نذر أزمة وشيكة بين الخرطوم والمجتمع الدولي
آخر تحديث: 2006/2/28 الساعة 02:41 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/28 الساعة 02:41 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/30 هـ

نذر أزمة وشيكة بين الخرطوم والمجتمع الدولي

المشروع الدولي يهدف إلى نشر قوات بديلة لقوات الاتحاد الأفريقي (الفرنسية-أرشيف)
 
في ضوء استمرار الحكومة السودانية بتصعيد لهجتها إزاء المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي, واتجاهها إلى  تجييش الشعب وتحفيزه لمواجهة ما تسميه بالعدوان الخارجي, وتعهد الرئيس السوداني عمر البشير بعدم السماح لأي قوات أجنبية بدخول أرض السودان وهو على سدة الحكم, توقع خبراء سياسيون التوصل إلى حل وسط يحفظ للخرطوم ماء وجهها ويحقق الأغراض التي يسعى الغرب إلى تحقيقها.
 
ولم يستبعد الخبراء أن تتعرض الخرطوم إلى مزيد من الضغوط والتهديدات لأجل التخلى عن تمسكها بموقفها الرافض. ويشيرون إلى إمكانية تجفيف موارد دعم قوات الاتحاد الأفريقى بدارفور والتأثير سلبا على المفاوضات الجارية بين الحكومة والحركات المسلحة فى العاصمة النيجيرية أبوجا.
 
هذا إلى جانب تخويف الاتحاد الأفريقى من اتخاذ أي قرار فى مصلحة الخرطوم, والعمل الدبلوماسي المتوقع للإدارة الأميركية بعد رفض مقترحها أمام مجلس الأمن وربطه بموافقة الاتحاد الأفريقي على نشر قوات بديلة لقواته في إقليم دارفور أو تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة الموجودة في الجنوب وتحويل جزء منها إلى الإقليم.
 
الخبير السياسي حسن مكي اعتبر أن المواجهة بين الخرطوم والمجتمع الدولى لم تنقطع بل ظلت قائمة منذ استيلاء الإنقاذ على السلطة، وأن "الحرب أولها كلام وأن الكلام قد بدأ بين الطرفين".

وأكد أن رفض المقترح الأميركى قد حول المعركة من ساحة مجلس الأمن إلى ساحة الاتحاد الأفريقي الذي سينعقد مجلس سلمه وأمنه في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا فى الثالث من مارس المقبل.
 
حل وسط
واشنطن تسعى لتجفيف منابع دعم قوات الاتحاد الأفريقي لتجبرها على مغادرة درافور (الفرنسية-أرشيف)
وتوقع مكي في مقابلة مع الجزيرة نت أن تشهد الساحة الأفريقية نشاطا دبلوماسيا مكثفا بين مصر وليبيا والسودان كرافضين للفكرة من جهة وبريطانيا والولايات المتحدة كلداعيين لها من الجهة الأخرى. لكنه لم يستبعد ظهور حل وسط يحفظ للخرطوم ماء وجهها ويحقق الهدف الذي تسعى له الولايات المتحدة بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة أو نقل قيادة القوات التي ستنتشر فى الإقليم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
 
غير أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم صفوت فانوس قال إن الأزمة بين الخرطوم والمجتمع الدولي موجودة بوجود من تعتقد واشنطن أنهم يمثلون خطرا على مصالحها في حال تركهم بدون خلق مشكلات تمنعهم من التفكير في الاستمرار في الحكم.
 
وقال للجزيرة نت إن عدم توافق برنامج الحكومة السودانية مع النظام الذي تسعى له الإدارة الأميركية صنف الخرطوم كواحدة من الدول الراعية للإرهاب, مما أدخلها فى مواجهة دائمة وممتدة "وبالتالي أصبح هناك فهم وسط قادة الإنقاذ بأن هناك أجندة أميركية لاقتلاع النظام القائم في السودان".

وأكد فانوس أن الحكومة مستعدة للدفاع عن قناعاتها وحمايتها "وهي مدركة للسياسة الأميركية التي تضعها وسوريا وأيران وكوريا الشمالية في خانة العقوق".
 
واستبعد وقوع أي مواجهة عسكرية أو تدخل حلف الناتو أو قوات من الأمم المتحدة فى دارفور, غير أنه لم يستبعد أن تكون هناك ضغوط اقتصادية أو حظر للطيران وسفر بعض المسؤولين السودانيين.
 
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فقال إن مايجري بشأن السودان ما هو إلا اتفاق أممي يسير فى تطبيقاته المرسومة. وقال للجزيرة نت إن المجتمع الدولي لا يرغب في احتلال السودان، ولكنه ينوي فرض إرادة السلام التي يعتقد أن تجاهل ما يجري في دارفور سيعيد إنتاجها من جديد.
 
وقال إن السودان الآن في أزمة داخلية مسلحة "ولا بد للمجتمع الدولي الوقوف ضد تمدد هذه الأزمة", مشيرا إلى أن الذي يخرج باسم السودان من رفض ومعارضة للوجود الأجنبي يرجع إلى منتسبي حزب المؤتمر الوطني.
___________________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة