عام 2006.. وصول العراق إلى حافات الحرب الأهلية
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ

عام 2006.. وصول العراق إلى حافات الحرب الأهلية

أحد التفجيرات التي خلفت عشرات الضحايا في بغداد (الفرنسية-أرشيف)

العام 2006 كان صعبا على العراق، حيث شهد أحداثا خطيرة يمكن إيجازها بعام وصول العراق إلى حافات الحرب الأهلية، حسب أكثر الآراء تفاؤلا، أو ربما الدخول في خضمها، حسب غالبية المراقبين والسياسيين.

ابتدأ العام بسياقات العنف المعتادة في السنة التي سبقته لا سيما في إطار الصراع بين المقاومة العراقية من جانب والقوات الأميركية والعراقية من جانب آخر، فحادث التفجير المروع الذي استهدف مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري المقدسين لدى الشيعة في مدينة سامراء السنية يوم 22 فبراير/شباط من العام المنصرم دمر بشكل شبه كامل المرقد الذي مكث في المدينة بسلام لأكثر من ألف عام، لكن الشظايا انتشرت لتشمل كل العراق ولتبدأ منذ ذلك اليوم مرحلة جديدة من الصراع ربما كانت أبرز ما وسم العام.

على الإثر وقعت هجمات انتقامية ضد مساجد سنية في بغداد خاصة، ما أزال الكثير من الحواجز الأخلاقية والنفسية التي كانت تمنع نزاعا على أساس طائفي. واتخذ النزاع مظاهر عدة من بينها عمليات قتل واعتداءات مسلحة منتظمة ومتبادلة، وحملات تهجير للعوائل السنية والشيعية، الأمر الذي أثار مخاوف من حدوث نوع من الانقسام الاجتماعي لأول مرة في العراق.

العملية السياسية
شكلت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة نوري المالكي في أبريل/نيسان 2005 على خلفية الانتخابات العامة التي كانت جرت في منتصف ديسمبر/كانون الأول من نفس العام لتستلم من حكومة إبراهيم الجعفري ميراثا ثقيلا من الفشل في حل أزمات العراق.

تشكلت الحكومة من معظم الأطراف الأساسية في البرلمان، لكن هذا التوزيع الذي واصل أسلوب المحاصصة الطائفية والعرقية فشل في حل الأزمة وربما كان سببا فيها، حيث تبادل الفرقاء في الحكومة الاتهامات، كما اتُهم رئيس الوزراء بالتغاضي عن حملات العنف التي تقوم بها مليشيات وصفت بأنها من جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر.

وتفاقم الوضع الأمني في العراق في عهد حكومة المالكي لا سيما فيما يتعلق بالاحتراب الطائفي وتفاقم ظاهرة الجثث المجهولة الهوية، إضافة لظاهرة الاختطافات.

وحسب الأرقام الرسمية العراقية قدر معدل القتلى في العراق بنحو مائة قتيل يوميا، في حين تقدرها مصادر أخرى بنحو 400 قتيل يوميا، إذا ما أخذنا في الاعتبار عدم وصول كثير من الجثث إلى مؤسسة الطب العدلي.

الخطف الجماعي
وتميزت الأشهر الأخيرة من العام المنصرم بظهور نوع جديد من الاعتداءات، تمثل بحوادث الخطف الجماعي لمواطنين وموظفين من داخل مؤسساتهم الحكومية وأسواقهم من قبل مليشيات ترتدي زي الشرطة العراقية وتستقل سياراتها.

وجرت حوادث عدة في هذا الإطار كان ضحيتها مئات العراقيين المدنيين، أبرزها كان حادث اختطاف نحو 150 موظفا ومراجعا من دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي في نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

وتبع ذلك حادثان آخران، أحدهما استهدف بائعين ومواطنين عاديين في سوق السنك، والثاني استهدف عشرات العاملين في محطة الدورة الحرارية لإنتاج الكهرباء.

وتم قتل عدد من المختطفين وإطلاق آخرين، ولا يزال مصير عدد آخر مجهولا حتى اليوم من غير أن تعلن الحكومة العراقية أي توضيح عن ملابسات هذه الحوادث ومصير المختطفين.

جهود المصالحة
تجمدت في هذا العام جهود المصالحة المحلية منها والعربية، وتأجل مؤتمر المصالحة الذي ترعاه الجامعة العربية أكثر من مرة بسبب حالة الاستقطاب الحاد التي نشأت في العراق بعد أحداث العنف الطائفية التي شهدها.

غير أن محاولات خلف الكواليس شاركت فيها أطراف مختلفة عراقية وغير عراقية أدت إلى عقد مؤتمر وطني للمصالحة أواسط ديسمبر/كانون الأول الماضي حضره أكثر من 200 شخصية مثلت أطيافا وجهات مختلفة بمن فيها شخصيات بعثية، لكن كلا من هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري غاب عن المؤتمر.

انعقاد المؤتمر جرى في خضم جدل معلن حول ما تحقق في العراق، كان من أبرز تداعياته أن الرئيس جورج بوش في الأيام الأخيرة من عام 2006 قال إن الولايات المتحدة لا تنتصر في العراق.

وكان هذا الإعلان قد جاء بعد سلسلة طويلة من الاعترافات الأميركية الرسمية وغير الرسمية بالإخفاق في إدارة شؤون العراق ونشر الأمن فيه، بل إن بوش قال في المناسبة نفسها وهو حديث لصحيفة واشنطن بوست إن المسلحين هم الذين حققوا أهدافهم عام 2006، في إشارة لتصاعد عمليات المقاومة المسلحة في العراق، حتى لكأن الرئيس الأميركي يريد القول إن 2006 هو عام المقاومة العراقية.

لكن إدارة بوش أنهت عام 2006 بتأييد واضح لحكومة المالكي توجت في اجتماع الأخير مع الرئيس الأميركي في عمان في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو الاجتماع الثالث بين الرجلين منذ تشكيل الحكومة العراقية في أبريل/نيسان الماضي، وفي اجتماع عمان أكد بوش دعمه القوي للمالكي ووصفه بالرجل المناسب لحكم العراق.

وقد أثار اجتماع عمان لغطا في العراق، حيث انسحب التيار الصدري من الحكومة والبرلمان احتجاجا عليه، وجرت محاولات في نهاية 2006 لعودة أعضاء هذا التيار إلى مهامهم.

وشهد العام المنصرم كذلك تصاعد الحديث عن تدخل إيراني أمني وعسكري في العراق، لا سيما من خلال من يسمون بأصدقاء إيران هناك.

كما أن العام نفسه شهد أيضا مواقف سعودية أقل حذرا من قبل في التعاطي مع القضية العراقية، وصلت إلى الإعلان عن تأييد السنة في العراق في مواجهة التدخل الإيراني لا سيما إذا انسحبت القوات الأميركية، غير أن وزير الخارجية السعودي عاد ونفى ذلك.

المصدر : الجزيرة