حرب زراعية تواكب حرب الاستيطان بمنطقة الأغوار
آخر تحديث: 2006/12/5 الساعة 12:42 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/5 الساعة 12:42 (مكة المكرمة) الموافق 1427/11/15 هـ

حرب زراعية تواكب حرب الاستيطان بمنطقة الأغوار

حكومة الاحتلال وضعت خطة لزراعة مليون نخلة في الأغوار (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الأغوار

بجهود حثيثة ومتسارعة يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ خططه الاستيطانية للاستيلاء الكامل على منطقة الأغوار، والتهام أراضيها الخصبة ومياهها الوفيرة، وفرض أمر واقع بإكمال الاستيلاء على سلة فلسطين الغذائية.

ويقول مدير مركز أبحاث الأراضي بالضفة الغربية إن منطقة الأغوار مستهدفة بشكل واضح منذ مجيء الاحتلال الإسرائيلي وحتى الآن، حيث تمت السيطرة على مساحات من الأراضي وإنشاء مستوطنات بشرية وحفر آبار ارتوازية وشفط كميات من مياه الآبار الفلسطينية التي كانت قائمة قبل الاحتلال.

وأكد جمال العملة، في حديث للجزيرة نت، تجفيف العديد من عيون المياه، أهمها عين البيضا وعين العوجا وعين بردلة، أو تحويل مياهها إلى المستوطنات، الأمر الذي أدى إلى تصحر مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية لعدم توفر مياه الري.

أطماع متزايدة
ومنذ عام 1967 ظلت منطقة الأغوار محل أطماع الاحتلال المتزايدة، حيث تم فرض الكثير من الإجراءات العسكرية على أصحاب الأرض من الفلسطينيين منعتهم من الحصول على حقوقهم، أو حتى المطالبة بها.

وأسفرت أطماع الاحتلال عن مصادرة نحو 99% من مساحة الأغوار الإجمالية بمبررات وذرائع مختلفة كالتدريبات العسكرية، وإقامة المستوطنات وغيرها.

واتسعت المزارع الإسرائيلية، نتيجة التسهيلات، وخاصة مزارع النخيل والخضار والفاكهة، مقابل تقييد حركة الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم ومراعيهم ومنعهم من بناء المساكن والكهرباء والهاتف وغيرها من الخدمات الأساسية.

ويؤكد خبير الاستيطان والأراضي خليل تفكجي أن الفلسطينيين أصبحوا لا يتصرفون سوى في عشرين ألف دونم أي نحو 1% من مساحة الأغوار الإجمالية، مضيفا أن ذلك ينذر بمستقبل صعب لهم.

وتفيد بيانات مركز أبحاث الأراضي، التابع لجمعية الدراسات العربية، أن سلطات الاحتلال أقامت في منطقة الأغوار منذ عام 1967 وحتى الآن 17 مستوطنة، وتحتل نحو تسعة آلاف دنم من مساحة الأغوار الإجمالية.

أما أهم 17 تجمعا سكنيا فلسطينيا، فتصل مساحتها الإجمالية، حسب المركز، إلى نحو 16.5 ألف دونم، تتقلص بشكل متواصل، بينما يتراجع عدد سكانها باستمرار نتيجة ضغوطات الاحتلال وإجراءاته العسكرية.

الاحتلال يضع قيودا تحرم الفلسطينيين من تسويق منتجاتهم الزراعية (الجزيرة نت)

حرب زراعية
ويؤكد العملة أن من الأخطار التي تهدد الأغوار أيضا محاصرة الأراضي الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الالتفافية، ولم يعد المزارع الفلسطيني يستطيع التنقل وتسويق بضاعته بسهولة، وهو ما يعرض كميات كبيرة من المنتجات الزراعية للتلف.

وأوضح أن الحرب الاستيطانية تجاوزت الاستيلاء على الأرض إلى مجال الزراعة، حيث أصبح إنتاج المزارع الاستيطانية ينافس المنتجات الفلسطينية.

ومن أهم الزراعات التي يضايق فيها الاحتلال الفلسطينيين زراعة النخيل التي تتم بتشجيع وتخطيط ودعم من حكومة الاحتلال ضمن مشروع مليون نخلة، بالإضافة إلى المنافسة على الموز والحمضيات والخضراوات وغيرها.

وأكد مدير مركز أبحاث الأراضي بالضفة الغربية أن المصادرة الإسرائيلية طالت مساحات شاسعة من أراضي الأغوار، لا سيما الأراضي المحاذية لنهر الأردن بحجة الحماية الأمنية مما بدد إمكانية تبلور كيان فلسطيني مستقل على المدى البعيد.

وتبدأ منطقة الأغوار الفلسطينية من بلدة طوباس شرقي مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، وتمد شرقا بمحاذاة البحر الميت حتى مدينة أريحا، وتصل مساحتها الإجمالية إلى 1.5 مليون دونم، بطول يقارب 75 كلم وعرض 15 كلم.

المصدر : الجزيرة