حكايات الموت والاختطاف تتصدر مجالس العراقيين
آخر تحديث: 2006/2/5 الساعة 11:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/5 الساعة 11:16 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/7 هـ

حكايات الموت والاختطاف تتصدر مجالس العراقيين

الموت وحكاياته أصبح جزءا من الحياة اليومية للعراقيين (الفرنسية- أرشيف)

بغداد-خاص


لا يخلو واحد من مجالس العراقيين من الحديث عن الحوادث التي يتعرض لها المواطنون من قتل واختطاف واعتقالات، وخاصة القصص المروعة عن جثث الموتى وهي موثوقة الأيدي وعليها آثار الرصاص والتعذيب، ولا يعرف أصحابها إلا بعد مدة من الزمن وغالبا ما تسجل الحادثة ضد مجهول.
 
معظم القصص تأتي من خلال المشاهدات العينية للعراقيين سواء كان مسرحها مناطقهم أو عند زياراتهم للمستشفيات، هذا بالإضافة إلى تكفل وسائل الإعلام وخطباء المساجد بسرد قصص مماثلة بهدف تحذير الناس.
 
ويقول غالب عبد الغفور وهو تاجر بمنطقة الشورجة للجزيرة نت "نذهب يوميا إلى السوق بعد أن نتجاوز عشرات نقاط التفتيش ولا يكاد يخلو يوم إلا ونسمع أن فلانا قتله الأميركيون على الطريق وآخر قام مجهولون باختطاف ابنه وثالث اعتقل بسبب بعض الاشتباه".

 ويواصل المواطن سرد بعض من حكايات الموت بقوله "من الحالات التي حصلت مؤخرا كان جارنا الذي هدده مجهولون قبل سنة وهرب إلى الأردن، قد عاد إلى بيته قبل يومين.. ولكن أتت ثلاث سيارات من دون أرقام إلى منزله وترجل منها ملثمون ثم قتلوه".

ويسرد الطالب الجامعي موئل حسن وجها آخر لحكايات الموت بقوله "يعلن المسجد القريب من مكان إقامتي بشكل شبه يومي أن أحد أفراد المنطقة قد قتل، ولقد أديت صلاة الجنازة في مسجدنا أكثر من ثلاثين مرة خلال هذا الشهر ومعظم الموتى كانوا قد قتلوا برصاص الأميركيين أو الشرطة العراقية أو قطاع الطرق".
وفي مقهى الداودي غرب بغداد يجتمع عشرات الشباب العاطلين عن العمل بعد ظهر كل يوم حتى الغروب، حيث يتجاذبون أطراف الحديث عن الأمور الأمنية والمشاكل الخدمية.

ولأن المقهى يقع على الطريق العام فالحوادث الأمنية غالبا ما تكون على مقربة منهم لا سيما إطلاق الرصاص بشكل عشوائي من قبل رجال الأجهزة الأمنية بعد كل حادث يتعرضون إليه ما أدى إلى إصابة المقهى بعشرات الطلقات النارية التي ما زالت جدرانه شاهدا عليها.

"
قصص الموت أصبحت كما يقول العراقيون جزءا من الحياة اليومية سواء في وسائط النقل أو أماكن العمل وأثناء الحوارات بين أفراد العائلة الواحدة
"
وجه آخر للمأساة
وفي مدينة العامرية التي باتت الحواجز الأسمنتية  تقطع أوصالها من كل جانب، أصبحت العديد من البيوت فيها خاوية بعد أن هجرها أهلها خوفا من القتل أو الاعتقال.
 
ويقول ليث الكربولي أحد سكان المنطقة: لقد صحوت قبل عشرة أيام وعندما أردت الخروج في الصباح لإيصال أطفالي إلى مدارسهم صدمت بوجود ثلاث جثث على باب منزلنا لا نعرفها ولا نعرف من وضعها حتى جاءت الشرطة ومعها سيارة إسعاف لنقل الجثث.

وينقل الكربولي جانبا آخر من المأساة "أطفالي الآن يشعرون بالخوف وخاصة عند الذهاب إلى المدرسة وتذكر ذلك الموقف الرهيب".
 
قصص الموت هذه أصبحت -كما يقول العراقيون- جزءا من الحياة اليومية سواء في وسائط النقل أو أماكن العمل أو أثناء الحوارات بين أفراد العائلة الواحدة، حتى أصبح الأصل وجود مثل هذه الحوادث بينما الاستثناء أن يمر يوم دون حدوث حالة قتل أو اختطاف.
___________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة