مصادر تحدثت عن محاصرة ملاديتش في جبل إلى الغرب من بلغراد (رويترز-أرشيف)
 
قال رئيس المجلس القومي الصربي للتعاون مع محكمة جرائم الحرب الدولية راسم لايتش إن الحكومة الصربية تبذل ما في وسعها لحل مشكلة تسليم الجنرال راتكو ملاديتش إلى المحكمة دون مزيد من الضغوط.
 
جاء ذلك تعليقا على تصريح أولي لمسؤول ملف توسعة الاتحاد الأوروبي الذي هدد بلغراد بقطع مفاوضات الشراكة والاندماج المقررة في أبريل/نيسان القادم إذا لم يسلم ملاديتش إلى لاهاي دون تأجيل أو تسويف.
 
غير أن نائب وزير التجارة والسياحة في الحكومة الصربية فلايكو سينيتش أعرب عن أمله بأن تحصل صربيا على مهلة شهر إضافي لتسليم ملاديتش المتهم بجرائم حرب في البوسنة.
 
مجموعة خاصة
ويرى المحللون أنه بات مؤكدا أن ملف ملاديتش في يد مجموعة عمل خاصة منبثقة عن جهاز المخابرات الصربية وأن تسليمه أو القبض عليه شأن فني لا سياسي.
 
فقد صرحت مصادر قريبة من رئيس وزراء صربيا فويسلاف كوشتونيتسا بأنه وقع بالاشتراك مع وزير الداخلية زوران ستانكوفيتش على أمر يلزم القوات الأمنية بالقبض على ملاديتش بنهاية الشهر الجاري, إذا ما رفض تسليم نفسه طواعية.
"
ملاديتش كعسكري يعرف أن الصرب ينظرون إليه كبطل قومي لذا قد يلجأ إلى الانتحار, لأنه كقائد لا يبحث عن مأمن لنفسه فقط بل لمن يحرسونه ويساعدونه أيضا, فإذا نجح في تأمينهم فهناك احتمال أن يقبل تسليم نفسه
"
 
وتحدثت مصادر رفضت ذكر اسمها عن محاصرة ملاديتش في جبل تسير (100 كيلومتر) غربي العاصمة بلغراد قرب الحدود مع البوسنة, وعن مشاركة مدير شرطة صرب البوسنة دراجومير أندان في مفاوضات تسليمه.
 
الانتحار والاستسلام
غير أن ماركو نيتشوفيتش المدير السابق لشرطة بلغراد يرجح سيناريو مختلفا عما تتناوله وسائل الإعلام, إذ قال للجزيرة نت إن ملاديتش كعسكري يعرف أن الصرب ينظرون إليه كبطل قومي لذا قد يلجأ إلى الانتحار لأنه كقائد لا يبحث عن مأمن لنفسه فقط بل لمن يحرسونه ويساعدونه أيضا, فإذا نجح في تأمينهم فهناك احتمال أن يقبل تسليم نفسه, وهو سيناريو يصب في مصلحة المسؤولين الذين يخشون أن يتسبب توقيفه في غضب عارم لدى الشارع الصربي.
 
وكانت صربيا والبوسنة شهدتا أول أمس لغطا إعلاميا حول اعتقال ملاديتش لدرجة أن وسائل الإعلام ذهبت إلى القول إنه وصل إلى سجن محكمة جرائم الحرب, لكن المسؤول الإعلامي في حكومة صربيا سرجن جوريتش نفى صحة ذلك مرتين, ثم قطعت رئيسة الادعاء في المحكمة كارلا ديل بونتي الشك بنفي آخر.
 
وما زالت رابطة ذوي مفقودي وضحايا مذبحة سريبرنيتسا تأمل في أن يمثل أمام القضاء ثاني أكبر متهم بجرائم حرب في البوسنة بعد الزعيم السابق لصرب البوسنة رادوفان كراجيتش خاصة أن مجزرة سربرينيتشا -التي كان أحد المشاركين الرئيسيين فيها- تعتبر أحد أعنف مجازر حرب البوسنة وانتهت بمقتل ثمانية آلاف مسلم بعد اقتحام البلدة يوم 11 يوليو/تموز 1995.
 
وإذا لم تسلم بلغراد ملاديتش إلى العدالة بنهاية هذا الشهر فإن علاقاتها بواشنطن والاتحاد الأوروبي ستزداد تعقيدا, خاصة أن وزراء خارجية الاتحاد يجتمعون في الاثنين والثلاثاء المقبلين, ولاشك أن تقييم تعاونها مع محكمة جرائم سيحتل مكانا مهما على جدول الأعمال.
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة