تساؤلات كثيرة بشأن هروب سجناء يمنيين يواجهون تهما متعددة (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

أثار المحامي اليمني خالد الآنسي مخاوف من أن تكون حادثة هروب 23 معتقلا من سجن الأمن السياسي بصنعاء في اليومين الماضيين، مقدمة لاعتقالهم في دولة أخرى وتسليمهم للولايات المتحدة الأميركية.

وتعد واقعة فرار أشخاص يشتبه بعلاقتهم بتنظيم القاعدة هي المرة الثانية من نوعها في اليمن إذ تشمل عددا كبيرا من المعتقلين المتهمين بنفس القضية وهي تدمير المدمرة الأميركية "يو إس إس كول" وأغلبهم من المطلوبين لأميركا.

وقال الآنسي مدير منظمة "هود" اليمنية التي تعمل في الدفاع عن المعتقلين في غوانتانامو في حديث للجزيرة نت "لدينا معلومات أن عددا من هؤلاء المتهمين مطلوبون بقوة من قبل الولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها الأمنية.

آثار الهجوم على المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن (رويترز-أرشيف)

حالة مماثلة
واضاف الآنسي أن أميركا مارست ضغوطا كبيرة على الحكومة اليمنية لتسليمها هؤلاء لمحاكمتهم لديها خاصة المتهمين بتفجير المدمرة يو إس إس كول في ميناء عدن في أكتوبر/ تشرين الأول 2000".

وأشار الآنسي إلى أن الحكومة اليمنية كانت ترفض تسليمهم لأميركا باعتبار أن الدستور اليمني يحرّم ويجرم تسليم أي مواطن يمني لدول أجنبية، وأشار المحامي إلى مخاوف من أن يسمع في الأيام القادمة أن أحد الفارين قد تم القبض عليه أثناء هروبه إلى دولة ما وتم تسليمه للولايات المتحدة الأميركية.

وذكر الآنسي بحالة عبد الرحيم الناشري، وهو إماراتي من أصل يمني ومتهم بالإشراف على عملية تفجير المدمرة الأميركية. وقد ترددت روايات عن اعتقاله في اليمن، ثم ظهر فجأة في الإمارات العربية المتحدة ليتم القبض عليه وتسليمه للسلطات الأميركية.

وقال المحامي الآنسي إن هروب المتهمين من سجون ليس من المتيسر الهروب منها، تعزز المخاوف وتبعث على القلق خصوصا وأن المعلومات المتوافرة تؤكد أن أميركا لا زالت تطالب بهؤلاء المتهمين بالرغم من محاكمتهم وصدور أحكام ضدهم من القضاء اليمني.

جمال بدوي (يمين) المتهم بكونه مدبر الهجوم على كول من ضمن الفارين (الفرنسية-أرشيف)

تحقيق جاد
وطالب الآنسي السلطتين التشريعية والقضائية بفتح تحقيق جاد حول ملابسات هذا الهروب الجماعي باعتبار أنها ليست أول واقعة منها ولمتهمين ملاحقين في نفس القضية.

وقد حاولت الجزيرة نت الاتصال ببعض المسؤولين الحكوميين خاصة في وزارة الداخلية للتعليق على المخاوف التي يثيرها هذا الفرار الجماعي لكن دون جدوى.

وذكرت وسائل إعلام حكومية أن 13 من الفارين من المتهمين في قضيتي تفجير المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن، وناقلة النفط الفرنسية ليمبورج عام 2002م قبالة سواحل حضرموت، وعشرة من المتهمين بصلتهم لتنظيم القاعدة قد تمكنوا الجمعة الماضية من الفرار من سجن الأمن السياسي بصنعاء.

وأوضح موقع وزارة الدفاع الإلكتروني أن الفارين قاموا بحفر نفق من داخل سجن الأمن السياسي بطول 70 مترا إلى المسجد البعيد عن السجن وفروا منه إلى مكان غير معروف.

ولم تستبعد المصادر الحكومية وجود عناصر من خارج السجن ساعدت المتهمين على الفرارهم وقدمت لهم دعما كبيرا خلال الفترة الماضية لتمكينهم من اختراق جدران السجن ومغادرته.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة