دموع وغضب في تكريت على إعدام صدام حسين (الفرنسية)

رانيا الزعبي-الجزيرة نت

كرست ردود أفعال العراقيين تجاه إعدام رئيسهم السابق صدام حسين فجر اليوم صورة الانقسام بين أطياف هذا الشعب، الذي ظهرت بوادره الطائفية والسياسية جلية بين صفوفهم منذ سقوط بلادهم بيد الاحتلال الأميركي عام 2003.

فالمشهد في شوارع المدن والمحافظات العراقية لم يكن واحدا اليوم، بل كان متناقضا إلى حد يصعب معه التصديق بأن أبناء هذه المدن لهم تاريخ مشترك ويحملون الجنسية ذاتها.

ففي المدن التي تقطنها أغلبية شيعية في جنوب ووسط العراق خرج الناس إلى الشوارع مبتهجين مسرورين، وأطلقوا النيران فرحا برحيل من وصفوه "بالطاغية"، الذي يتهمونه بقتل وتشريد عشرات الآلاف منهم، والتسبب في عيشهم في ظروف خيم عليها الفقر والحرمان، من خلال الحروب التي خاضها، و"إهدار" المال العام.

ورجال الأمن والجيش العراقي كان لهم على الأغلب نفس الموقف حيث خرجوا يرقصون في هذا اليوم الذي وصفته السلطات العراقية بأنه يوم عظيم للعراقيين.

احتفالات في الأحياء الشيعية بنهاية صدام (الفرنسية)
لكن الصورة بدت مختلفة تماما في المدن والأحياء التي تقطنها أغلبية سنية، حيث خيم الوجوم وساد صمت حزين.

ورغم حظر التجول الذي فرضته القوات الأميركية والعراقية على مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين فإن المئات من سكان المدينة خرجوا للتظاهر منددين بإعدام زعيمهم.

وفي إشارة على رفض حكم الإعدام رفض محافظ تكريت وزعيم العشيرة التي ينتمي إليها صدام المشاركة في مراسم دفن أجرتها السلطات العراقية له بعد إعدامه، وطالب الرجلان الحكومة العراقية بتسليمهما جثمان الرجل ليدفن في محافظته قرب ولديه قصي وعدي.

ورغم أن الأكراد في شمال العراق كانوا من مؤيدي إعدام صدام ويعتبرون ذلك منتهى العدالة بالنسبة لهم، فإنهم صدموا لدى سماعهم نبأ إعدامه، وذلك لسببين الأول رفضهم إعدامه أول أيام عيد الأضحى لقداسة هذا اليوم، والثاني لأنهم كانوا يتمنون فعليا أن يدان على مقتل عشرات الآلاف من أبنائهم في مذبحة حلبجة التي يحملونه مسؤوليتها.

انقسام العراقيين حول إعدام صدام تخطى الحدود، ففي بلاد المهجر والاغتراب تباينت هذه الردود وفقا للانتماءات الطائفية والسياسية، بل إن الانقسام بين العراقيين ظهر بين الآلاف منهم الموجودين في الديار المقدسة لأداء مناسك الحج، حيث اعتبر بعضهم صدام شهيدا، بينما رأى بعض آخر أنه طاغية نال العقاب الذي يستحقه.

المصدر : الجزيرة