الشيعة خرجوا في مظاهرات غضب عقب تفجير سامراء (الفرنسية)
 
الاعتداء المسلح وتفجير ضريحي إمامي الشيعة العاشر والحادي عشر علي الهادي وحسن العسكري في مدينة سامراء العراقية اليوم وما تبعه من ردود فعل غاضبة للشيعة وهجمات طالت نحو 30 مسجدا للسنة في بغداد وغيرها، يؤشر بطريقة أو بأخرى على أن الجهات التي تقف وراء الحادث -أيا كانت- تدفع باتجاه خلق مناخ فتنة طائفية سيكون له تداعيات خطيرة على المشهد العراقي المثقل أصلا بالأزمات والجراح.
 
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر الطائفي تطرح على الساحة تساؤلات عدة عن الجهات المسؤولة والمستفيدة من مثل هذه الهجمات، ودلالات توقيتها، ودور القوى العراقية الدينية والسياسية في تهدئة الأجواء، والحيلولة دون السقوط في مستنقع الفتنة الطائفية، وكيفية الخروج من مثل هذه الأزمات العاصفة؟
 
ورغم مسارعة كافة القوى العراقية الدينية والسياسية والرسمية إلى إدانة الاعتداء بشدة ودعوتها إلى الهدوء واتفاقها على أن هدفه إثارة فتنة طائفية، فإن تلك القوى ومحللين ومراقبين سياسيين اختلفوا في تحليل الأحداث وربطها والجهات المسؤولة عنها أو تلك المستفيدة منها.
 
تباين المواقف
رسميا اعتبر الرئيس العراقي جلال الطالباني أن الهجوم يهدف إلى تعطيل العملية السياسية وعرقلة مسيرة المفاوضات الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وحمّل من سماهم "التكفيريين الزنادقة" مسؤولية الاعتداء.
 
وذهب مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي إلى إلقاء المسؤولية على مسلحين سنة مقربين من تنظيم أبو مصعب الزرقاوي.
 
"
الحكيم حمّل زاده جزءا من المسؤولية عن الهجوم، وأشار إلى أن تصريحاته المتعلقة باستبعاد "الطائفيين" من الحكومة أعطت الضوء الأخضر "للإرهابيين"
"
وحمل عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ورئيس أكبر كتلة برلمانية، السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده جزءا من المسؤولية عن الهجوم، مشيرا إلى أن تصريحاته "غير المسؤولة" والمتعلقة باستبعاد "الطائفيين" من الحكومة أعطت الضوء الأخضر "للإرهابيين".
 
من جانبه اتهم عضو الجمعية الوطنية السابق عن حزب الدعوة ضياء الشكرجي "تكفيريين دخلوا العراق" بالمسؤولية عن الهجوم، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى وجود جهات عدة مستفيدة من إشعال فتنة طائفية ابتداء بمن سماهم مناهضي التحول الديمقراطي و"أزلام" النظام البعثي السابق وانتهاء بقوى إقليمية لم يسمها.
 
واستبعد الشكرجي ضلوع القوات الأميركية المنتشرة بالعراق في الحادث، مشيرا إلى عدم قناعته بالمبررات التي تذكر في هذا السياق. وبشأن الربط بالتطورات السياسية الأخيرة أشار إلى أن التزامن لم يأت صدفة، موضحا أن الحادث ربما يكون نوعا من الضغط لإشراك الآخرين في الحكومة العراقية المقبلة.
 
وشدد على أن تلافي الفتنة الطائفية يكون بالإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، إضافة إلى مساهمة علماء المسلمين شيعة وسنة في تطويق الأزمة.
 
وقد حملت هيئة علماء المسلمين في العراق "قوات الاحتلال" مسؤولية ما يحدث في العراق، خصوصا أن منطقة الضريحين في سامراء كانت تخضع لحظر تجول من قبل القوات الأميركية قبل وقوع الحادث.
 
واعتبرت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الجهات التي تقف وراء الهجوم لا تريد خيرا للعراق ولا للعراقيين وإنما تخدم أغراضها الخاصة ومصالح القوى الخارجية ومخططاتها في البلاد.
 
وفي إشارة إلى بيان المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني الذي دعا فيه إلى عدم الاعتداء على مساجد السنة عقب الحادث، قال ممثل الهيئة في الخارج محمد عياش الكبيسي إنه كان بوده أن يكون الخطاب أرقى ولا يحمل اتهامات مبطنة لأهل السنة.
 
"
د.منذر سليمان: الخروج من الأزمة يكون بالعودة إلى تكريس الوحدة العراقية عبر مؤتمر حوار وطني حقيقي يتجاوز حدود نتائج الانتخابات والفائزين فيها
"
سياسة واشنطن
من جانبه اعتبر المحلل الإستراتيجي الدكتور منذر سليمان أن الجهة المسؤولة عن الحادث الأخير بصورة واضحة هي "قوة الاحتلال" التي قال إنها زرعت مناخا طائفيا منذ قدومها إلى العراق قبل نحو ثلاث سنوات وحاولت أن ترسخه.
 
وأشار في هذا السياق في اتصال بالجزيرة نت من واشنطن إلى وجود دعوات في الولايات المتحدة لتقسيم العراق على أساس عرقي وطائفي. وأوضح أن هذه البيئة التي أوجدتها واشنطن جعلت العراق مسرحا لتدخل أجهزة الاستخبارات الدولية وبينها جهاز الموساد الإسرائيلي الذي يعمل خصوصا في شمال العراق.
 
كما أشار سليمان إلى تزامن وقوع الحادث مع تعثر تشكيل حكومة عراقية "مذعنة لواشنطن بشكل واضح"، ما قد يعني حدوث تداعيات تتعلق بطبيعة تعديل التحالفات داخل القوى التي فازت في الانتخابات العراقية. وأوضح أن ثقل الوضع الإقليمي وخصوصا الوضع الإيراني يشكل عاملا إضافيا لواشنطن بهذا الشأن.
 
ورأى أن الخروج من هذه الأزمة يكون بالعودة إلى تكريس الوحدة العراقية عبر مؤتمر حوار وطني حقيقي يتجاوز حدود نتائج الانتخابات والفائزين فيها، ومحاولة وضع تصور حقيقي للمرحلة القادمة لا يرتبط بالانتخابات التي قال إنها لا تعكس الواقع السياسي للحركة السياسية وإنما "استفتاء طائفي أكثر منه حراك سياسي".
 
وبالنتيجة فإن تباين مواقف القوى العراقية والمحللين إزاء ما يحدث في العراق يعكس مدى التعقيد الذي يشهده منذ غزوه عام 2003، ويطرح من جديد تساؤلات جدية عن مدى إمكانية خروجه من أزماته.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة