ميثاق سلم الجزائر.. مصالحة مع الحقيقة أم بدونها؟
آخر تحديث: 2006/2/11 الساعة 15:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/2/11 الساعة 15:27 (مكة المكرمة) الموافق 1427/1/13 هـ

ميثاق سلم الجزائر.. مصالحة مع الحقيقة أم بدونها؟

الميثاق حذر من "وصم شرف أعوان الدولة الذين أخلصوا في خدمتها" (رويترز-أرشيف)
 
باقتراب موعد صدور النصوص التنفيذية لميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي صوت عليه الجزائريون في 29 سبتمبر/أيلول الماضي ازداد تخوف نشطاء حقوق الإنسان من التضييق على كل نشاط سياسي أو جمعوي هدفه المطالبة بالتحقيق في المجازر والتفجيرات والاغتيالات والاختطافات التي عاشتها الجزائر ابتداء من يناير/كانون الثاني 1992، تاريخ إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بدورها الأول الجبهة الإسلامية للإنقاذ قبل أن يلغيها الجيش.
 
ويعد الميثاق المسلحين الإسلاميين بإلغاء المتابعات القضائية في حال تسليمهم أنفسهم كما أن إحدى فقراته تحذر من "التذرع بما خلفته المأساة الوطنية من جراح بقصد زعزعة أركان الدولة أو وصم شرف جميع أعوانها الذين أخلصوا في خدمتها أو تشويه صورة الجزائر على الصعيد الدولي".
 
وعبرت صفية فحاصي -إحدى قياديات الجمعية الوطنية لأسر المفقودين (غير المرخص لها)- عن مجمل مخاوف نشطاء حقوق الإنسان الجزائريين بقولها "نخشى أن تتذرع السلطة بهذه الفقرة لقمع كل نشاط يطالب بتسليط الضوء على وقائع المأساة التي عاشتها بلادنا", مضيفة أنه "لا يعقل اتهام أسر المفقودين بالاستغلال السياسي لوقائع السنوات الأخيرة الأليمة لسبب بسيط هو أنها من أولى ضحايا هذه المأساة".
 
وتقدر الحكومة عدد المفقودين منذ 1992 بـ 6146 شخصا يؤكد أقرباؤهم أنهم اختطفوا على يد مؤسسات الأمن التي كانت تشتبه في انتمائهم إلى الجماعات الإسلامية المسلحة أو تعاونهم معها.
 
غشير: 26 دولة طوت أزماتها بكشف الحقيقة أولا فلم لا الجزائر؟ (الجزيرة نت-أرشيف)
ضحايا الدولة
وأقر للجزيرة نت بنفس المخاوف علي مرابط رئيس "صمود"، وهي جمعية تضم حسب قوله عائلات الأشخاص المختطفين على يد الجماعات الإسلامية, مبديا خشيته من أن تحظر مستقبلا الجمعيات التي تطالب بفتح ملف المفقودين، فالدولة "أصبحت تعتبر ضحايا المأساة الوطنية فقداءها لا فقداء أهاليهم".
 
وتطالب "صمود" السلطات بالبحث عن رفات الأشخاص الذين اختطفتهم الجماعات الإسلامية المسلحة ولم يعثر عليهم لا أحياء ولا أمواتا, ويقدرهم مرابط بالآلاف, موضحا أن ملفات 313 منهم وثقتها جمعيته, وهو لا يساوره "أدنى شك" في كون هؤلاء المختطفين "اغتيلوا على يد مختطفيهم"، مما يفسر مطلب البحث عن رفاتهم.
 
ويشارك رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، المحامي بوجمعة غشير، كلا من صفية فحاصي وعلي مرابط خشيتهما من انسداد أفق العمل في مجال الدفاع عن حقوق ضحايا الأزمة الجزائرية إذ صرح للجزيرة نت "من المحتمل أن تسن الحكومة قوانين تقضي بمتابعة كل من يذكر بحقوق عائلات المفقودين أو ضحايا الإرهاب في معرفة الحقيقة كاملة عن مصير ذويهم".
 
وعلق بوجمعة غشير على هذا الاحتمال قائلا "لو حصل أن حدث ذلك فسيكون خرقا صريحا للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر والتي تبيح لعائلات المفقودين اللجوء إلى العدالة للتثبت من مصير أقربائهم وطلب القصاص من مختطفيهم".
"
من المحتمل أن تسن الحكومة قوانين تقضي بمتابعة كل من يذكر بحقوق عائلات المفقودين أو ضحايا الإرهاب في معرفة الحقيقة كاملة عن مصير ذويهم
"
 
التحري ثم التعويض
وحسب أقوال فحاصي فان عائلات المفقودين لا تعارض مبدأ التعويض غير أن جزءا كبيرا منها يشترط أن تسبق التعويض عملية تحر واسعة عن مصير ذويهم ومحاكمة من ثبتت مسؤوليته عن هذا المصير.
 
ورغم اعتراف ميثاق السلم والمصالحة الوطنية بعائلات المفقودين كـ "ضحايا للمأساة الوطنية"، مثلهم في ذلك مثل "ضحايا الإرهاب"، فإنه ينفي عن الدولة كل شبهة في اختطافهم ذاهبا إلى حد الجزم بأن كل أعوان مصالح الأمن الذين تورطوا في تجاوزات عوقبوا حالما أثبتت تورطهم فيها, وترد عائلات المفقودين بالتأكيد على أن العدالة حكمت في كل شكاواها بانتفاء وجه الدعوى من أساسه.
 
وترفض المنظمات الممثلة لهذه العائلات أن تتم المصالحة الوطنية على حساب الحقيقة بشأن مصير ذويهم وتساند مطلبها كلا رابطتي حقوق الإنسان الجزائريتين اللتين تطالبان بهيئة مستقلة تحقق في وقائع الأزمة التي خلفت 200 ألف قتيل قبل إصدار أي عفو تشريعي عام, و يدافع غشير عن المطلب بقوله "هناك 26 دولة في العالم طوت صفحة نزاعاتها المسلحة بهذه الطريقة. لم لا الجزائر؟".
ــــــــــــ
المصدر : الجزيرة