صورة لساركوزي بتعليق "صوتوا للوبان" تشير لتقارب مواقفه مع مواقف أقصى اليمين (الفرنسية-أرشيف)
 
تعرض نيكولا ساركوزي رئيس حزب الأغلبية -الاتحاد من أجل حركة شعبية في فرنسا- لانتقادات واسعة بسبب دعوته لتسجيل الأصول العرقية لمرتكبي الجرائم والجنح وتضمينها ضمن ملف التحقيق.
 
وشهدت أجهزة إعلام مكتوبة ومسموعة تبادلاً للاتهامات على أرضية النسبة الكبيرة من الجانحين ذوي الأصول العربية لدى الطرفين, وتزامن الجدل مع تقرير سنوي للمرصد الوطني للجريمة أشار إلى سرقة 620 ألف هاتف محمول في فرنسا منذ فبراير/شباط من العام الماضي, وأكثر من 500 اعتداء بدني كل يوم.
 
ودافع وزير الداخلية ساركوزي عن قراره بتسجيل الأصول العرقية للجانحين بقوله إنه "يجب اتباع الشفافية ولا يوجد أي مبرر للتغطية على عدد من العوامل التي من شأنها أن تفيد في فهم ظواهر بعينها" , وتحدث عن "الظاهرة المثيرة جداً للقلق" والمتعلقة بـ "عصابات قائمة على أسس عرقية وعنف متوطن",  ودلل على ذلك بـ"عمليات إلقاء القبض جرت مؤخرً خاصة في وسائل النقل العامة".
 
انحرافات خطيرة
واستكمل ساركوزي بهذا الاقتراح ما بدأته حكومة ميشيل روكار الاشتراكية في 1990 حين صدر مرسوم يسمح للمخابرات العامة بعمل سجلات أرشيفية لـ "الآراء السياسية والفلسفية والدينية" لأشخاص معينين, كما بحثت الإدارة العامة للشرطة منذ عشرة أعوام إمكانية وضع سجل على أساس عرقي لمن يحتجزون دون أن يجد الاقتراح طريقه للنور.
 
وتصدى رئيس المرصد الوطني للجريمة آلان بور لاقتراح ساركوزي الذي يسعى لترويج نفسه انتخابيا قائلا "أشعر بالارتياب إزاء جدوى تأسيس جهاز إحصائي يتعاطى مع الأصول العرقية للأشخاص محل الاتهام فهناك خطر في ذلك يؤدي إلى انحرافات خطيرة جدا".
 
ودعا بور إلى "الاكتفاء بالمعمول به حاليا باللجوء إلى التفاصيل العضوية للشخص محل البحث", مضيفا "لا أعتقد أن هناك آلية عرقية أو دينية في بنية الجريمة" في إشارة واضحة إلى تلميحات ساركوزي الخاصة بالعرب والمسلمين الذين يتركز أغلبهم في الضواحي والأحياء الفقيرة, منبها إلى "الحقيقة السكانية وهي أن الشباب الجانح موجود بكثرة في أوساط أبناء المهاجرين وهم فئة تعاني الاضطراب".
 
الجريمة لا تعرف لونا
كما رد على ساركوزي دومينيك أشيسبون الأمين العام للنقابة الوطنية لضباط الشرطة الذي قال "في أي شيء يمكن أن تفيد السجلات العرقية؟ إننا عندما نمسك بشخص جانح فإننا لا نفعل ذلك لأنه أسود أو عربي ولكن لأنه ارتكب جرما".
 
وانضم لوران متشييللي مدير مركز الأبحاث الاجتماعية إلى منتقدي ساركوزي قائلا إن "ارتكاب الشباب ذوي الأصول المهاجرة جرائم بعينها يمثل نتيجة لوضعه الاجتماعي, فهم وقبل كل شيء أبناء الأحياء العمالية والأسر الكبيرة العدد والأكثر هشاشة".
 
ونوه التقرير الصادر عن مرصد الجريمة بكون الحرص المتنامي على الممتلكات الشخصية في ظل الشروط التي تفرضها شركات التأمين ساهم في تراجع جرائم سرقة السيارات والمنازل بحوالي 8%, وتركز السلوك الإجرامي في مهاجمة الأشخاص, ما يفسر ارتفاع معدلات سرقة أجهزة المحمول, كما شمل التحسن الأمني جرائم الاعتداء الجنسي التي بلغت نحو 23 ألف اعتداء مسجلة انخفاضا بـ 9.4%.
ــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة