الرغبة في الهجرة تزايدت في صفوف شرائح متعددة من المجتمع الفلسطيني (الجزيرة)


بات من اللافت خلال الأشهر الأخيرة تداول فكرة الرغبة في الهجرة بين شرائح متعددة من المجتمع الفلسطيني من ضمنها خريجو الجامعات والحرفيون والعمال البسطاء، نتيجة انهيار الأوضاع الاقتصادية وتردي الأحوال المادية بفعل الحصار المشدد وظروف الحياة الصعبة التي تعيشها قطاعات سكانية واسعة في قطاع غزة.
 
ويقول إيهاب إبراهيم -وهو متزوج وأب لخمسة أطفال- إنه بعد جهود مضنية استمرت بضعة شهور نجح في الحصول على موافقة للهجرة هو وعائلته إلى إحدى الدول الغربية، مضيفا أن الظروف الاقتصادية القاسية والمتردية جداً وعدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل بعد أن تخرج من قسم الرياضيات في الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، اضطرته إلى فعل ذلك.
 
وأوضح للجزيرة نت، أنه رغم مجازفته في الانتقال إلى عالم مجهول لا يعلم ما سيؤول إليه وضعه فيه، فإنه متيقن من أن الوضع هناك لن يكون أسوأ مما هو عليه في غزة.
 
من جانبه قال رئيس مجلس إدارة رابطة الخريجين الجامعيين في غزة سالم أبو صلاح، إن السنوات الخمس الماضية ضاعفت أعداد الخريجين العاطلين عن العمل في القطاع وحده إلى نحو 20 ألف خريج وخريجة، من بينهم نحو 100 خريج من حملة ألقاب درجات علمية عليا.

 
رغبة جامحة
وأضاف "بحكم احتكاكي بالخريجين العاطلين عن العمل، لمست أن هناك رغبة جامحة لدى قطاعات واسعة من الخريجين بالهجرة للبحث عن عمل إن توفر لهم ذلك".
 
تكلفة الخروج من غزة وإجراءات الهجرة تحتاج للكثير من المال (الجزيرة)
وأشار إلى أن الأوضاع المادية الصعبة لمعظم الخريجين تحول دون إقدامهم على هذه الخطوة، موضحاً أن تكلفة الخروج من غزة وإجراءات الهجرة تحتاج للكثير من المال، لكونها تتم بطرق غير رسمية وتحتاج إلى خطوات متعددة بغية الاحتيال والالتفاف على القوانين واللوائح في الدول المهاجر إليها.
 
وناشد أبو صلاح عبر الجزيرة نت كافة الدول العربية والخليجية العمل على مساعدة الخريجين الفلسطينيين وتشغيلهم لديها للتخفيف من معاناتهم التي تتصاعد بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وحذر القيادة الفلسطينية من المخاطر المجتمعية التي ستنجم عن تكدس أعداد الخريجين الذين تقذف بهم الجامعات الفلسطينية سنوياً في ظل تقلص وانعدام فرص تشغيلهم أو استيعابهم في أي من المؤسسات الفلسطينية.
 
مسؤول أحد مكاتب السياحة في غزة، أوضح للجزيرة نت، أنه من غير المسموح به لمكاتب السياحة مساعدة أي من المواطنين في تسهيل إجراءات الراغبين في الهجرة من غزة، إلا أن أعداد المستفسرين عن هذا الأمر في ازدياد مستمر.
 
لقمة العيش
من ناحيته قال بسام نصر الباحث في حقوق الإنسان، إن عوامل عديدة جعلت الناس يبدون الرغبة في تحسين ظروف المعيشة من خلال الهجرة لتوفير لقمة العيش الكريمة لهم ولذويهم، ومن أبرز هذه العوامل الحصار المفروض على الفلسطينيين وتدمير الاحتلال للقطاعات التشغيلية وانعدام فرص تشغيل الفلسطينيين داخل إسرائيل وارتفاع معدلات البطالة إلى أعلي معدلاتها وارتفاع نسبة الأسر الفلسطينية الواقعة تحت خط الفقر إلى أكثر من 60% في قطاع غزة.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن الفلسطينيين لم يعمدوا إلى الهجرة في السنوات السابقة لأن فكرة الهجرة في عقلية الفلسطيني مرتبطة بالنكبة والهزيمة وترك الديار.
 
لكنه أوضح أن هذه المفاهيم تغيرت تحت الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي والمادي والاجتماعي والثقافي، مشيراً إلى أن كل هذه الضغوط حولت مفهوم الهجرة إلى مفهوم مقبول لدى قطاعات واسعة.
 
ويرى الباحث الحقوقي أن الناس يدفعهم للبقاء في فلسطين شيئان، الأول مرتبط بمفهوم "الصمود" كفكرة سياسية أيديولوجية، والثاني هو "الرابط" كمفهوم ديني يحرص الكثير من الفلسطينيين على التشبث به للمحافظة على تراب فلسطين.

المصدر : الجزيرة