حصاد هزيل في الذكرى الـ17 لتأسيس الاتحاد المغاربي
آخر تحديث: 2006/2/20 الساعة 11:53 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/20 الساعة 11:53 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/22 هـ

حصاد هزيل في الذكرى الـ17 لتأسيس الاتحاد المغاربي

دول اتحاد المغرب العربي تخفق مرارا في عقد قمة على مستوى القادة (الفرنسية-أرشيف)

لطفي حجي-تونس

حذر خبراء وسياسيون تونسيون من النتائج السلبية لغياب المغرب العربي كإطار وحدوي تنموي يجمع دول المنطقة، مشددين على أن لذلك كلفة باهظة على كافة الأصعدة تدفعها شعوب المنطقة.

وأشار مصطفى الفيلالي الخبير في الشؤون المغاربية والوزير الأسبق في أول حكومة تونسية بعد الاستقلال سنة 1956 في ندوة نظمتها في تونس العاصمة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتأسيس الاتحاد المغرب العربي التي تصادف يوم 17 فبراير/شباط، إلى أن دول المنطقة تشترك في عدة ظواهر معيقة لتنمية حقيقية.

وحدد تلك الظواهر في الفجوة الغذائية التي جعلت الدول عاجزة عن تحقيق اكتفائها الغذائي رغم تعدد الموارد، وفي الفجوة الهندسية التي جعلتها تستورد التكنولوجيا وعاجزة عن تطوير الصناعة الضرورية، وفي ما سماه الانكشاف التجاري المتمثل في ارتهان القرار السياسي في الميدان الاقتصادي بقرار خارجي بعيدا عن السيادة الوطنية.

الاتفاقيات بين دول اتحاد المغرب العربي تبقى في مجملها حبرا على ورق (الفرنسية)

هدر الإمكانيات
وأبرزت باقي المداخلات أن محاولات الوحدة المغاربية المستمرة عبر التاريخ إلى سنة 1989 تاريخ إعلان تأسيس اتحاد المغرب العربي في اجتماع تاريخي بمراكش، لم تفض إلى تحقيق أحلام الوحدة والعمل المشترك الذي يحول المنطقة إلى قوة تنموية.

وفي تفسيره للأسباب التي حالت دون تحقيق الوحدة قال الفيلالي إن الجيل الذي حلم بالوحدة المغاربية عاش ما أسماه علماء الاقتصاد بهدر الإمكانيات مقارنا في هذا الصدد بين البلدان المغاربية واليابان في المجال الزراعي.

وأرجع الفيلالي الفشل في بناء منطقة مغاربية موحدة إلى عوامل تاريخية تجسدت بالخصوص في حرب الرمال بين الجزائر والمغرب وقضية الصحراء الغربية وجميعها خلافات ساهمت في هدر الإمكانيات المادية والبشرية، يضاف إليها الخيارات التنموية المختلفة بين الدول والتي فرضتها الولاءات المختلفة بين المعسكر الاشتراكي سابقا من جهة والمعسكر الرأسمالي من جهة أخرى.

وقد جعلت تلك الاختيارات من المغرب العربي مغرب أنظمة بالغت في إبراز الفوارق والخصوصية الذاتية، كما جعلت من دوله بلدانا مقزمة متمسكة بالسيادة القطرية وليس مغرب الشعوب الطامحة للوحدة، وذلك رغم توفر مجالات التعاون وتعددها.

من جهته وصف الأمين العام المساعد للاتحاد النقابي لعمال المغرب العربي عبد المجيد الصحراوي تاريخ المسيرة المغاربية بتاريخ الفرص الضائعة نظرا للإخفاقات المتواصلة لمحاولات تجسيد الوحدة.

وأشاد الصحراوي بالدور الذي قامت به الحركة النقابية المغاربية من خلال دفعها حكومات المنطقة وأحزابها لتحقيق الوحدة، مشيرا في هذا الصدد إلى مؤتمر طنجة التاريخي سنة 1957 الذي حضره نقابيون من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وتم فيه وضع اللبنة الأولى للوحدة النقابية المغاربية من خلال إمضاء بروتوكول يؤسس لقيام "اتحاد نقابات عمال شمال أفريقيا".

غياب الإرادة السياسية لدى قادة الدول المغاربية يعطل بناء الاتحاد (الفرنسية-أرشيف)

إرادة سياسية
ويجمع الخبراء المختصون في الشأن المغاربي على أن غياب الإرادة السياسية لدى حكام المنطقة عطل الوحدة، وتجسد ذلك بالخصوص في مطاردة أصحاب المبادرات الخارجة عن إطار الدولة الرسمي مما أعاق النمو وقضى على كل مظاهر الإبداع ودفع بالأدمغة إلى الهجرة لأنها تتوق إلى الحرية والانعتاق.

كما ساهم غياب الإرادة السياسية في تعطيل الاتفاقيات المبرمة بين دول المنطقة، فقد صادق اتحاد المغرب العربي في ما بين سنتي 1990 و1994 على 34 اتفاقية تهم جميع مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي لكنها لم تنجز.

وشدد جميع المتدخلين في الندوة على أن بناء القطب المغاربي التنموي يعد بمثابة المصير الذي لا بد منه، لأن الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية متوفرة ولا ينقص إلا ما سماه أحد المتدخلين بالفريضة الغائبة وهي في مثل هذه الحالة فريضة العزم السياسي.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة