حطام خلّفه قصف الطائرات الأميركية لمنطقة القبائل الباكستانية(الفرنسية)

في واحد من أبرز تداعيات القصف الأميركي لمنطقة باجاور القبلية الباكستانية, ارتفعت أصوات في باكستان للتحذير من نوايا الولايات المتحدة بتنفيذ خطة مدروسة لتقسيم البلاد بدءا من فصل الحزام القبلي.

مجلس العمل الموحد المعارض الذي يضم ستة أحزاب إسلامية، بادر إلى طرح مخاوف التقسيم على الملأ وربطها مباشرة بحادثة باجاور. وقال رئيس المجلس قاضي حسين أحمد إن الولايات المتحدة لديها خطة لتقسيم باكستان قبل عام 2020، وأن قصف باجاور وبقية مناطق القبائل شمال وجنوب وزيرستان هي مقدمة لتنفيذ هذه الخطة التي تهدف إلى إثارة سكان القبائل ضد الحكومة المركزية في إسلام آباد ومن ثم الخروج عليها.

وأعرب حسين في حديث مع الجزيرة نت عن قلقه البالغ في حال ثورة القبائل ضد الحكومة المركزية, بسبب عدم قدرة الحكومة على حماية أرواحهم، مشيرا إلى أن ذلك ما تسعى إليه الخطة الأميبركية التي وصفها بالشريرة.

غاضبون أحرقوا أثاثا حكوميا بعد القصف الأميركي (الأوروبية)
وبدوره أشار رئيس حزب "إنصاف" عمران خان إلى أن القصف الأميركي على باجاور سيدفع سكان القبائل للانتقام وتحديدا من الجيش الباكستاني في ظل غياب الأميركيين. وأبلغ الجزيرة نت أن عدد الجنود الباكستانيين الذين قتلوا في الحزام القبلي أكثر من عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في أفغانستان، وهو ما اعتبره مؤشرا على زعزعة استقرار البلاد.

ولم يقتصر الخوف والقلق على مستقبل البلاد على أحزاب المعارضة بل تعداها ليصل إلى نخبة من المفكرين والسياسيين الباكستانيين. إذ نشرت رئيسة معهد الدراسات الإستراتيجية في إسلام آباد الدكتورة شيرين مزاري، مقالا في صحيفة "ذي نيوز" تساءلت فيه عن سبب قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري أحادي الجانب على أرض باكستان، التي تقدم حكومتها تعاونا مشهودا له في الحرب على ما يسمى الإرهاب.

وتساءلت الباحثة أيضا عن التوقيت الذي يتزامن مع أزمات حادة تواجهها الحكومة الباكستانية في كل من إقليم بلوشستان، إضافة للخلاف القائم بين الأقاليم الأربعة على بناء خمسة سدود للمياه. وخلصت مزاري إلى نتيجة مفادها أن واشنطن تسعى إلى نشر حالة من عدم الاستقرار في باكستان.

ولم تشذ الصحافة الباكستانية عن هذه التوجهات، إذ أشارت إلى دور الإعلام الأميركي في الترويج لمزيد من الاضطرابات داخل باكستان على خلفية نقل معلومات عن مسؤولين أميركيين لم يكشف عن هويتهم، جاء فيها أن القصف على باجاور تم بعلم السلطات الباكستانية وبتعاون على الأرض منها, وهو ما تنفيه حكومة شوكت عزيز جملة وتفصيلا.

كل هذه الأصوات وتداعيات القصف على باجاور, دفعت بأعضاء من حزب الرابطة الحاكم للمطالبة بإلغاء زيارة رئيس الوزراء عزيز لواشنطن التي يقوم بها حاليا, رغم أنه أصر على عدم إلغائها مع التأكيد على نيته مناقشة هذا الملف مع الرئيس الأميركي جورج بوش.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة