكثر من نصف قرن.
________________
مراسل الجزيرة

المصدر : الجزيرة