أحد مشاة البحرية الأميركية على الطريق السريع في ضواحي الفلوجة (الفرنسية-أرشيف)
 
ليس سهلا على العراقيين الذين يغادرون الأردن السير في الطريق البري بين عمان والعاصمة العراقية بغداد, بسبب التواجد العسكري الأميركي الكثيف لسعة العمليات التي تنفذها الجماعات المسلحة، خاصة أن مدنا ساخنة مثل الرمادي والفلوجة والخالدية وأبو غريب تقع على هذا الطريق.
 
وعندما يروم السائقون التوجه نحو بغداد ليس غريبا أن تقوم القوات الأميركية بقطع الطريق وإجبارهم على الانتظار ساعات طوالا بسبب اشتباكات مع المسلحين، أو لأن قافلة أميركية تنقل مؤن الجنود تريد التوجه إلى إحدى قواعد المنطقة, إضافة إلى قيام الجماعات المسلحة في بعض الأحيان بقطع الطريق لأنها تنوي استهداف الأرتال في مكان ما، حيث يسرد العراقيون الذين يسلكون هذا الطريق باستمرار مئات القصص المشابهة.
 
من ذلك ما حدث مع مئات السيارات العراقية التي كانت تمثل أول دفعة سيارات تخرج من الحدود الأردنية العراقية متوجهة نحو منطقة طريبيل يوم الخميس 2-2 -2006 حيث قامت ثلاثة سيارات أميركية بالوقوف بشكل عرضي بمنتصف الطريق قبل الدخول إلى خط المرور السريع ومنعها من المرور.
 
وبعد ما يقرب ساعة بدأت عشرات السيارات تحمل مؤنا للقوات الأميركية بالمرور بشكل متقطع من الساعة العاشرة صباحا حتى الثانية بعد الظهر وجميع السيارات في مكانها, وبعد أن سمحت القوات الأميركية للسيارات بالدخول إلى الخط السريع كان أصحابها على دراية كبيرة بتحويلاته التي عرفت حديثا، حيث يقومون بين الحين والآخر عندما تقطع الطرق بالالتفاف من الناحية الترابية لعدة كيلومترات.
 
فرقة مصرح لها بالقتل
لكن ما يثير استغراب وخوف القادمين وجود عبارات مرعبة مثل "اجتياز الطريق من هنا يعني الموت" أو "بعد 100 متر فرقة مصرح لها بالقتل", لكنها لا تمنع أصحاب السيارات من عبور هذه الشوارع.
 
ويقول محمد العاني أحد أصحاب سيارات الأجرة وهو يهم باجتياز أحد هذه الطرق للجزيرة نت إن "العبارات وضعت منذ مدة طويلة عندما قام الأميركيون بنصب نقاط تفتيش في المنطقة لكنهم تركوها وأبقوا على العبارات ربما لأنهم نسوها أو لشيء آخر".
 
غير أن المهم –يقول العاني- إن السائقين يجتاوزنها كل يوم "رغم أن ركابنا خاصة الذين لم يرتادوا الطريق منذ فترة طويلة يخشونها ويرجوننا عدم دخولها. ما يجعل السائقين يعمدون إلى تجميع 50 سيارة لاجتيازها بشكل موحد خوفا من مجهول ينتظرنا ولتقليل رهبة المسافرين".
 
الموت وكسب الرزق
خطورة الطريق لم تثن السائقين عن مواصلة عملهم لأنه الوسيلة الوحيدة لكسب رزقهم حتى لو تعرضوا إلى مكروه، كما حصل مع أبو سيف أحد سائقي الأجرة الذي يحكي للجزيرة نت ما حدث له في رأس السنة عندما "كانت هناك ثلاث سيارات همر أميركية مسرعة عكس خط السير ما أدى إلى اصطدامي بإحداها فانقلبت سيارتي والهمر الأميركية في نفس اللحظة, ثم فقدت الوعي".
 
ويضيف أبو سيف "لما استرجعت وعيي وجدت نفسي على سرير بقاعدة عين الأسد الأميركية حملتني إليه طائرة أميركية, وهناك وجدت عشرات الجنود الأميركيين يعالجون في ردهات كبيرة كما شاهدت عراقيين يعالجون بينهم أطفال لكنني كنت بمفردي".
 
بالمستشفى الأميركي
ويحكي أبو سيف كيف نقل بعد أربعة أيام إلى قاعدة أخرى "ثم أعطاني طبيب عراقي مجموعة أوراق وبيانات عليها آخر الفحوص, وقال لي أنت الآن قادر على الرحيل, وفعلا عدت بعدها إلى بيتي وبقيت أياما لكن بقائي هناك سيعني أنني وعائلتي نموت جوعا لأن الأميركيين عالجوني فعلا لكنهم لم يعوضوني لا في شخصي ولا في السيارة التي لا أملكها أصلا, لذا عدت إلى العمل وعلى الطريق نفسها".
 
توقيف المسافرين إجباريا على هذا الطريق يؤدي إلى وصولهم إلى بغداد بعد التاسعة مساء, وهو وقت غاية في الخطورة كما يقولون إذ يعمد معظم أهالي العاصمة إلى التوجه إلى منازلهم وإغلاق محالهم قبل ذلك بساعتين ما يفاقم الوضع السيئ الذي مروا به.


ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة