الرسوم أثارت رغبة التعرف على الإسلام ورسوله الكريم (الفرنسية)

سمير شطارة-أوسلو

يبدو أن الصورة ليست قاتمة جدا فيما يتعلق بالرسوم المسيئة للإسلام التي نشرتها صحيفة دانماركية، فقد حركت هذه الأزمة كوامن الفضول وحب المعرفة لدى قطاع كبير من الدانماركيين، وذلك ما تجلى في تسجيل إقبال منقطع النظير على القراءة والبحث عن الإسلام ونبيه الكريم هناك.

التقارير الصحفية في الدانمارك ذكرت أن كل نسخ القرآن الكريم التي كانت متوفرة في المكتبات الدانماركية قد نفدت الآن بسبب الإقبال الكبير من الدانماركيين على اقتنائه وقراءته.

والإسلام كديانة بعلومه المتنوعة ونبيه الكريم في طريقه لأخذ مكانة داخل أروقة جامعة كوبنهاغن، حيث سيفتتح فرع خاص به حسب ما أفاده البروفيسور هنينغ كوك المتخصص في علم القانون.

وفي السياق ذاته أعلن قسم علوم اللاهوت في جامعة كوبنهاغن عن نيته توسيع دائرة اهتماماته ليضم قسم الدراسات الإسلامية.

وغاية إنشاء هذا القسم هي إتاحة فرصة التعرف على عقيدة المسلمين لكل مواطن فضولي أو طالب للعلم والمعرفة بالإسلام، سواء كان مواطنا عاديا يريد أن يتثقف ثقافة إسلامية إضافة إلى ثقافته الوطنية، أو كان من أصحاب الشركات التي يعمل موظفوها في دول العالم الإسلامي.

وسيتيح هذا القسم الإمكانيات ليتزود الأشخاص الراغبون في معرفة الإسلام بالمعلومات الكافية عنه وبالتالي عن خلفية المسلمين الثقافية، ما يساعدهم على فهم عقليتهم وتفكيرهم حسب ما قاله المحاضر في جامعة كوبنهاغن فرع اللاهوت البروفيسور هانس رونه إيفرسن.

وجاءت كلمة إيفرسن في إحدى قاعات كلية اللاهوت التي غصت بالطلاب المهتمين بالموضوع والذين بلغ عددهم نحو 320، فضلا عن أعداد غفيرة لم تستطع إيجاد موطئ قدم لها داخل القاعة فاضطرت للوقوف خارجها وفقا لتقارير صحفية دانماركية.

الرسوم أثارت مطالبات بقانون لحماية الأديان (الفرنسية-أرشيف)

حماية الأديان
وغير بعيد عن تلك الأجواء ضم قسم اللاهوت جلسات نقاش تناولت عرض الصحيفة الدانماركية للرسوم المسيئة.

وقال البروفيسور إيفرسن إنه يجب سن قوانين من شأنها أن تضبط حرية التعبير خاصة إذا تعلق الأمر بالأديان.

كما طالب بتفعيل قانون العقوبات والقانون الخاص بالدين، مؤكدا أن فعل ذلك سيضفي على العالم المزيد من السلام، ويمنح السياسة صوابا يعصمها من الوقوع في المهاترات التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الصراع، كما ستأمن الأديان ورموزها من السخرية والتهكمات في مثل هذه المواضيع.

وأضاف إيفرسن أن "منهجية العدل غابت في النقاش الدائر الآن حول الرسوم المسيئة، فالأمر تطور بصورة غير مرضية بداية من مقاطعة شركة أرلا وشركات دانماركية أخرى في العالم الاسلامي، وانتهاء بتعثر السياسيين في مواقفهم تجاه الموضوع"، وطالب بضرورة إقامة دعوى قضائية ضد الصحيفة التي نشرت الرسومات وتعمدت السخرية من المسلمين.

من جانبه أكد الخبير القانوني البروفيسور هنينغ كوك أن حرية التعبير ليست مطلقة حسب ما يدعيه البعض، وإنما تخضع لأطر محددة ضمن مواثيق قانونية نصت عليها اتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، خصوصا فقرة ضرورة عدم إهانة الأديان.

لا مساس
وفي أول رد فعل على تلك التصريحات قال البروفيسور ستيغ يارفارد بكلية الصحافة في جامعة كوبنهاغن إن مثل هذه التصريحات غير مرضية خشية أن يستغل البعض هذه الأحداث لسن قوانين من شأنها التضييق على الصحافة الحرة في المستقبل.

وقال يارفارد إن الأزمة التي تفجرت بعد عرض الرسوم الكاريكاتيرية مفتعلة، وقد جرى تسييسها.

يأتي ذلك في الوقت الذي دافع فيه رئيس وزراء الدانمارك أندرياس راسموسن عن الطريقة التي تعاملت بها حكومته مع أزمة الرسوم المسيئة، وقال إن "الحكومة غير مسؤولة عما حدث ولا يمكن أن تتحمل المسؤولية".
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة