عمليات الاغتيال تفتح ملف العملاء من جديد
آخر تحديث: 2006/2/9 الساعة 01:44 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/9 الساعة 01:44 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/11 هـ

عمليات الاغتيال تفتح ملف العملاء من جديد

طائرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي تقصف ناشطين فلسطينيين في غزة (رويترز-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

لم تترك مشاهد الدم والأشلاء وعمليات القصف المتواصلة -التي أودت بحياة 12 مقاوم فلسطيني وإصابة مدنيين شمال غزة خلال الأيام الماضية- مجالا لحديث الشارع الغزاوي عن إفرازات فوز حماس في الانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة المقبلة.
 
فأصوات الجماهير الغاضبة وصيحات التكبير المتعالية من حناجر آلاف المشاركين في مسيرات تشييع الشهداء التي تنطلق بين الفينة والأخرى في مناطق غزة وضواحيها باتت سيدة المشهد تطالب الحكومة التي سيتم تشكيلها بوضع حد لما سموه ظاهرة العملاء التي تفتك بخيرة أبناء الشعب الفلسطيني.

وعلى الرغم من اقتناع قطاع كبير من الفلسطينيين بأن الاحتلال يستخدم أحدث الوسائل الإلكترونية والتقنية في متابعة ورصد المقاومين المراد تصفيتهم، فإنه لا يمكن له أن ينجح في تحقيق ذلك لولا وجود عملاء في صفوف الفلسطينيين.

انفلات العملاء
وفي هذا الصدد يقول المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، إن عمليات الاغتيال المتوالية تتم عبر مراقبة الاحتلال لهواتف المقاومين الخلوية وتشكل المعلومات التي يقدمها العملاء النسبة الأكبر في نجاح تلك العمليات.

ودعا البطش كافة رجال المقاومة الأذرع العسكرية إلى اتخاذ كافة إجراءات الحيطة والحذر، خاصة فيما يتعلق باستخدام الهواتف الخلوية والسيارات واستخدام وسائل بدائية في تنقالاتهم وتحركاتهم.

وطالب البطش في تصريحات للجزيرة نت الرئيس محمود عباس والحكومة الجديدة بفتح ملف العملاء ووضع حد لظاهرة انفلات العملاء.

من جانبه قال مشير المصري عضو المجلس التشريعي المنتخب عن حركة حماس، إن حركته تسعى إلى إيجاد رؤية وتوافق مع كافة الأطراف الفلسطينية لمكافحة هذه الظاهرة، ووضع حد لها بكافة الوسائل والطرق.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن موضوع مطاردة العملاء وملاحقتهم سيتم طرقه بقوة على جدول أعمال المجلس التشريعي المقبل وستحدد الآليات والفرص المواتية لمعالجة هذا الملف. وأشار في هذا الصدد إلى أن القضاء الحر والنزيه الذي ستعمل حماس على تشكيله سيضع حداً لهذه الظاهرة الخطيرة التي تعصف بأبناء الشعب الفلسطيني على حد قوله.

أزمة مزمنة
غير أن مؤمن بسيسو المحلل المختص في شؤون المقاومة، يرى أن ملف العملاء يمثل أزمة مزمنة كسائر الأزمات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن تكون حلول قوية لها بين عشية وضحاها حسب قوله، موضحاً أن آليات العلاج لا تقتصر على الحل الأمني وإنما يدخل في إطارها أبعاد إنسانية واجتماعية وثقافية يجب أن تأخذ مكانها في نسق موحد من أجل مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها.

وأوضح بسيسو أن الصعوبات التي تواجه الحكومة المقبلة في مكافحة هذه الظاهرة هي صعوبات تتزاوج فيها المشاكل الفنية والسياسية، مشيراً إلى أن الصعوبات الفنية تتمثل في رغبة حكومة حماس الجديدة في تغليب منطق الأولويات لمعالجة القضايا على الساحة الفلسطينية.

وأضاف أن الصعوبات التي ستواجه حماس على الصعيد السياسي تتعلق في كون أن الكثير من العملاء أو من تدور حولهم الشبهات يتبعون لمراكز قوى في السلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أن الحركة لن تكون في وارد إثارة أو افتعال توترات وإشكالات مع قوى أخرى بخصوص هذا الملف.

ولفت المحلل الفلسطيني إلى أن استشرافه لمواقف حركة حماس وقادتها تشير إلى أنها ستنتهج التغيير التدريجي لمعالجة كافة قضايا الوضع الداخلي ومن ضمنها ملف ظاهرة العملاء.

وتوقع أن تعمد الحكومة المقبلة إلى متابعة أي قضية تتعلق بالعمالة مع الاحتلال يتم ضبطها أو اكتشافها، وستتعامل معها بمنتهى القوة والحزم حتى نهايتها مهما كانت طبيعة الأشخاص المتورطين فيها على حد تعبيره.
_____________
مراسل الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة