غونتر غراس

شن الأديب والشاعر الألماني البارز غونتر غراس هجوما حادا علي صحيفة غيلاندز بوستن الدانماركية التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم ووصفها بالصحيفة اليمينية المتطرفة، معتبرا أن نشرها هذه الرسوم كان مخططا متعمدا منها لاستفزاز المسلمين.
 
وقال غراس -الحائز علي جائزة نوبل للأدب عام 2000- إن جميع محرري الصحيفة كانوا على معرفة مسبقة بتحريم العالم الإسلامي لرسم الله أو رسوله محمد وتجاهلوا تحذير خبير دانماركي في الشؤون الإسلامية وأصروا على نشر الرسوم المستفزة لأنهم يمينيون متطرفون ومعادون للأجانب.
 
وأعتبر غراس -في مقابلة مع صحيفة البايس الإسبانية أعادت معظم الصحف الألمانية نشرها أمس الجمعة– أن ردات الفعل الإسلامية الغاضبة ضد نشر الرسوم متوقعة وغير مفاجئة وتأتي في أطار دوامة من العنف العالمي فجرها الغرب بدعمه للرئيس الأميركي جورج بوش في غزوه المخالف للقانون الدولي للعراق.
 
ورأى غراس –الذي يوصف في وسائل الإعلام الألمانية بضمير ألمانيا وعميد أدباءها– أن موجة الاحتجاجات المتزايدة حاليا في العالمين العربي والإسلامي تمثل رد فعل أصولي علي الجريمة الأصولية الكبري للغرب في العراق.
 
وقال "إن تذرع الغربيين بالدفاع عن حرية الصحافة كمبرر لنشر الرسوم الكاريكاتيرية يظهر تجاهلهم عمدا لحقيقة تعبير الصحافة الغربية عن مصالح الشركات الاستثمارية العملاقة الممولة لها والمتحكمة في توجيه وقيادة الرأي العام بصورة أفقدته القدرة على التعبير عن رأيه الحر".
 
وأضاف أن على الغرب "المغرور والمفتون بذاته عدم الحديث عن حرية الصحافة قبل تحليل وضع هذه الحرية لديه هو وإدراك أن مناطق أخرى في العالم ليس بها فصل بين الدين والدولة".
 
وأكد غراس على وجود أوجه تشابه كبيرة بين رسوم الصحيفة الدانماركية المسيئة للمسلمين ورسوم أخرى نشرتها صحيفة شترومر النازية الألمانية عام 1939 وسخرت فيها من اليهود وصورتهم في أبشع الأشكال.
 
وتوقع الأديب الألماني الكبير استمرار وتفاقم الاحتقان الحالي في علاقة الغرب بالعالم الإسلامي وأتساع مداه ليشمل علاقة الغرب بالدول الفقيرة عموما، وأشار إلى أن تطور الأزمة الحالية وتحولها لصدام عنيف بين الحضارتين الإسلامية والغربية يعتبر أمنية مشتركة لمن أسماهم بالمتطرفين في المعسكرين الإسلامي والغربي.
______________

المصدر : الجزيرة