الحكومة الباكستانية تقول إنها تستهدف مخابئ طالبان (الفرنسية-أرشيف)
مهيوب خضر-إسلام آباد

بعد مقتل ما يقارب 200 شخص بمدينة ميران شاه القبلية خلال الأسبوعين الماضيين، بدأ شبح الحرب الأهلية يحوم بمناطق شمال وجنوب وزيرستان حيث تتركز أكثر عمليات الجيش الباكستاني ضد مخابئ تقول إنها لفلول القاعدة وطالبان ومن يساندونهم من سكان القبائل.
 
التصريحات الرسمية من قبل الناطق باسم الجيش الجنرال شوكت سلطان التي تؤكد أن العمليات تستهدف المسلحين لا سيما الأجانب منهم، لم تخفف من مخاوف المراقبين بإمكانية الوقوع في مستنقع حرب أهلية قد تأكل الأخضر واليابس في ظل تصريحات مضادة من قبل سكان ميران شاه ونواب البرلمان عن مناطق القبائل تقول إن معظم القتلى هم من المدنيين.
 
المعارضة الباكستانية التي تستشعر خطر الحرب الأهلية في الحزام القبلي، سارعت إلى عرض التوسط بين الجيش وزعماء القبائل لإعادة الهدوء إلى ميران شاه قبل خروج الأمور عن السيطرة.
 
وفيما لم تعلق الحكومة على عرض عمران خان رئيس حزب أنصاف قبل أسبوع بشأن الوساطة، سارعت وعلى لسان وزير الداخلية أفتاب شيرباو إلى الترحيب بعرض الوساطة الذي قدمه رئيس المعارضة بالبرلمان والأمين العام لمجلس العمل الموحد فضل الرحمن.
 
واللافت أن ترحيب الحكومة بوساطة المعارضة يأتي بعد حظر فرضته على زعماء المعارضة من دخول مقاطعة باجاور التي شهدت توترا من نفس النوع الشهر الماضي. ويعتقد أن جهود التهدئة من قبل المعارضة قد تصطدم بإصرار الجنرال مشرف على خروج الأجانب من مناطق القبائل بأي ثمن حيث تؤكد الحكومة وجود ما لا يقل عن 500 شخص منهم يستوطنون الحزام القبلي.
 
قاضي حسين أحمد رئيس مجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية أشار إلى أن أصل المشكلة بوزيرستان هو في سياسات مشرف الداعمة لواشنطن، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن نجاح الوساطة بمناطق القبائل يعتمد بالضرورة على تغيير الحكومة لسياساتها أولا.
 
المحلل السياسي أغا إقرار هارون يقول إنه وبعد ثلاث سنوات من العمليات العسكرية للجيش الباكستاني شمال وجنوب وزيرستان، فإن الحال بقي على ما هو عليه دون أن يحقق الجيش أهدافه مقابل ارتفاع معدل معاناة السكان والأهالي.
 
وأضاف هارون في حديثه مع الجزيرة نت أن نزعة الانتقام في العرف القبلي جعلت من الأوضاع بمناطق القبائل أشبه بكرة الثلج المتدحرجة من أعلى جبل ويتزايد حجمها كلما هبطت إلى أسفل حتى تنفجر عندما تصطدم بالأرض. وفي سبيل تفادي الاصطدام فلا مفر من الحوار السياسي والحل السياسي للأزمة, حسب هارون.
 
يشار إلى أن الحكومة تعترف حاليا بخسارة أكثر من 600 جندي بمناطق القبائل منذ دخول الجيش ولأول مرة بتاريخه لهذه المناطق قبل ثلاث سنوات، وهو ما يشير إلى أن حربا حقيقية تدار رحاها بهذه المنطقة من الأرض الباكستانية.
 
ويأتي ارتفاع حدة عمليات الجيش الباكستاني في ميران شاه، بعد زيارة قام بها الرئيس الأميركي لإسلام آباد في الرابع من مارس/ آذار الجاري طالبها فيها بتقديم المزيد من الجهود في مكافحة ما يسمى الإرهاب.
___________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة