الدعوة لنشر قوات دولية بدارفور أثارت ردود فعل متباينة في الشارع السوداني (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أضاف قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي بتمديد مهمة قواته في دارفور وقبوله مبدئيا نشر قوات أممية في الإقليم مزيدا من التوتر بين والحكومة القوى السياسية المعارضة. ما يشير إلى أن المرحلة القريبة القادمة ربما اتخذت أبعادا جديدة في شكل الصراع القائم بين الطرفين.

فقد قالت القوى الوطنية التي تضم أحزاب المعارضة الرئيسية فى البلاد مثل حزب الأمة والحزب الشيوعي والمؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي أن أزمة الإقليم تعود إلى سياسات "النظام" الخاطئة وإصراره على فرض الحلول العسكرية بدلا عن الأطر السلمية وتقديم تنازلات جوهرية بالاعتراف بالحقوق المشروعة لأهل دارفور.

وأكدت هذه القوى فى بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن أزمة الإقليم آخذة فى التطور المأساوي، مشيرة إلى تصاعد الأحداث وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بصورة مخيفة.

وأرجع البيان ذلك لما وصفه باستمرار الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنسانى واستمرار حالة الطوارئ العامة بجانب استمرار الاعتقالات بصورة مكثفة ولمدد طويلة مع بروز ظاهرة الاغتيالات وتجدد الصراع الدامى بين قوات الحكومة والمليشيات المدعومة بواسطتها وقوات الحركات مما أدى الى وقوع ضحايا بين المواطنين المدنيين.

واعتبر البيان أن الصراع في الحدود مع تشاد أدى إلى مزيد من عدم الاستقرار والفوضى الأمنية على طول الحدود الغربية للسودان. ولفت إلى أن إعلان الحكومة "للجهاد" فى دارفور، وتزكية المشاعر المعادية للأمم المتحدة والتلويح بميلاد تنظيمات للقاعدة مزايدة مضرة بمصالح البلاد وتؤدى إلى مزيد من اللاعقلانية في مواجهة خلقتها الحكومة بنفسها.

وأشارت قوى المعارضة إلى أن وجود قوات عسكرية ذات كفاءة مهنية عالية ومحايدة حيال التركيبة الإثنية لأهل دارفور -لحفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وصيانة حقوق الإنسان وتأمين العودة الطوعية للنازحين واللاجئين- بات أمرا لابد منه.

ودعت الأحزاب الوطنية كافة أطراف الصراع بالإقليم إلى الالتزام بالاتفاقات الموقعة بينهما والتفاوض بجدية ومسؤولية لتأمين الوصول إلى سلام يحول دون تجدد أي صراع.

وطالبت الحكومة بالالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتقديم حزمة الحلول السياسية الفعالة وقبول وثيقة القوى الوطنية حول الحل في الإقليم.

من جهته قال حزب الأمة فى بيان منفصل إن القوات السودانية باتت غير مؤهلة لضبط الأمن وحماية الحالة الإنسانية لأنها أصبحت طرفا في النزاع بجانب عدم توفر الإمكانات مما دعا إلى توكيل هذه المهمة إلى قوات الاتحاد الأفريقي. مشيرا إلى أن الحكومة أخضعت البلاد للتدويل عبر خطوات معلومة.

إلا أن الحزب دعا فى بيانه -الذى تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى توفير التمويل اللازم لقوات الاتحاد الأفريقى وإلى متابعة الوضع في دارفور من قبل مجلس الأمن للتأكد من أن القوات الأقريقية قادرة على تحمل المسؤوليات أثناء فترة التمديد.

من جانبها أبدت الحكومة السودانية تحفظات حول بعض ما تضمنه قرار الاتحاد الأفريقي ووصفته بالغموض وإقحام قضايا لا صلة لها بالاتحاد ودوره في دارفور، بجانب استدعاء رئيس وفد الحكومة المفاوض في أبوجا للتباحث حول آخر مستجدات التفاوض مع الحركات المسلحة.




______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة