فرناندز شارك إلى جانب هيوز في منتدى الدوحة للحوار الأميركي-الإسلامي (الجزيرة نت)
 
ألبرتو فرناندز (48 عاما) ولد بهافانا, مدير شؤون الشرق الأوسط في مكتب الدبلوماسية العامة بالخارجية الأميركية. أمضى 30 سنة في دراسة اللغة العربية والحضارة الإسلامية, وتخصص في تاريخ العصور الوسطى في العالم الإسلامي. عمل دبلوماسيا بدول عربية بينها العراق وسوريا والأردن والإمارات العربية المتحدة والكويت التي غادرها قبيل الاجتياح العراقي في 1991. يصف نفسه بالمستعرب وبعاشق الشعر العربي. فرناندز كان أحد الوجوه البارزة في الوفد الأميركي في منتدى "حوار أميركا والعالم الإسلامي" بالدوحة إلى جانب وكيلة الدبلوماسية العامة كارين هيوز.
 
أليست منتديات الحوار كذلك الذي عقد بالدوحة مؤخرا نخبوية؟ أنتم تريدون محاورة العالم الإسلامي وأحد مكوناته الأساسية الحركات الإسلامية, لكننا لا نرى ممثلين عنها رغم أن هناك حركات تسمى "معتدلة" إذا كنتم لا ترغبون في حوار من تصفونها بالمتطرفة؟
 
السؤال يوجه لمن ينظمون المنتدى, لكن أميركا ليست ضد الإسلام السياسي, نحن نعتقد أننا إذا كنا مؤمنين ومخلصين في إيماننا بالديمقراطية فيجب أن يكون هناك مجال للجميع, وإذا كنت إسلاميا أو محافظا وتريد ممارسة حقك في الديمقراطية والقانون فيجب أن يكون لك الحق في ذلك كاملا. أميركا دولة علمانية وليست دولة إسلامية, لكنها تحترم مشاركة من يعتبرون أنفسهم إسلاميين في فلسطين أو في العراق أو أفغانستان.
 
تقولون يجب أن يوجه هذا السؤال للمنظمين, لكنني أقول لك أنتم معنيون بهذا الحوار وعليكم تشجيع مشاركة الحركات الإسلامية بما أنها "جزء كبير من المشكلة"؟
"
أميركا ليست ضد الإسلام السياسي, والسؤال حول غياب أصحابه في منتدى الدوحة يجب توجيهه للمنظمين.. أميركا دولة علمانية لكنها تحترم مشاركة من يعتبرون أنفسهم إسلاميين في فلسطين أو في العراق أو أفغانستان
"

 
أنت مصيب, فالحوار يجب أن يكون مع الجميع, فنحن لا نريد حوار طرشان, بل حوارا مع من لا يوافقك الرأي.
 
وهذا لم يحصل؟
ليس صحيحا. كنت دبلوماسيا في الأردن والخليج وكانت لي دوما علاقات دبلوماسية جيدة مع ممثلي أحزاب إسلامية أو جرائد إسلامية, وجلست مع صحفيين من جريدة "السبيل" الأردنية التي تعبر عن الإخوان المسلمين وأفراد أو ممثلين من جبهة العمل الإسلامي.
 
هذا حوار محصور؟
لكل شيء حدود, فهناك منظمات نعتبرها غير مدنية مثل حماس, لكن الفكرة هي أننا لسنا ضد الحوار مع إسلاميين أو محافظين يشاركون في الحياة المدنية. لقد جلسنا مرات عدة مع أفراد على علاقة بالإخوان المسلمين في مصر, وإن لم يكن في القانون المصري شيء اسمه "حزب الإخوان المسلمين". ليس صحيحا أننا مبدئيا ضد حوار مع من يعتبرون أنفسهم إسلاميين أو محافظين أو سلفيين, لكننا ندين العنف والإرهاب الفكري, وغير ذلك فمجال الحوار واسع جدا.
 
أليس السبب في غياب الثقة في العالم الإسلامي هو انحياز أميركا للنخب الحاكمة؟
 
ليس صحيحا. أقر بأن أميركا مذنبة بدون شك في ميلها للأنظمة لـ50 سنة, لكن المشكل يتجاوز في النهاية بكثير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. المشكل داخل العالم العربي: ما مستقبل العرب وما هو النموذج المناسب لهم؟ والدور الأميركي في تحديد ذلك مهم لكنه يبقى هامشيا لأن لب المشكلة هو في يد العرب.
 
الولايات المتحدة تدعي الإخلاص في نشر الديمقراطية لكنها لا تحبها عندما تأتي بحكومات لا تحب توجهاتها؟
 
أنت تلمح لفلسطين. نحن نعترف بحق وإرادة الشعب الفلسطيني ونحترمه ونقبل نتيجة هذه الانتخابات الديمقراطية الشفافة والنظيفة. وأعتقد أن هذه تنازلات أميركية أساسية. لكننا في المقابل نحترم قرار الشعب الأميركي, فهناك ديمقراطية أميركية والحظر على تقديم دعم لحماس ثمرة لها. نحن نحترم الديمقراطية الفلسطينية, لكن لدينا مشكلة مع الفائز ولدينا الحق الكامل في أن يكون لدينا مشكلة معه. ليس هذا موقفا أميركيا جديدا, فمشكلتنا مع حماس واعتبارنا إياها منظمة إرهابية ليسا وليد البارحة, ولم نكتبه بعد فوزها في الانتخابات.
 
البعض يقول إن الأفضل لواشنطن هو أن تتعرف على حماس وتعرف ما لديها على الأقل؟
 
الأبواب مفتوحة لحماس وإذا أرادت فعلا المشاركة مع المجتمع الدولي من أجل الشعب الفلسطيني فعليها تغيير موقفها, وأن تحدد ما إن كانت منظمة مدنية أم منظمة إرهابية, حزبا وشريكا في عملية السلام أم حزبا يمارس الإرهاب. نحن نعتقد أن الأسهل والأحسن لها هو الحياة المدنية والحياة الحزبية وتشجيع عملية السلام لا استمرار سلسلة القتل والإرهاب والانتقام.
"
الأبواب مفتوحة لحماس وإذا أرادت المشاركة مع المجتمع الدولي فعليها تغيير موقفها, وتحديد ما إن كانت منظمة مدنية أم منظمة إرهابية, ونحن نعتقد أن الأسهل والأحسن لها هو الحياة المدنية والحزبية 
"

 
هل هناك خوف في واشنطن من أن يؤدي قطع المعونة عن سلطة تقودها حماس إلى أن تبحث عنها في أماكن أخرى؟
 
لا أعتقد ذلك, فأميركا ظلت على مدى سنوات أكبر ممول ومساعد للشعب الفلسطيني معظمها عن طريق منظمات غير حكومية أو القطاع الخاص, لكن ممنوع في ظل القانون الأميركي تأييد حماس.
 
لكنكم أوقفتم مشاريعكم في الأراضي الفلسطينية؟
 
نعم, أوقفنا أي شيء مرتبط بحماس, لكننا لم نتوقف عن تأييد وتمويل مساعدة الشعب الفلسطيني.
 
أظهر استطلاع رأي أجرته "شركة الأجندة العامة ودراسة وجهات النظر" الأميركية، أن العرب ليسوا الوحيدين الذين لا يؤمنون بتوجه واشنطن لنشر الديمقراطية, فأغلب الأميركيين صنفوه آخر أولوياتهم؟
 
هذا منطقي. أتعتقد أن نشر الديمقراطية أولوية للشعب الأميركي؟ الأولويات مرتبطة بما يوجد داخل الولايات المتحدة من حياة اقتصادية وتقدم. في كل استطلاعات الرأي على امتداد التاريخ الأميركي كان الاهتمام بالقضايا الدولية دوما منخفضا جدا, فأميركا قارة لذا يركز الأميركي على الداخل لا على الخارج.
 
هناك شعور في العالمين العربي والإسلامي بأن الاهتمام الأميركي بدينهم ولغتهم وحضارتهم تحركه فقط دوافع استخباراتية؟
 
هذا أمر غير صحيح, فأنا مثلا بدأت رحلتي الطويلة مع العربية ودراسة الإسلام في السبعينيات في المرحلة الثانوية ثم الجامعية, وأنا مستعرب أريد فهم العربية والإسلام والمنطقة, واختصاصي تاريخ العصور الوسطى في العهد الإسلامي. هناك عدم ثقة من الجانب العربي والإسلامي, والناس يقولون لأنفسهم إذا كان الأميركيون يريدون فهمنا فلا بد أنهم يدبرون أمرا. هناك سوء فهم كبير وغباء عربي وإسلامي في ما يتعلق بالولايات المتحدة وفي الوقت نفسه هناك غباء أميركي وإهمال وجهل بالإسلام والعرب والعالم العربي. نحن لا نفهم هذا العالم الذي هو الإسلام لأنه لا يوجد إسلام واحد بل إسلام بعدة مظاهر, وفي نفس الوقت هناك تعميم عربي وإسلامي وصورة عن الولايات المتحدة هي أقرب شيء إلى الكاريكاتور.
 
هذا كلام جميل, لكن ماذا تفعل الإدارة الأميركية تحديدا على المستوى الفدرالي وعلى مستوى الولايات والمدارس ووسائل الإعلام لتعريف الأميركيين أكثر بالعالم الإسلامي؟
 
تفعل الكثير, فهناك مثلا مبادرة جديدة لتشجيع الجامعات على وضع برامج دراسية عن الشرق الأوسط واللغة العربية، وهذا يشجع الشباب والطلاب ممن يريدون دراسة أدب ولغة ودين المنطقة, وسيجدون تمويلا ومبادرة جديدة.
 
لينتهي بهم المطاف في وكالة الاستخبارات المركزية؟
 
(ضاحكا) ليت ذلك يكون صحيحا, فحتى في هذه المنظمات نحن بحاجة لأناس يفهمون لا لأناس أغبياء, أليست فضحية أبو غريب نتيجة لجهل هؤلاء الناس بالآخرين؟ يجب أن يعرف الأميركي أكثر عن الإسلام وعادات وتقاليد العالم الإسلامي واللغة العربية سواء كان جاسوسا أو عسكريا أو دبلوماسيا أو من أي خلفية أخرى. لقد بدأنا العمل وهناك تحسن في وسائل الإعلام, لكن الوتيرة
"
نحن أبرياء من قضية الإساءة للنبي محمد, بل لعبنا دورا معتدلا وإيجابيا وكانت أول كلمة صدرت عن مسؤول أميركي انتقادا للرسوم, وهذا فرق أساسي وعميق مع الأوروبيين
"
مازالت بطيئة والطريق مازال طويلا. التحديات مفروضة على الجانبين. هناك سوء فهم أميركي للمنطقة, لكن هناك في الجانب المقابل سوء فهم في المنطقة للولايات المتحدة. وفي وقت يدور فيه الجدل حول الكاريكاتور المسيء إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم), يجب القول إن هناك أيضا كاريكاتورا سلبيا عن الولايات المتحدة في الإعلام والفكر العربي.
 
كيف تؤثر قضية الرسوم المسيئة على علاقات أميركا بالعالم الإسلامي؟
 
نحن أبرياء من هذه القضية, بل لعبنا دورا معتدلا وإيجابيا وكانت أول كلمة صدرت عن مسؤول أميركي انتقادا للرسوم, وهذا فرق أساسي وعميق مع الأوروبيين مع كل احترامي لهم. نحن نحترم هذا الغضب. صحيح أننا ضد الهجوم على السفارات, لكننا ضد الهجمات على النبي الكريم والدين الإسلامي ونطلب احترامه في الشرق والغرب. في الجانب الآخر يجب أن نقر بوجود عنصرية وتفرقة وإهانات للأديان الأخرى في العالم العربي والإسلامي. هناك مثلا عنصرية ضد اليهود والدين اليهودي -وأنا لا أتحدث هنا عن إسرائيل أو الصهيونية- ويجب انتقادها بشدة مثلما ننتقد إهانة القرآن والنبي والإسلام.
 
في تركيا رفع متظاهرون رسما كاريكاتوريا كتب عليه "تقتلون في أبو غريب وتتظاهرون بالتعاطف معنا في قضية الرسوم"؟
 
هذا انتقاد سهل. الحقيقة أن من تورطوا في أبو غريب هم الآن في السجن، وأصحاب القرار في هذه الجرائم المريضة البشعة هم في سجن أميركي, والمسؤول الأكبر حكم عليه بعشر سنوات. ما حدث أمر سلبي جدا, وقد قلنا إنه جريمة وإن الصور تمثل عارا أميركيا.


ـــــــــــــــــــ
 
 

المصدر : الجزيرة