الإعلان عن اتفاق بين هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري على التصدي للفتنة (الفرنسية)
 

إثر الأحداث العاصفة التي تلت تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي في سامراء وما أدت إليه من حملة واسعة طالت مساجد السنة ونتج عنها حرق العديد من تلك المساجد وتدمير بعضها فضلا عن قتل بعض خطباء المساجد وأئمتها, بدأت الأطراف العراقية مساعي للخروج من هذه الحالة التي يهدد استمرارها بانجراف البلاد نحو حرب أهلية تدمر العراق.

 

القوى العراقية تسعى الآن إلى تهدئة الموقف حتى يمكن تجاوز الأزمة, عبر خطوات تمثلت أبرزها في قيام القيادات الدينية والسياسية, خصوصا تلك التي تمتلك مليشيات مسلحة, بمحاولة تهدئة قواتها في الشارع.

 

ومع أن الاعتداءات التي تطال المساجد من قبل مجموعات ترتدي الزي الأسود, لم تتوقف بشكل كامل, فإن حظر التجول في بغداد قد خفف كثيرا من حدة التصعيد الذي توقع الكثيرون أن تنتهي إليه الأوضاع. وإزاء هذا الوضع قررت حكومة إبراهيم الجعفري تمديد فرض نظام حظر التجول يوما آخر.

 

مجازر راح ضحيتها الأبرياء من العراقيين (الفرنسية)
جبهة التوافق العراقية التي كانت قد قاطعت مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة مع قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعي إثر تعرض المساجد لحملة اعتداءات, دعت من جانبها إلى التهدئة وضبط النفس وعدم الانجرار وراء فتنة يراد لها أن تحرق العراق في حال امتدادها.

 

وقال القيادي البارز في الجبهة طارق الهاشمي إن التيار الصدري أعلن تبرأه من الاعتداءات التي طالت مساجد أهل السنة, وساعد في إعادة العديد منها كما أن قوات الحرس الوطني في مدينة الأعظمية تعاونت مع أبناء المدينة في صد هجوم مسلحين أرادوا استهداف مسجد الإمام أبي حنيفة. وأضاف الهاشمي أن الجبهة ستبذل ما في وسعها لتطويق ألأزمة وستعمل على الالتقاء مع القوى الفاعلة من أجل إعادة المياه إلى مجاريها.

 

هيئة علماء المسلمين دعت على لسان أمينها العام الدكتور حارث الضاري الأمة العربية والإسلامية إلى المسارعة بإيجاد حل للأزمة الراهنة قبل خروج الأمور عن نطاق السيطرة. وكانت الهيئة قد اتهمت جهات سياسية مشاركة في الحكومة الحالية بالوقوف خلف عملية تفجير قبة الإمام علي الهادي توطئة لما تلاها من اعتداءات على المساجد.

 

منع التجول إثر انتشار العنف(الفرنسية)
الدكتور حارث الضاري أبلغ الجزيرة نت بأن الهيئة تحاول السيطرة على الوضع وتسعى لمنع انجرار العراقيين إلى ردود فعل غير منضبطة, إلا أنه شدد على أن هناك مخاوف من انفلات الوضع وخروج الموقف عن السيطرة. ودعا كل العراقيين إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على من يريدون ضرب وحدة العراق وإشعال الفتنة الطائفية بين أبنائه.

 

كما دعت مرجعيات شيعية إلى عدم الانجرار وراء الفتنة الطائفية وناشدت الجميع أن يسعوا إلى التهدئة. فقد دعا رئيس قائمة الائتلاف الموحد عبد العزيز الحكيم إلى كبح جماح التداعيات الخطيرة إثر الاعتداء على مساجد السنة. وأصدر الحكيم بيانا دعا فيه العراقيين إلى التهدئة ومحاربة من سماهم الإرهابيين, معلنا تبرئة السنة من تفجير قبة سامراء.

 

كما شدد رئيس الوزراء الانتقالي إبراهيم الجعفري على الانصياع لأوامر المرجعيات الدينية وعدم الانجرار إلى الفتنة. وأكد الجعفري في رسالة وجهها إلى الشعب العراقي أن الوحدة الوطنية هي الخيار الأمثل لحل تداعيات الأزمة وأن على العراقيين أن يحاولوا تهدئة الخواطر وأن يبتعدوا عن كل ما من شأنه إثارة الفتن.

 

وإضافة للعراقيين فقد طالب كل من ممثل الأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي والسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده, بالتهدئة وأعلنا عن استعدادهما للتوسط من أجل حل الأزمة, وهو ما يجعل من التهدئة والإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية, الحل الوحيد لإنهاء الأزمة وما تثيره من فعل ورد فعل.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة