2006 عام النفط والانتخابات الشفافة بموريتانيا
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الخارجية الأميركية: واشنطن ترفض بشدة استفتاء أكراد العراق للاستقلال
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ

2006 عام النفط والانتخابات الشفافة بموريتانيا

لافتة تشيد برئيس مجلس الحكم العسكري (الجزيرة نت)

لم يكن 2006 عاما عاديا في تاريخ موريتانيا، إذ سيبقى محفوظا في الذاكرة الجمعية للموريتانيين كعام ولجت فيه بلادهم قائمة منتجي الذهب الأسود، بالإضافة إلى كونه أول عام تشهد فيه انتخابات شفافة وديمقراطية، من 17 استحقاقا انتخابيا في العقدين الماضيين.
 
ويسود اعتقاد في موريتانيا على نطاق واسع بأن 2006 كان عام إصلاحات سياسية واقتصادية، لما أفسدته حقب عديدة من الاستبداد والقهر وإقصاء المنافسين السياسيين، رغم نواقص وثغرات بقيت ماثلة للعيان، بالإضافة إلى ملفات حساسة أخرى تركت "معلقة" دون حلول.
 
لأول مرة
الحدث الأبرز سياسيا في هذا العام كان هو الانتخابات النيابية والبلدية التي أجمع الفرقاء السياسيون والمراقبون على أنها كانت شفافة ونزيهة لأول مرة، مما نتج عنه صعود كبير لقوى المعارضة السابقة، وخسارة لأغلب رموز النظام السابق.
 
كما كان الحدث الأبرز اقتصاديا هو بدء تصدير النفط الموريتاني من حقل شنقيط في نهاية شهر فبراير/شباط، لتؤكد البلاد بذلك دخولها -بعد عقود من البحث والتنقيب- نادي الدول المصدرة للنفط، رغم أن الإنتاج تراجع فيما بعد إلى مستوى أدنى مما كان متوقعا بسبب مشاكل فنية.
 
أحداث أخرى
الحدثان السابقان لم يكونا بحق الأبرز خلال السنة المنصرمة فقط، وإنما سيكونان أيضا الأكثر تأثيرا على مجمل الأوضاع الموريتانية في قابل الزمن.
 
غير أن هناك نقاطا بارزة أخرى أهمها إصدار قانون جديد للصحافة، يحررها من التبعية لوزارة الداخلية، ويحيلها إلى وزارة العدل، بالإضافة إلى استمرار التشاور مع الفرقاء السياسيين  في القضايا الهامة.
 
وهناك
رئيس مجلس الحكم العسكري العقيد اعلي ولد محمد فال (الفرنسية-أرشيف)
خطوات اقتصادية أخرى لا تقل أهمية، كزيادة الرواتب بـ50%، والإعلان عن لجنة شفافية تسهر على متابعة التسيير الحسن لموارد البلاد خصوصا النفطية منها.
 
ملفات معلقة
ورغم ما سبق فإن ملفات عديدة ظلت حبيسة الانتظار الطويل، تضم قائمة طويلة منها ماضي الانتهاكات الحقوقية، ومعاقبة المفسدين، والترخيص لحزب إسلامي، وموضوع الرق في البلد, وكلها قضايا وإشكاليات حساسة فضلت السلطات الانتقالية تأجيل النظر فيها.
 
ويقول المحلل السياسي محمد سالم ولد البخاري إن هذه السنة مثلت سنة انتقالية بامتياز، وشكلت قطيعة مع عقلية الإدارة السابقة في التعاطي مع الشأن الانتخابي. حيث لم تكن الإدارة طرفا –لأول مرة- في انتخابات هذه السنة.
 
ويضيف البخاري "لقد كان من نتائج حياد الإدارة ميلاد برلمان تقاسمته أطراف بعضها كان مطاردا بالأمس ومحروما من حقه في التعبير مثل الإسلاميين، وبعضها كان له وجود ولكنه رمزي بحيث يشرع الديمقراطية الشكلية للنظام السابق".
 
وأكد ولد البخاري أن هذه السنة شهدت تنفيذ ما يقارب 80% من التزامات وتعهدات السلطات الانتقالية، وشكلت الجوانب السياسية بالخصوص ثورة على ما عهدته البلاد في السابق من ممارسات نظام الحزب الواحد الذي يسيطر على كل مقدرات البلاد.
 
خيبة أمل
أما الصحفي أحمدو ولد الوديعة فيعتقد أنه كان عام خيبة الأمل لأن الآمال العراض تكشفت عن تدخل سافر من المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في العملية السياسية تمثل في إعادة "الروح لرموز الفساد" وتقديمهم للمجتمع من جديد باعتبارهم خيار الدولة والسلطة والبديل عن التطرف الذي اعتبرت قوى التغيير رموزا له.
 
وأضاف ولد الوديعة أنه على المستوى الاقتصادي أيضا تبخرت آمال الطفرة النفطية بعد أن بقيت حياة الناس على ما كانت عليه من صعوبة، والزيادات التي تمت على الرواتب كانت هزيلة، وتم "شفطها" بسرعة من خلال ارتفاع جنوني للأسعار.
 
لكنه أكد أنه رغم ذلك شهد العام أحداثا إيجابية من أهمها تنظيم الانتخابات في وقتها بمستوى معتبر من حياد الإدارة، مضيفا أن المجال الاقتصادي شهد هو الآخر أحداثا إيجابية من ضمنها فرض تعديل الاتفاقات المجحفة مع شركة وود سايد النفطية الذي اعتبره إنجازا وطنيا.
المصدر : الجزيرة