معارضون: التدخل السياسي في السودان بمثابة إعادة الاحتلال (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

حملت قوى سياسية معارضة الحكومة السودانية مسؤولية كل ما لحق بالبلاد من تدخلات إقليمية ودولية تمثلت بوجود الآلاف من قوات الأمم المتحدة جنوبي البلاد ومثلها في إقليم دارفور على خلفية تصاعد لهجة الحكومة تجاه الأمم المتحدة، واتهام ممثلها بالخرطوم يان برونك بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وتوقع ممثلو تلك القوى أن تقبل الحكومة بأي تدخل أممي في دارفور، مشيرين إلى أن رئيس بعثة الأمم المتحدة لم يمارس سوى صلاحياته التي نصت عليها الاتفاقيات والتي قبلتها الحكومة بعلاتها.

إعادة احتلال

"
"الحكومة هى أول من دعا إلى التدخل الأجنبي بالسودان بقبولها لنشر قوات أممية في الجنوب"

رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي
نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين قال إن موقف الحكومة الحالي من مبعوث الأمم المتحدة يأتي في إطار "العنتريات الضارة" لافتا إلى أن التدخل في السودان الآن يرقى إلى إعادة الاحتلال الذي نبهت إليه كافة القوى السياسية في السودان.

وقال حسنين للجزيرة نت إن الحكومة هى أول من دعا إلى التدخل الأجنبي في السودان بقبولها لنشر قوات من الأمم المتحدة في الجنوب، بالإضافة إلى قبولها نشر قوات أخرى في إقليم دارفور ما سهل من مهمة جهات تسعى إلى تمزيق السودان.

وأكد أن الاتحاد الأفريقي ما هو إلا مجرد واجهة للاتحاد الأوروبي وأميركا، مشددا على ضرورة عدم السماح بالتدخل الاجنبى وأن موقف الحكومة الحالي يضع السودان فى مواجهة مع الأمم المتحدة والعالم بأكمله، معتبرا أن ما يجري هو إعادة احتلال تتحمل الحكومة مسؤوليته.

مناورة حكومية
من جهته قال مساعد الأمين العام لحزب الأمة القومي المعارض محمد عبد الله الدومة إن التدخل الأجنبي ليس بجديد بعدما وافقت الحكومة على طرح كل القضايا الداخلية على المجتمع الدولي لحلها بعيدا عن أهل السودان.

ورأى الدومة أن موقف الحكومة الحالي ما هو إلا مجرد مناورة قبل أن تقبل نتائج ما يفرضه المجتمع الدولي، مشيرا إلى عدم وجود حجة مقنعة للحكومة لاتخاذ مواقف معادية للأمم المتحدة في السودان في الوقت الذى فشل فيه الاتحاد الأفريقي في القيام بدوره في الإقليم.

كما اعتبر أن طبيعة الحال تفرض أن تكون هناك جهة قادرة على حماية المواطن في دارفور.

بريمر السودان

"
الجميع لاحظ تصرفات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان يان برونك ما دفعهم إلى تشبيهه ببول بريمر الحاكم السابق للعراق بعد غزوه

فاروق كدودة عضو سكرتارية الحزب الشيوعي
غير أن الدكتور فاروق كدودة عضو سكرتارية الحزب الشيوعي ذكر أن الجميع لاحظ تصرفات ممثل الأمين العام للامم المتحدة في السودان ما دفعهم إلى تشبيهه ببول بريمر الحاكم السابق للعراق بعد غزوه.

وقال كدودة للجزيرة نت إن الحكومة ظلت تقدم التنازلات المتكررة حتى اقتنع المجتمع الدولي بأن النظام السوداني لن يصمد أمام الضغوط ما دفع الإدارة الأميركية وشركاءها إلى فرض رؤيتها على السودان "والدليل على ذلك أن قضايا السودان تناقش فى كل عواصم العالم إلا عاصمتنا القومية".

وشكك كدودة في لغة الخطاب الحكومي تجاه الأمم المتحدة "لأن الحكومة استسلمت لكل طلبات واشنطن مبديا خشيته" من أن تتراجع أمام القوات الدولية وينتهى الأمر إلى الترحيب بها "فيصبح حينها يان برونك حاكما عاما للسودان".

وأكد مسؤول الحزب الشيوعي أنه وحزبه ضد انتهاك سيادة البلاد من برونك أو غيره وضد تدخل القوات الدولية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن هذه الحكومة لم تعد قادرة على حماية استقلال السودان وسيادته.

الخبير السياسي الدكتور الطيب زين العابدين رأى أن مخاطبة المسؤول الأممي بهذه اللهجة ستعجب القاعدة الشبابية للحكومة, لكنه تساءل عن الشريك الرئيس للحكومة فى السلطة (الحركة الشعبية) وعما إذا كانت ستوافق على مواجهة الأمم المتحدة بوجود قوى سياسية سودانية مؤيدة للتدخل الأجنبي بجانب تأييد الاتحادين الأفريقي والأوروبي.

وتوقع فى حديثه للجزيرة نت أن تتشدد الحكومة في بداية الأمر وأن تتنازل شيئا فشيئا حتى يصبح التنازل كاملا.

ونصح الحكومة بدراسة موقفها وتقوية الجبهة الداخلية بدلا من المواجهة متوقعا أن تتحول القوات الأممية في الجنوب إلى دارفور "لأن الواقع في الجنوب برهن على أن الجنوب لا يحتاج كل العدد الأممي الموجود فيه الآن".

يشار إلى أن مبعوث الامين العام للأمم المتحدة بالسودان يان برونك تجاهل الأزمة بينه وبين الحكومة، غير أنه اعتبر أن نقد الحكومة له دليل على حياديته، معتبرا أنه لم يخرج عن مهمته التي حددتها اتفاقية السلام. 
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة