عام 2006 .. الصراع على القرار الفلسطيني
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/12/29 الساعة 13:47 (مكة المكرمة) الموافق 1427/12/9 هـ

عام 2006 .. الصراع على القرار الفلسطيني

عام من الصدامات بين الإخوة الفلسطينيين (الفرنسية-أرشيف) 


محمد داود
 
حين ينظر البعض خلفهم بعد أعوام سيبدو العام 2006 علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، الذاكرة الفلسطينية المثقلة بالذكريات وجلها بين مذبحة وهزيمة وثورة جديدة تبعث الدم في عروق القضية وتمنع تيبسها رغم الأيام والإخفاقات سترى في العام الفائت علامة فارقة على الطريق.
 
فهو عام من الصدامات بين الإخوة، وهو عام من المذابح والقصف الإسرائيلي، لكن أبرز ما ميزه أن قبضة حركة التحرير الفلسطيني (فتح) تراخت لأول مرة عن القرار الفلسطيني ففقدته أو أوشكت لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
في 25 يناير/ كانون الثاني 2006 جرت أول انتخابات برلمانية فلسطينية بمشاركة القطبين فتح وحماس وانتهت بفوز ساحق لحركة حماس، مكنها من السيطرة على حكومة دفعت حركة فتح في سبيل إقامتها الكثير من المواقف والتأييد وفي سبيل الحفاظ عليها الكثير من الدم والدموع والثوابت أيضا.
 
فالسلطة التي أقيمت بموجب اتفاقات إعلان المبادئ الشهيرة باتفاقات أوسلو كلفت حركة فتح وزعيمها الراحل ياسر عرفات اعترافا بحق إسرائيل في الوجود فوق أرض عربية، وخضوعا لشروط بدأت ولم تتوقف باسم التوافق مع الشرعيات الدولية، ورغم فداحة التكلفة داخليا وتاريخيا تبددت السيطرة على السلطة مع غروب يوم 25 يناير/ كانون الثاني 2006.
 
شكلت حركة حماس أول حكومة لها، لكن الرئاسة التي أحجمت حماس عن خوض غمار انتخاباتها قبل نحو عامين ظلت بيد حركة فتح، ولمواجهة حماس التي انتقلت من ساحات المعارضة إلى المشاركة في القيادة عين الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرموز البارزين في حكومات فتح المتعاقبة مستشارين في مكتبه وبدا وكأنه يقيم حكومة ظل موازية.
 
لأول مرة منذ العام 1968 يرى الفلسطينيون قادة جددا يعتلون مشهدهم السياسي، لكن إرهاصات التسلم والاستلام بعيدا عن أضواء الإعلام وعدساته اللاقطة كانت أصعب كثيرا من اصطفاف بروتوكولي وقسم أمام الرئيس، فالحركة المخضرمة في ميادين السياسة والحكم في الثورة أو السلطة لم تستسلم لنتائج الانتخابات ورأت في برنامج حماس السياسي تبديدا لجهود عقود من المقاومة المسلحة والنضال السياسي والتيه في دروب مفاوضات لا تنتهي.
 
أما حماس فرأت أن الفرصة التي سقطت من السماء في لحظة غفلة من أصحاب القرار في الداخل والخارج إن لم تستثمر لصالح المشروع فربما كانت آخر ما يذكره الناس عن حركة كانت تسمى حماس.
 
على وقع صراع البرامج والقرار عاش الفلسطينيون عامهم، أما إسرائيل فلم تكن هذه المرة سوى عامل مساعد يسعى ويفشل غالبا لمساعدة من يعتبرونه أكثر اعتدالا أو أقل خطرا.
 
قد يكون من المبكر الجزم باتجاه الريح في الصراع المحتدم بالمفاوضات أو الحملات أو حتى السلاح في الشوارع، لكن ما يلاحظ أن إسرائيل لم تكن العامل الحاسم في الشأن الفلسطيني هذا العام وهي وإن ولغت في دماء الفلسطينيين لم تكن ذات تأثير حاسم بل إنها اضطرت للمرة الأولى لإعلان هدنة والالتزام بقدر كبير منها لوقف الصواريخ الفلسطينية المنهمرة على مستعمراتها الجنوبية.
 
حتى حين حاولت مساعدة الرئيس عباس لم تكن قادرة على منحه أكثر من جزء صغير من الأموال المتأخرة، أما الأثمان السياسية فبدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لا يملك الكثير منها في هذا العام على الأقل.


المصدر : الجزيرة