السلطات العراقية أرادت أن تفرد هذا اليوم لإعدام صدام حسين (الفرنسية)

رانيا الزعبي

أثار تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين فجر السبت والظروف والملابسات التي أحاطت بتنفيذ الحكم، الكثير من الشبهات فيما إذا كان تطبيق الحكم هو إكمالا لمسلسل الإذلال والانتقام منه، الذي بدأه أعداؤه الأميركيون وحلفاؤهم منذ إطاحتهم بنظامه في أبريل/نيسان 2003، أم إحقاقا لعدالة لا يراها سوى خصومه من العراقيين الذين اعتلوا سدة الحكم بعده.

فالزمان الذي اختير لإعدام صدام هو فجر أول أيام عيد الأضحى، وهو ذات التوقيت الذي يقدم به المسلمون أضاحيهم بالعيد، وفي ذلك رأى رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي صالح المطلك أن رئيس الحكومة نوري المالكي أختار أن يهدي أبناء العراق الدم والفوضى بدلا من حلوى العيد.

وقد تجلى إصرار الأميركيين وقادة العراق الجدد على إعدام صدام في أول أيام عيد الأضحى، من خلال الغموض الذي أحاطوا به موعد التنفيذ.

برزان التكريتي وعواد البندر سيعدمان بعد العيد (الفرنسية-ارشيف)

فرغم طلب الأميركيين صباح أمس من محامي صدام استلام متعلقاته الشخصية، فإن الحكومة العراقية عمدت عصر ذات اليوم للتأكيد على أن الإعدام لن يكون قبل شهر.

كما استبعدت أن ينفذ حكم الإعدام خلال العيد "احتراما لمشاعر العراقيين" ولقانون العقوبات العراقي الذي يحظر تنفيذ حكم الإعدام خلال العطل الدينية.

وربما أراد الأميركيون والسلطة العراقية من وراء هذا الغموض تجنب أي ضغوطات دولية أو عراقية قد تعيق تنفيذ ما خططوا له سويا، خاصة أن أمامهم شهرا كاملا لتنفيذ الحكم، وهو ما دفع منظمة هيومن رايتس ووتش لوصف ما جرى اليوم بأنه هرولة.

أما الوعود التي أعطاها الأميركيون لهيئة الدفاع عن صدام حسين بإبلاغهم بموعد تسليمه للسلطات العراقية تمهيدا لإعدامه، فقد ذهبت أدراج الرياح.

ولم يعدم الجيش الأميركي وسيلة من تبرير تجاهله لهيئة الدفاع، فحسب الناطق باسم الجيش الأميركي فإن صدام موجود منذ عام في قبضة السلطات العراقية، وأن اعتقاله في سجن أميركي كان بناء على طلب هذه السلطات ولاعتبارات أمنية فقط.

وما يثير الشبهات بوجود رغبات في التشفي والانتقام من شخص صدام، هو إرجاء إعدام برزان التكريتي أخيه غير الشقيق، والقاضي عواد البندر، الذي صدر ضدهما حكم بالإعدام أيضا في قضية الدجيل ذاتها التي أدين بها صدام حسين، إلى ما بعد العيد.

ولا يخفي مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي ذلك، ويقول"أردنا إفراد هذا اليوم لإعدام صدام حسين"، واصفا هذا اليوم بـ"العظيم".

وتمتد الشبهات بشأن دلالات تنفيذ الإعدام لتصل إلى المكان الذي تم في مقر دائرة الاستخبارات العسكرية في منطقة الكاظمية شمالي بغداد.

وفي ذلك يقول عضو البرلمان العراقي سامي العسكري ومستشار رئيس الوزراء "اختير هذا المكان لأنه كان ينفذ فيه حكم الإعدام بحق قيادات وكوادر مؤيدي الحركة الإسلامية وخصوصا حزب الدعوة الذين كانوا يعذبون ويعدمون في هذا المكان".

صدام حسين رفض أن تغطى عيونه خلال إعدامه (الفرنسية)

وأما صورة صدام حسين فقد ظهر أن خصومه في السلطة العراقية حريصون على تشويهها حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وإظهاره بمظهر الجبان.

فمع أن الرجل رفض أن تغطى عيناه أثناء إعدامه، وصعد إلى المشنقة بخطى ثابتة، كما أظهرت الصور التي بثتها قناة العراقية الرسمية، إلا أن الربيعي الذي حضر التنفيذ أصر على أن صدام كان "خائفا جدا، وضعيفا بصورة لا يمكن تخيلها".

وتتناقض هذه الصورة مع تأكيدات أعضاء هيئة الدفاع الذين التقوا صدام قبل أيام قليلة من إعدامه، والذين أكدوا أنه كان قويا ورابط الجأش، بل وسعيدا بأنه سيلاقي حتفه "شهيدا" على يد أعدائه.

المصدر : الجزيرة