ارتفاع الأسعار أتى بعد خصخصة الكهرباء والماء (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

تستعد عدة منظمات مدنية مغربية لتنظيم مسيرة وطنية ضد غلاء المعيشة يوم 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري بالرباط.

وستسبق المسيرة، التي دعت إليها عدة تنسيقيات محلية، وقفات احتجاجية في مدن مغربية متفرقة يوم الرابع عشر من الشهر نفسه. وتأتي هذه الوقفات والمسيرة المعلن عنها تتويجا لعدة تظاهرات واحتجاجات شعبية ضد ارتفاع أسعار فواتير الماء والكهرباء بالمغرب.

وشهدت مدن الدار البيضاء وخنيفرة والخميسات والمحمدية والرباط وتطوان وطنجة وشفشاون وغيرها، أشكالا مختلفة من الاحتجاج أمام شركات توزيع الماء والكهرباء الخاصة، ووكالات المكتب الوطني للماء والكهرباء، انتهى بعضها بمراجعة الشركة المعنية بمعايير الأسعار، مثل شركة ليديك بالدار البيضاء حيث تدخل عمدة أكبر مدينة مغربية للضغط على الشركة.

نجاح الحركة الاحتجاجية بالدار البيضاء أغرى المدن المغربية الأخرى بالاستمرار في الاحتجاج حتى تتم المراجعة لدى الشركات الأجنبية، الفرنسية والإسبانية، التي منحها المغرب تدبير الخدمات المائية والكهربائية، ومن هذه الشركات شركة ريضال بالرباط، وليدي بالدار البيضاء وأمانديس بتطوان وطنجة. وفي مدينة بوعرفة شرقي المغرب، لايزال المواطنون ممتنعين عن تسديد الفواتير حتى يتم التراجع عنها.

عدة تنسيقيات أنشئت لمتابعة الاحتجاجات
(الجزيرة نت)

منظمات يسارية
وينظم كثيرا من هذه الاحتجاجات منظمات يسارية موازية لأحزاب اليسار المغربي المتشدد مثل حزب النهج الديمقراطي، وحزب الطليعة الاشتراكي والحزب الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد، وجمعيات حقوقية وعمالية مثل "أطاك المغرب" وشبكة مناهضة عنف السلطات العمومي والاتحاد المغربي للشغل والهيئة الوطنية لحماية المال العام، وصحفيون بلا قيود، وغيرها.

ولتنظيم وتنسيق الاحتجاجات أنشئت تنسيقيات محلية في عدة مدن مغربية بلغت حوالي سبعين تنسيقية، وفق ما أكده للجزيرة نت أعضاء لجنة المتابعة المنبثقة عن ملتقى 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال عبد السلام الشاوش أبرز أعضاء اللجنة "أمام استقالة الأحزاب الممثلة في البرلمان والنقابات كان مستعجلا أن نتحرك"، مضيفا "أننا في التنسيقيات نتحرك بشكل مستقل ولسنا تبعا لأي هيئة سياسية معينة".

ويطالب ملتقى الرباط لتنسيقيات مناهضة الأسعار، في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، بالتراجع عن الزيادات في الأسعار، ومراجعة سلم الأجور المتجمد، وطرد الشركات الأجنبية وإيقاف مسلسل الخصخصة.

الخصخصة والفقراء
القشة التي قصمت ظهر البعير، حسب نوفل عبد المومني ومصطفى حطاب عضوي لجنة المتابعة بالرباط، هي الزيادات الأخيرة في تسعيرة الكهرباء والماء، إذ وصلت الزيادة بالرباط مثلا إلى 71% بعد خصخصة هذا القطاع الحيوي إلى شركة ريضال الفرنسية التي استلمت المهمة في عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري عند انطلاق برنامج الخصخصة. وقد تصاعد احتجاج المغاربة على غلاء الفواتير حتى وصلت قضية الفواتير الخيالية إلى المحاكم المغربية.

شركة "ريضال" وهي نموذج لشركات أخرى في مدن مغربية مختلفة، بدأت نشاطها بقرض من البنوك لتتحول إلى شركات ذات أسهم، وهي الآن تستعد لدخول بورصة الدار البيضاء في 2007 تحت اسم "فيوليا المغرب" حسب ما أفاد به موظفون بالشركة رفضوا الكشف عن هوياتهم.

للمقارنة، حددت منظمة الصحة العالمية الحصة المخصصة لكل فرد من الماء في 10-12 مترا مكعبا، في حين أن المغرب لا يوفر سوى 6-8 مترا مكعبا للأسرة بأكملها وليس للفرد.

فضلا عن ذلك فإن تسعيرة الفئات الشعبية أغلى من تسعيرة الفئات الغنية، أي أن الفقراء يدفعون ضعف ما يدفعه الأغنياء.

وقد بلغ عدد المشتركين في خدمات شركة ريضال وحدها 380 ألف مشترك في الرباط وثلاثة ملايين بين الرباط وطنجة.

المصدر : الجزيرة