الأوامر الغامضة توصل رسالة للجنود مفادها الاستهتار بحياة الفلسطينيين (رويترز) 

أحمد فياض-غزة

كشفت منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان أن تعليمات إطلاق النار للجنود الإسرائيليين ضد الفلسطينيين منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من خمس سنوات، يسودها الغموض المتعمد وأودت بحياة ضحايا من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء في كثير من الحالات.

وأوضحت منظمتا "بتسيلم" و "بمكوم" في تقرير جديد لهما -استنادا إلى شهادات عدد من الجنود الإسرائيليين- أنه في كل مرة يقوم فيها الفلسطينيون بإطلاق النار صوب قوات الاحتلال، تسارع هذه القوات إلى الرد العشوائي العنيف بالرشاشات الثقيلة والقنابل اليدوية صوب المناطق الفلسطينية.

تعديلات جوهرية

"
توسيع دائرة الحالات المسموح فيها بإطلاق النار، ساهم في بلوغ عدد الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين منذ بدء الانتفاضة إلى 1806 ضحايا
"
وأكد التقرير أن تغيرا كبير طرأ على تعليمات إطلاق النار من قبل الوحدات العسكرية العاملة بالأراضي الفلسطينية المحتلة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، مشيرا إلى أن قادة الاحتلال العسكريين بادروا منذ ذلك التاريخ إلى إدخال تعديلات جوهرية على أوامر إطلاق النار ضبابية وغامضة.

وأضاف أن الوحدات العسكرية الإسرائيلية الموجودة في المناطق المحتلة قبل اندلاع الانتفاضة، خضعت لقانون عسكري يحدد بالضبط وبشكل واضح آلية إطلاق النار.

ولفت إلى أن جيش الاحتلال توقف خلال الانتفاضة الحالية عن توزيع الكراريس والمنشورات التي توضح للجنود الحالات التي يتوجب فيها إطلاق النار.

وأضاف أن توسيع دائرة الحالات المسموح فيها بإطلاق النار، ساهم في بلوغ عدد الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين منذ بدء الانتفاضة إلى 1806 ضحايا.

وتضمن التقرير شهادة لأحد الجنود الإسرائيليين قال فيها إن واجبهم حسب التعليمات الرد السريع على مصدر إطلاق النار بالمدافع الرشاشة والقنابل.

وأوضح الجندي في شهادته أن هذا النوع من الأسلحة يطلق وابلا من الأعيرة النارية بشكل عشوائي، الأمر الذي يتسبب بأضرار للأبرياء الفلسطينيين وممتلكاتهم.

لجان التحقيق
وانتقد التقرير كذلك عمل لجان التحقيق المشكلة من قبل الجيش الإسرائيلي للتحقيق بحالات إطلاق النار التي تسببت في سقوط أبرياء فلسطينيين، مشيرا إلى أن القرار بفتح ملف تحقيق في مثل هذه القضايا يبقى بيد الوحدة أو القوة العسكرية ذاتها المتورطة في عملية القتل.

وذكر أن هذه اللجان تشرع بمباشرة تحقيقاتها بعد انقضاء مدد زمنية طويلة من وقوع حوادث القتل الحادث، وتبخر الأدلة من مسرح القتل.

وشدد التقرير على أن مجمل هذه السياسات يوصل رسالة للجنود مفادها الاستهتار بحياة المدنيين الفلسطينيين وبحقوقهم الأساسية.

كما كشف أن هناك شكا كبيرا بأن إسرائيل حولت المنطقة المتاخمة للجدار المحيط بقطاع غزة إلى منطقة "موت" لافتا إلى أن تلك السياسة تسببت في قتل تسعة مواطنين غير مسلحين من بينهم ستة أطفال منذ تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع في سبتمبر/أيلول 2005 قبل أن يقتربوا من ذلك الجدار بنحو 500 متر أو يزيد.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة