هل تحولت الأحزاب المصرية إلى ديكور لتجميل النظام؟
آخر تحديث: 2006/3/2 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/3/2 الساعة 01:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/2/2 هـ

هل تحولت الأحزاب المصرية إلى ديكور لتجميل النظام؟

الندوة شددت على أن لا مخرج من الأزمة الحالية إلا بالإصلاح والتعديل الدستوري (رويترز-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

في ظل الانشقاقات المتتالية في كافة الأحزاب السياسية في مصر وبروز ما يسمى بالتيار الإصلاحي في هذه الأحزاب أكدت ندوة عقدت في القاهرة أن أغلب الأحزاب المصرية تحولت إلى مجرد " قطع للديكور" يستخدمها النظام الحالي كوسيلة لإضفاء الشرعية عليه.

واتفق المشاركون في الندوة التي عقدها مركز "حوار" للتنمية بالتعاون مع الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين مساء الاثنين تحت عنوان "الحياة الحزبية في مصر بين الواقع والإصلاح المنشود" أنه لا مخرج من الأزمة السياسية الحالية التي تعيشها مصر سوى بالإصلاح الذي لا بد أن يسبق أي تعديل دستوري.

مشروع قانون
وكشف أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة يحيى الجمل في كلمته خلال الندوة عن مشروع قانون للأحزاب أعده بالتعاون والتشاور مع قيادات الإخوان المسلمين وعلى رأسهم المرشد العام مهدي عاكف باعتبارهم أقوى معارضة في الشارع المصري رغم عدم اعتراف النظام بهم قانونا.

وأكد الجمل أن مشروع القانون المكون من 20 مادة يقوم على محاور أساسية أهمها أن يتم تأسيس الحزب بمجرد الإخطار ويكفي لعضويته 50 مواطنا فقط بالإضافة إلى حظر قيام أحزاب تمثل تشكيلات عسكرية أو أحزاب على أسس دينية تقوم على التمييز في عضوية الحزب على أساس ديني.

وأشار إلى أن أزمة الحياة الحزبية في مصر وصلت إلى حد عدم معرفة قيادات الدولة وعلى رأسهم وزير الداخلية بأسماء الـ21 حزبا مؤكدا ضرورة العمل الجبهوي في هذه المرحلة لإنقاذ الحياة السياسية المصرية من كبوتها.

"
إجراء أي تعديل دستوري في هذه المرحلة سيكون في مصلحة النظام والحزب الحاكم وليس في مصلحة تحقيق الإصلاح في البلاد
"
عصام العريان

حزبية ديكورية
من جانبه قال الدكتور عصام العريان القيادي البارز بجماعة الأخوان المسلمين إن الحياة الحزبية الحالية شكلية وديكورية ما أوصل تلك الأحزاب إلى عدم القدرة على التواصل مع الناس وهو ما أكدته نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ولفت العريان إلى أن الأخوان كجماعة وفكر لا تعارض مبدأ التعددية الحزبية شرط أن تنشأ نشأة طبيعية ولا تتدخل فيها السلطة التنفيذية وأن الفيصل في استمرار الحزب أو نهايته هو القضاء.

وأكد على ضرورة أن تكون هناك مرجعية إسلامية للحياة السياسية في البلاد خاصة أنه لا يوجد من يعترض على هذا المبدأ الدستوري مشيرا إلى أن المرجعية الإسلامية لا تتعارض مع التعددية الحزبية حيث سيكون الخلاف خلاف برامج تنفيذية واجتهادات فقط وليس خلاف أطر.

وذكر العريان للجزيرة نت أن الإصلاح السياسي في البلاد يجب أن يتقدم على إجراء أي تعديلات دستورية مشددا على أن إجراء أي تعديل دستوري في هذه المرحلة سيكون في مصلحة النظام والحزب الحاكم وليس في مصلحة تحقيق الإصلاح في البلاد.

واستشهد قيادي العريان على ذلك بالتعديل الدستوري للمادة 76 الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية والتي لم ترتق لتطلعات النخبة السياسية في البلاد.

أزمة شرعية
الدكتور عمرو الشوبكي الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية رأى أن مصر تعيش أزمة شرعية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة حيث اكتسح الإخوان مجلس الشعب ومع ذلك لم يعترف بهم قانونا عن طريق إنشاء حزب سياسي من قبيل حرية الممارسة السياسية والحزبية التي يكفلها الدستور.

وأشار إلى أن هناك 16 حزبا من بين الأحزاب الـ21 المصرية ليس لها أي تأثير يذكر علما بأن أكثر من 95% من الشعب المصري لا يعرف أسماء هذه الأحزاب أو هيئتها العليا نظرا لغيابها تماما عن الساحة.

وأشار إلى أن هناك أحزابا يقتصر نشاطها الوحيد في الحياة السياسية على إصدار مطبوع أسبوعي باسم الحزب.

وأكد الشوبكي على ضرورة تأسيس نظام سياسي مصري بشكل جديد ويتم من خلاله تجاوز النصوص القانونية حدود الورق إلى حيز التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.

كما شدد على أن هذا النظام هو الذي سيكفل حرية المشاركة والعمل السياسي وليس معاقبة أي حركة لها وجه سياسي.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة