مارتن إنديك يشرف على حوار أميركا والعالم الإسلامي بالدوحة للعام الثالث (الجزيرة نت)

حاوره إلياس تملالي

مارتن إنديك مساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي, وشغل منصب سفير بإسرائيل. يشرف على حوار أميركا والعالم الإسلامي في طبعته الرابعة والذي يعقد بالدوحة للعام الثالث على التوالي, وذلك من خلال مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط الذي يديره والتابع لمعهد بروكينز بواشنطن.

ما أهداف منتدى أميركا والعالم الإسلامي؟

- هو الهدف جمع قادة من الولايات المتحدة والعالم الإسلامي لتبادل الآراء، ورؤية ما إن كان بالإمكان من خلال الحوار التوصل إلى نوع من مصالح وأهداف مشتركة وبناء برامج عملية لردم الهوة بين الطرفين.

هل الهوة أضيق من الماضي؟

- قلت العام الماضي إن الهوة تضيق بوجود تفاهم أكبر بعد أن أضحت الولايات المتحدة جزءا من عملية التغيير الديمقراطي بالشرق الأوسط  الكبير ووسط تقدير لما تقوم به في العالم الإسلامي, لكن هذا العام "تآمرت" الظروف لتخلق  مناخا سيئا جدا بما فيه الجدل الدائر حول الرسوم التي نشرتها الصحيفة الدانماركية, وما صاحبها من عنف, إضافة إلى قضايا غوانتانامو وأبو غريب وانتخاب (حركة المقاومة الإسلامية) حماس.

"
مقولة إن أميركا تبحث عن مصالحها بالعالم الإسلامي تحصيل حاصل, لكن السؤال هو كيف تبحث عن مصالحها وكيف تعرفها؟ أنا أعتقد أن هناك تفهما بأنها تستطيع إيجاد طرق أحسن للنهوض بمصالحها من تلك السياسات التي اتبعتها بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001
"

كل ذلك طرح على الطاولة مسائل توضح أبعاد الخلاف وأسباب الانشغال والغضب من الطرفين. إذن منتدى حوار أميركا والعالم الإسلامي مهم جدا في التنفيس عن هذه المسائل وبحث كيف يمكن لقادة من الطرفين الجلوس ليبحثوا وراء أبواب مغلقة إمكانية الخروج بتفاهم مشترك, لكن هذا العام الأمر أصعب لأن المناخ هو مناخ غضب شديد.

هل كانت هناك محاولة لأقلمة أجندة منتدى الدوحة مع الأحداث المستجدة مثل أزمة الرسوم؟

-ركزنا على طرق مختلفة لمد جسور التفاهم, على سبيل المثال بدأنا العام الماضي حوارا بين العلماء في أميركا والعالم الإسلامي, وهذا العام حوارا آخر بين الفنانين والكتاب والمخرجين ونجوم الروك, أي أناس يمثلون الثقافة الشعبية التي نعتبرها مهمة جدة في التواصل.

إذن هناك منتديات فرعية مختلفة تجمع ناسا لا يمكنهم عادة الالتقاء, وتوفر على الأقل قاعدة لهم تمكنهم من القيام معا بشيء ما. وهذا ما نراه فالعلماء يقومون بمشاريع مشتركة, والمهتمون بالتعليم يشيدون مدارس في مصر والأردن وباكستان ونأمل أن نرى المهتمين بالثقافة يخرجون هم الآخرون بمشاريع مشتركة. إن المشكلة كبيرة وهي تزداد حدة بطرق كثيرة, لكن هذا لا يعني أن نتجاهل أهمية إيجاد ناس يحاولون معا مد جسر للتفاهم بيننا.

هناك إحساس في العالم الإسلامي بأن أميركا لا تهتم به إلا عندما يتعلق الأمر بمصالحها؟

-كل دولة إسلامية أو غربية تهتم بالحفاظ على مصالحها، هذا ما تفعله الدول الآن وما ظلت تفعله لقرون بل لآلاف السنوات، إذن القول إن أميركا تبحث عن مصالحها هو تحصيل حاصل. لكن السؤال هو كيف تبحث عن مصالحها؟ كيف تعرفها؟ أعتقد أن ما تقوم به الولايات المتحدة حتى الآن هو شق طريقها في المناخ الذي خلفته ردات فعلها الغاضبة على هجمات 11 سبتمبر, وما أعقبها من شعور بانعدام الأمن. لكن العقارب الآن بدأت تعود إلى تفهم أن هناك طرقا أحسن للنهوض بمصالح أميركا من تلك السياسات التي اتبعتها بعد 11 سبتمبر/ أيلول 2001.

أنتم تقولون إن هناك تفهما أكبر لما تقوم به الولايات المتحدة بالشرق الأوسط الكبير, أليس هذا التفهم على المستوى الرسمي فقط لا الشعبي؟

-ما قلته هو أن هناك تفهما أكبر في واشنطن بأن تغيير النظام ليس بالضرورة أحسن طريقة لحماية مصالح أميركا, وأن الوقوف إلى جانب الحرية خاصة الحرية من الغطرسة هي فكرة يستطيع الناس في العالم الإسلامي التواصل معها, وهذا أمر تنظر إليه الولايات المتحدة بجدية أكبر.

"
هناك تفهم أكبر في واشنطن بأن تغيير النظام ليس بالضرورة أحسن طريقة لحماية مصالح أميركا, وأن الوقوف إلى جانب الحرية هي فكرة يستطيع الناس في العالم الإسلامي التواصل معها
"

غير أن المسيرة معقدة جدا وعلينا أن نواجه واقعا مفاده أنك عندما تفتح الفضاء السياسي فإن أشخاصا معادين لأميركا يستولون على السلطة مثل حماس، وهذا أمر ناقشه المنتدى وسيكون أحد المواضيع الرئيسية.

هل تعتقد أن الإدارة الأميركية تقوم بما فيه الكفاية لتعريف الشعب الأميركي بالصورة الحقيقية للعالم الإسلامي؟

-أعتقد أن بوش حاول جاهدا إرسال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تحترم الدين الإسلامي وشعوب العالم الإسلامي، وقام بشيء كثير لتمرير هذه الرسالة. ووكيلة الدبلوماسية العامة كارين هيوز تحاول تأكيد الرسالة بقولها إن هناك احتراما أميركيا للدين الإسلامي وشعوبه. وأعتقد أنه إذا نظرتم إلى الطريقة التي تعامل بها الولايات المتحدة مواطنيها من المسلمين مقارنة مع الدول الأوروبية ترى أن هناك احتراما أساسيا لهم. لقد انتقد بوش في أشياء كثيرة لكنني لا أعتقد أنه خيب الظن في هذه النقطة, لقد فعل ما بوسعه.
ــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة