"ضرب الزنجيل واللطم والقرايات" هي أبرز ما يميز إحياء ذكرى عاشوراء في العراق (الفرنسية)
 
 
يحيي العراقيون الشيعة بعد صلاة المغرب هذا اليوم ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بموقعة الطف التي جرت في القرن السابع الميلادي.
 
وتجرى الشعائر في مدن بغداد والنجف وكربلاء هذا العام وسط إجراءات أمنية مشددة أغلقت قوات الجيش والشرطة العراقية بموجبها معظم الطرق الرئيسية المؤدية إلى هذه المدن، كما قطعت جميع الجسور التي تربط بين ضفتي نهر دجلة في العاصمة بغداد.
 
وانتشر عشرات آلاف الجنود وقوات الشرطة والمغاوير مدعومين بحماية جوية مكثفة من القوات متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة, خلال تدفق ملايين الزوار الشيعة إلى مراقد الأئمة موسى الكاظم في بغداد وعلي بن أبي طالب في النجف وولديه الحسين والعباس في كربلاء.
 
وأفاد مصدر صحفي في كربلاء أن مليشيا قوات بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق برئاسة عبد العزيز الحكيم وقوات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر, منعت هذا العام من حماية مواقع الزيارة في المدن الثلاث واستعيض عنها بالقوات العراقية المسلحة والشرطة التي نسقت جهودها بالكامل مع القوات الأميركية في بغداد والنجف وكربلاء.
 
جميع الزوار أجبروا على دخول كربلاء سيرا على الأقدام (الفرنسية)
غير أن المصدر أفاد بأن قوة يطلق عليها "لجنة حماية العتبات المقدسة" مؤلفة من القوات المكلفة حماية المرجع الشيعي علي السيستاني وقوات بدر, تقوم حاليا بحماية مرقدي الحسين والعباس والطريق الرابط بينهما وسط مدينة كربلاء.
 
ومن أبرز الإجراءات الأمنية التي اتبعتها القوات العراقية بالنجف وكربلاء قطع المنافذ المؤدية إلى وسط المدينتين من على بعد عشرة كيلومترات، ومنع المركبات بجميع أنواعها حتى تلك المصنوعة من الخشب أو التي تجرها الحيوانات, من دخول المدينتين. كما أجبر الزوار على ترك سياراتهم خارج المدينتين ودخولهما سيرا على الأقدام.
 
كما لوحظ انتشار عشرات نقاط التفتيش مزودة بأجهزة إلكترونية في أرجاء متفرقة من النجف وكربلاء. وتقوم بإدارة هذه النقاط قوات حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية وقيادة الفرقة السابعة التابعة لوزارة الدفاع وقيادة شرطة النجف وكربلاء وتشكيلات قوات المغاوير بالمدن الثلاث.
 
وأفادت مصادر رسمية في محافظة كربلاء أن ثلاثة ملايين زائر على الأقل يتوقع وصولهم إلى المدينة بعد صلاة المغرب هذا اليوم قادمين من عموم محافظات العراق. ويمر الزوار القادمون من خارج كربلاء عادة بالنجف قبل توجههم مساء إلى كربلاء التي تحتضن مرقدي الحسين والعباس.
 
وقد قدمت القوات الأمنية العراقية تنفيذ خطتها الأمنية يوما في كربلاء بعد سريان شائعة مفادها أن مسلحين تسللوا إلى المدينة لتنفيذ هجمات انتحارية في ذروة الشعائر المقدسة التي تستمر حتى نهاية يوم غد.
 
وفي بغداد أفادت مصادر في وزارة الداخلية أن جميع الجسور الـ 13 التي تمر فوق نهر دجلة أغلقت ووضعت نقاط تفتيش في جميع الشوارع المؤدية إلى وسط المدينة, بعد أن بدأت المواكب الحسينية تتوافد على مرقد موسى الكاظم. وأحاطت قوات مكثفة من الشرطة ومغاوير الداخلية بالمرقد. كما انتشرت سيارات الشرطة والإسعاف وسط العاصمة ومنعت جميع السيارات المدنية من المرور.
 
السياسة والشعائر
المطالبة بمقاطعة الدانمارك أبرز ما يميز شعائر الشيعة هذا العام (الفرنسية)
وتطغى جوانب سياسية داخلية وخارجية كثيرة على الشعائر المقدسة هذا العام، أبرزها تداعيات قضية نشر صحيفة يلاندس بوسطن الدانماركية رسوما كرتونية مسيئة للرسول الكريم وإخفاقات الحكومة العراقية المتكررة في توفير الخدمات الأساسية وتطوير البنى التحية في مواقع الزيارات والمدن العراقية الأخرى.
 
فقد لوحظ أن المواكب الحسينية طالبت في شعاراتها وقصائدها التي أعدتها هذا العام الحكومة العراقية بمقاطعة النرويج والدانمارك اقتصاديا وسياسيا, وحملت الحكومة مسؤولية تأخر تطوير شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء في عموم المدن العراقية.
 
وبدأت المواكب الحسينية تتدفق إلى كربلاء منذ يوم الثلاثاء بمشاركة مئات آلاف الزوار. ويتوقع أن يبلغ عدد المواكب الحسينية 250 موكبا يوم غد تنطلق من أحياء كربلاء متوجهة إلى مرقدي الحسين والعباس, والأمر ذاته سيحدث في النجف وبغداد.
 
وستقوم المواكب صباح يوم غد بضرب "الزنجيل" (سلاسل حديدية قصيرة مربوطة بعصا صغيرة) مرددة "هتافات حسينية" أعدتها المكاتب الحوزوية في النجف وكربلاء. في المساء ستخرج مواكب أخرى للطم الصدور وسيطغي على "الردات الحسينية" الجانب السياسي كالتنديد بإخفاقات الحكومة الحالية وتدهور قطاع الخدمات, حسبما أفاد مصدر صحفي للجزيرة نت.
 
أما موكب العزاء المميز فهو "عزاء طويريج" الذي سينطلق بعد انتصاف نهار يوم غد -موعد استشهاد الإمام الحسين- وسيبدأ بالهتاف للإمام وبعده يتوجه الزوار للمساجد للدعاء حسب التقاليد الشيعية. ومن أبرز تقاليد عزاء طويريج مشهد "إحراق الخيام" وهو إعادة تمثيل إحراق قتلة الحسين ورفاقه خيام حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام.
 
إكرام الضيوف
يتوقع أن يرتفع عدد زوار كربلاء إلى ثلاثة ملايين شخص يوم عاشوراء (الفرنسية)
ويقدم أهالي النجف وكربلاء الوجبات السريعة لضيوفهم إضافة إلى طبخ الطبق التقليدي "التمن والقيمة" وهو طبق مؤلف من مرق لحم الغنم أو العجل الذي ينحر بالمناسبة والحمص وصلصة الطماطم والتوابل الأخرى ويقدم مع الأرز. كما تطبخ "الهريسة" أو "الهريس" بهذه المناسبة وهي مؤلفة من حبوب القمح المطبوخة باللحم أو الدجاج وتقدم للزوار والجيران صباحا كوجبة فطور.
 
ومن أبرز الحلويات التي يصنعها العراقيون في هذه المناسبة طبق "الزَردة والحليب" الذي يعمل من الأرز و "حلاوة الطحين" التي تصنع من الدقيق والسكر وحلوى "الدهين" و "الساهون بالمكسرات" وهي حلويات تعلمها العراقيون من المطبخ الإيراني.
 
ومن تقاليد أهالي كربلاء إيواء الضيوف في بيوتهم ونصب الخيام للزوار وفتح الجوامع والحسينيات للقادمين من المحافظات الأخرى. كما قال المصدر الصحفي في كربلاء إن الزوار لم يتأثروا "بما يثار من قصص مريعة" عن انتشار مرض إنفلونزا الطيور, وهم يأكلون ما يقدم لهم من البيض ولحم الدجاج "بثواب الحسين" أي أن أبا عبد الله هو من سيمنع المرض عنهم.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة