التوك توك بديل للتاكسي في المدن الصغيرة والمكتظة بالسكان أيضا (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أصبح "التوك توك" أحد أهم المواصلات الداخلية في مناطق مختلفة من القاهرة والعديد من المحافظات الأخرى، وذلك بعد عام فقط على ظهوره بشكل ملفت في مصر لرخص ثمنه مما يجعل انتشاره بين الراغبين في الحصول على مصدر للرزق أمرا هينا.

والتوك توك عربة صغيرة من أصل صيني ذات ثلاث إطارات، وبها مقعدان، الأول أمامي يجلس عليه السائق وآخر خلفي يتسع لشخصين، ومغطاة بغطاء بلاستيكي يحجب أشعة الشمس.

ويستخدم التوك توك لنقل الركاب داخل المدن الصغيرة كبديل للتاكسي، واستطاع في فترة وجيزة أن يفرض نفسه كوسيلة نقل أساسية في ظل حالة التكدس والازدحام الكثيف التي تميز شوارع القاهرة، وأصبح بحجمه الصغير يشبه لعبة (القط والفار) في المراوغة بين السيارات الكبيرة وكذلك في حالة المطاردة بين سائقي التوك توك وبين رجال الشرطة.

خبير المرور الدكتور عادل الصاوي أكد أن "التوك توك" تجربة ناجحة بكل المقاييس ويمكن أن يحقق أرباحا طائلة إذا تم التوسع في استخدامه في القاهرة والمحافظات المختلفة لما له من مزايا عديدة لا تتوافر في السيارات العادية أبرزها صغر الحجم وقلة استهلاك الوقود كما أنه غير ملوث للبيئة فضلا عن ندرة تعرضه للحوادث وشكله الحضاري الذي يميزه عن سائر المركبات.

وشدد الصاوي في تصريح للجزيرة نت على أن تجارب استخدام التوك توك في تايلند أثبتت نجاحا منقطع النظير وساعد كثيرا في الحد من الازدحام المروري هناك والذي يفوق الوضع في مصر بل تم التوسع في استخدامه في مجالات عديدة أبرزها المجال السياحي ورؤية المعالم المختلفة للبلد.

وأشار إلى أنه يستخدم أيضا لنقل البضائع أو القمامة بجانب استخدامه بمشروعات الشباب في بيع المأكولات والمشروبات أي أن له استخدامات أخرى عديدة بالاضافة الى دوره الاساسي في نقل الركاب.

وذكر أن التوك توك ساعد في القضاء على أزمة البطالة حيث أنه يوفر فرص عمل عديدة للشباب سواء في المصانع أو في استخدامه مما يؤدي إلى الاستفادة من القدرات الشبابية بدلا من ضياعها فيما لا يفيد واتجاهها إلى الجريمة أو الجلوس على المقاهي كذلك يمكن استخدامه في المناطق السياحية ويصبح مصدرا للعملة الصعبة.

دكتوراه توك توك
وقد لفتت الظاهرة انتباه الباحث الفرنسي فيليب تستامين الذي يقوم باعداد دراسة لنيل درجة الدكتوراة من جامعة نوتير الفرنسية في علم الإنثروبولوجيا حيث تتبع أصل الظاهرة وأكد في لقاء للجزيرة نت أن أول توك توك ظهر في مصر كان بمحافظة الدقهلية وتحديدا في مدينة السنبلاوين التي أسماها في بحثه "عاصمة التوك توك" ومدينة بلقاس.

وأوضح فيليب أن ظهور التوك توك كان حلا للمشكلة الناجمه عن الإهمال الشديد من قبل الدولة للمناطق العشوائية وعدم ربط هذه المناطق بالمواصلات العامة وهو ما دفع المواطنين للجوء لهذا الخيار.

وأكد فيليب أن التوك توك انتشر في إثيوبيا والسودان وكينيا مشيرا إلى أن حجم التجارة بين مدينة بومباي بالهند ومدينة السنبلاوين المصرية تقدر بملايين الدولارات نتيجة تصدير التوك توك.

ويقول سامي محمد صاحب أحد توكيلات التوك توك للجزيرة نت إن الهند هى أول من صنع التوك توك ويسمي هناك "ركشة" وكان يبلغ سعره تسعة آلاف جنيه ويتراوح سعره حاليا بين 16 ألف جنيه إلى 18 ألف جنيه ومنه أنواع كالهندي والصيني مطالبا بضرورة إجراء بعض التعديلات اللازمة على شكل التوك توك لضمان الأمان اللازم للمواطن.

أما المحامي مصطفي عبد الناصر فأكد أهمية حماية هذا المشروع ودعمه مع الاعتراف به وعدم وضع العراقيل أمام ترخيصه والاعتراف به نظرا للدور الحيوي الذي يقوم به التوك توك في العديد من المدن المصرية خاصة خلال الفترة الأخيرة.

ومؤخرا وتحت ضغط الرأي العام، وافقت وزارة الداخلية المصرية على إجراء تعديل في قانون المرور يقضي بالسماح بالترخيص للتوك توك والاعتراف به كمركبة.

المصدر : الجزيرة