الحكومة المصرية في مواجهة جديدة مع القضاة
آخر تحديث: 2006/2/19 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/19 الساعة 20:05 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/21 هـ

الحكومة المصرية في مواجهة جديدة مع القضاة

فوز قائمة الإصلاحيين بانتخابات نادي القضاة أزعج الحكومة المصرية (الجزيرة-أرشيف)
 
استكمالا لما يسميه بعض المراقبين بسياسة تدمير وتفتيت الأحزاب الكبرى المنافسة للحزب الحاكم وسياسة تأجيل الاستحقاقات الانتخابية حتى يلملم الحزب الوطني أوراقه, اتجهت الحكومة المصرية لفتح جبهة جديدة من الصراعات فاختارت هذه المرة قضاة مصر.

الحكومة المصرية واصلت  تصعيدها لحرب "باردة" تدور رحاها بين أجهزتها الرسمية وما بات يعرف بالجناح الإصلاحي في القضاء المصري الذي يمثله نادي القضاة، بتقديمها أربعة من رموز هذا التيار إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم بشأن تصريحات أدلوا بها عن عمليات تزوير شابت الانتخابات التشريعية الأخيرة فى البلاد.

وهذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها قضاة بارزون إلى النيابة بتهمة التصريح لوسائل الإعلام عن رؤيتهم لسير عملية انتخابية قررت الحكومة نفسها تنصيبهم حكاما على نزاهتها.

وفي هذا السياق نظم المئات من قضاة مصر وقفة احتجاجية صامتة في نادي قضاة الإسكندرية، أكدوا خلالها غضبهم من تأخر الحكومة في تنفيذ خطوات إصلاحية.

وقد اعتبر المستشار محمود رضا الخضيري أن ثمة تباينا في فهم الإصلاح بين الحكومة والقضاة, مشيرا إلى أن "الحكومة ترى أن الإصلاح يتمثل في سن قوانين تكمم الأفواه وتقيد الحريات وتفتح الباب أمام الاعتقالات, بينما يريد القضاة القضاء على الفساد وإصلاح الخلل الاقتصادي والاجتماعي في البلاد".

ويرى القضاة أن الحكومة المصرية تحاول قطع الطريق أمام مطالبهم بإصدار قانون سلطة القضاء، بشكل يكفل استقلالهم ماديا ومعنويا ويخرجهم من وصاية السلطة التنفيذية، وتريد التملص من استحقاقات القضاة في المرحلة المقبلة التي ستشهد تعديلات تشريعية ودستورية بالغة الأهمية والتأثير.

قانون جديد
"
يرى القضاة أن الحكومة المصرية تحاول قطع الطريق أمام مطالبهم بإصدار قانون سلطة القضاء بشكل يكفل استقلالهم ماديا ومعنويا ويخرجهم من وصاية السلطة التنفيذية، وتريد التملص من استحقاقات القضاة في المرحلة المقبلة التي ستشهد تعديلات تشريعية ودستورية بالغة الأهمية والتأثير
"
المستشار أحمد مكي أكد إصرار القضاة على مطالبهم بضرورة صدور قانون يكفل استقلال القضاء والقضاة ويحد من هيمنة الحكومة على السلك القضائي، مشيرا إلى أن صدور هذا القانون أصبح أمرا ملحا خاصة أن المرحلة القادمة ستشهد استحقاقات سياسية وانتخابية مهمة لا يمكن أن تتم من دون قانون يكفل استقلال القضاء.

واعتبر مكي أن التصعيد الحكومي الأخير يستهدف إرهاب جموع القضاة لإجهاض مبادراتهم الداعية إلى صدور قانون يكفل استقلال السلطة القضائية، والتحقيق في وقائع التعدي على الناخبين لمنعهم من الانتخاب، وفي جرائم تزوير نتائج بعض اللجان.

ومن جانبه يرى عبد الغفار شكر القيادي بحزب التجمع في تصريح للجزيرة نت، أن الحكومة لن تستجيب لمطالب القضاة وستجهض أي تعديل يوفر الاستقلال المالي والإداري لهم، مشيرا إلى وجود "مخطط لاستغلال تعديل القانون لتكريس تسلط وهيمنة السلطة التنفيذية على القضاة، واغتيال ناديهم بفرض وصاية حكومية عليه باعتباره أحد المنابر المؤيدة للقضاة".

واعتبر شكر أن الحكومة استقطبت مجلس القضاء الأعلى في صفها لتجعل منه "الوصي على القضاة".

يشار في هذا الصدد إلى أن انتخابات مجلس إدارة نادي القضاة شهدت في منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي إخفاقا كاملا لقائمة المرشحين الموالين للحكومة, حيث فازت قائمة أنصار استقلال القضاء بجميع مقاعد المجلس.

ويبحث نادي قضاة مصر في جمعيته العمومية الطارئة التي سيعقدها في 17 مارس/آذار القادم، الإجراءات العملية التي سيتخذها في مواجهة إصرار الحكومة على الالتفاف على مطالب القضاة، الذين يعتبرون أن "البيانات والمواقف الشفهية لم تعد مجدية".
_________________
المصدر : الجزيرة