شبح الاقتتال الداخلي بات هما يؤرق العراقيين (رويترز)
أضيف شبح الاقتتال الداخلي إلى هموم العراقيين المتزايدة في الأونة الأخيرة. وبكثير من الحذر يراقب الشارع العراقي الأحداث الدامية التي يمر بها والتي أخذت بالتصعيد شيئا فشيئا بعد تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي في سامراء وما أعقبها من اعتداءات على المساجد السنية، بالإضافة إلى هروب العديد من العائلات الشيعية من المناطق السنية وكذلك هروب عائلات سنية من المناطق الشيعية.
 
هذه الأحداث المتسارعة والتي تأخذ شكلا طائفيا تبدو بحسب مراقبين وصفة حيوية للتمهيد إلى اقتتال عراقي عراقي، أو نقطة لاشتعال حرب أهلية باتت جميع الأطراف في العراق سواء منها الدينية أو السياسية تحذر منها وتخشى من أن يكون العراقيون يسيرون باتجاهها وهم لا يشعرون.
 
ولا يقف الخوف عند هذا الحد، فانتشار موجة القتل بين العراقيين التي تنفذها ما تسمى بفرق الموت من جهة، والخوف من رد فعل قادم من قبل الجماعات المسلحة التي يعتقد العديد من العراقيين بأنها تنوي القيام بأعمال كبيرة انتقاما لموجة استهداف المساجد في العراق قد تفجر الوضع العراقي برمته.
 
أزمة الجعفري
يضاف إلى هذا، الخوف الشيعي الذي يتمثل باحتمالية سحب بساط ترشيح رئيس للوزراء من قبلهم إذا ما اجتمعت كل القوائم الأخرى وكونت جبهة تقف في وجه الائتلاف لأنها ستمتلك مقاعد أكثر في البرلمان ويحق لها ترشيح رئيس الوزراء.
 
ويبدو أن هذا الخوف بات يترجم عمليا على الأرض من خلال الاحتراز غير المسبوق من قبل الأطراف العراقية لاحتواء أي خطر قادم.
 
إجراءات مشددة لحماية المساجد (الفرنسية) 
ففي المساجد تكثفت الحراسات بشكل غير مسبوق من خلال مسلحين للحماية على الأسطح وبين الشوارع وفي الليل، كما يتم قطع معظم الطرق المؤدية إلى تلك المساجد, ومنع جميع السيارات من الاقتراب منها خوفا من المفخخات بالإضافة إلى تعليمات بإطلاق النار تجاه كل من يحاول الاقتراب منها.
 
ويقول الشيخ رافع العيساوي إمام وخطيب احد المساجد في بغداد للجزيرة نت إن "أصحاب الملابس السوداء" قتلوا العديد من الأئمة والخطباء بعد أن انتهكوا حرمة بيوت الله".
 
ويشير العيساوي إلى أن المسلحين ينتشرون في المساجد لحمايتها وسيطلقون النار على كل من يحاول النيل منها.
 
وإذا كانت المساجد السنية تجتاحها موجة من الخوف فإن العديد من العراقيين الذين يدينون بالولاء لقائمة الائتلاف العراقي الموحد باتوا يخشون من ما يصفونه بحرب غير معلنة ضدهم بدايتها عدم احترام خيار الائتلاف الشيعي بترشيح الجعفري لمنصب رئيس الوزراء.
 
ويقول المحلل السياسي سعيد علي الكيلاني إن الشارع العراقي الآن يعيش أسوأ أيامه منذ الغزو الأميركي للعراق سواء على المستوى الأمني أو على مستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة ولكن الأخطر هو انتقال حالة الخوف الطائفي المبطنة في السابق إلى خوف معلن من جميع الأطراف.
 
فالسنة الذين دمر العديد من مساجدهم باتوا بين خوف من القادم وتنبه للدفاع عن النفس، أما الشيعة الذين يضعون آمالهم على الحكومة التي انتخبوها فيعتقدون الآن على نطاق واسع أن السنة والأكراد والأميركيين يريدون انتزاع السلطات منهم أو على الأقل تقليل دورهم فيها ما يجعلهم في حالة من الترقب والاستعداد لمواجهة تغييرات المرحلة القادمة بأساليب أخرى ربما من بينها السلاح.
 
وإذا كان العراقيون قد اثبتوا خلال السنوات الثلاث الماضية أنهم أعلى من الانجرار إلى منزلق الاقتتال الطائفي الذي يريده البعض, فإن الامتحان هذه المرة يبدو الأصعب بين الامتحانات السابقة ويحتاج إلى جهد أكبر للخروج منه من دون الانجرار وراء مخططات تنفذ على أرضهم لا غالب فيها ولا مغلوب.
___________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة